Call us now:
50 – تحديد وتحرير – عيوب جوهرية – تطهير العقار – عدم سريان المهل القانونية
لكي تسري المهل المحددة في القرار 186 لتطهير العقار من كافة الحقوق العالقة به والسابقة لعملية القيد يجب أن تكون معاملة التسجيل والقيد قد استجمعت عناصرها الجوهرية. حتى إذا فقدت المعاملة أحد عناصرها الجوهرية أو بعضها فإن المهل أو مهلة الشهرين للاعتراض على المعاملة ثم مهلة السنتين للمداعاة بالحق أمام المحاكم العادية لا تسري على العقار.
المناقشة
حيث أن الدولة ما برحت تنعي على المعاملة كونها لم تستجمع شروطها القانونية بحيث لا يمكن لأية مهلة تتعلق بسقوط الدعوى بالحق أن تسري لأنها إن كانت باطلة فلا تسري عليها أية مهلة ولا حتى مهلة السنتين (لائحة الدولة الاستئنافية صفحة 11 – 12) وهو ما استعادته تحت هذا السبب من تمييزها.
وحيث أن محكمة الاستئناف في ردها على هذا الدفاع قد ألمحت إلى أن العيوب التي تعتور المعاملة ليس من شأنها أن تنفي كيان هذه المعاملة ومفاعيلها. لكن من شأنها أن تجعلها قابلة للإبطال. وخلصت بعدها للقول بأن مهلة السنتين قد انقطعت وكذلك مهلة العشر سنوات قبل إقامة الدعوى فأضحت مردودة بفعل ذلك.
وحيث كما مر بيانه في بحث الأسباب المتعلقة بالقسم الأول من استدعاء النقض فإن الشارع قد جعل هذه العملية تتم إثر سلسلة من الإجراءات تبدأ بتقديم طلب القيد بصيغة خاصة ثم يدعى الملاكون المجاورون لحضور عملية التحديد والتحرير ثم يجري النشر واللصق لدعوى ذوي الحقوق من فاتهم الاعتراض متى جرت عملية التحديد والتحرير وتنظيم محضر التحرير بعدها يصار إلى التسجيل إن لم يكن هناك اعتراضات أصلاً أو رفعت بعد تسجيلها من قبل أمين السجل العقاري وإلا لامتنع عليه ذلك حتى تفصل هذه الاعتراضات من قبل القاضي العقاري حسب الأصول المعينة للحالات المماثلة في التحديد الإجباري.
وحيث أنه انطلاقاً مما سبق تقريره فإنه لكي تسري المهن الملحوظة لتطهير العقار من كافة الحقوق العالقة به والسابقة لعملية القيد يجب أن تكون المعاملة قد استجمعت عناصرها الجوهرية من حيث تقديم الطلب للموظفين المختص مستجمعاً شروطه وإجراء عملية التحديد من الموظف المختص بطلب السلطة المختصة وإجراء الإعلان بالنشر واللصق وتصفية الاعتراضات من القاضي المختص في حال وجودها قبل التسجيل أو الأمر به من قبل أمين السجل العقاري.
وحيث أنه إذا فقدت المعاملة أحد عناصرها الجوهرية أو بعضها فإن المهل أو معاملة الشهرين للاعتراض على المعاملة ثم مهلة السنتين للمداعاة بالحق أمام المحاكم العامة لمن فاته الاعتراض لا تسري على الحقوق المترتبة على العقار فلا يتطهر منها وكذلك لا تسري مهلة العشر سنوات للمطالبة بالتعويض عن الغش لتسجيل العقار أو الحق على غير صاحبه.
وحيث أن محكمة الاستئناف بذهابها خلاف هذا المذهب تكون قد خالفت أحكام المواد 15 و16 من القرار 189 كما أفقدت قرارها الأساسي القانوني عندما لم تبين الوقائع الدالة على توفر العناصر الجوهرية أو المكونة للمعاملة وتكون بالتالي قد خالفت أحكام المادة 17 من القرار 188 عندما اعتبرت أن دعوى التعويض تسقط بمرور الزمن المبحوث عنه فيما ولو لم تستجمع المعاملة عناصرها الجوهرية المكونة مما يتعين معه نقض القرار بالنسبة لهذا القسم من التمييز دون القسم الأول.
لهذه الأسباب تقرر المحكمة بالإجماع قبول التمييز شكلاً وقبوله لجهة القسم الثاني منه ونقض القرار الاستئنافي من هذه الجهة.
(تمييز لبناني رقم 10 أساس 61 تاريخ 30 / 6 / 1972 النشرة القضائية اللبنانية ص 275 لعام 1972)