اجتهادات محاكم القضاء العقاري 22

78 – تحديد وتحرير – موطن مختار – مركز القاضي العقاري – تبليغ لصقاً ت سريان المهل

1 – على كل مالك أو مدعي حق أن يتخذ محل إقامة مختار له سواء أكان مقيماً داخل أو خارج مركز القاضي العقاري ليصار إلى تبليغه فيه. وأنه إذا تهاون ولم يفعل يتعرض لسريان المهل بحقه بعد إبلاغه بطريق اللصق وعدم مراعاة الأصول المبينة في قانون أصول المحاكمات للتبليغ لا يوجب البطلان.
2 – يسري وجوب تعيين محل الإقامة على كل الأشخاص سواء أكان ادعاءهم وارداً أثناء عمليات التحديد والتحرير أو خلال مهلة الثلاثين يوماً التي تلي إعلان اختتام هذا المعاملات.

المناقشة
بما أن المشترع اللبناني عندما وضع النصوص العقارية وخاصة القرار 186 توخى سرعة إنجاز معاملات التحديد والتحرير فأخضع المحاكمة أمام القاضي العقاري لأصول تختلف عن الأصول العادية التي تفسخ المجال للمماطلة وإن نية المشترع المذكور إنما تتجلى بصورة واضحة بشذوذه عن الطرق العادية عندما وضع نصوصاً تحصر طرق المراجعة على قرارات القاضي العقاري وتقصر مهلها.
وبما أنه لا يمكن للسبب المبين أعلاه التوسع في تفسير النصوص التي تنظم أصول المحاكمات أمام القاضي العقاري ولا تفسيرها بالمقارنة مع نصوص قانون المحاكمات المدنية.
وبما أن المادتين (16 فقرتها السادسة والمادة 21) من القرار 186 نصتا صراحة على تكليف الأشخاص الذين يدعون حقاً على عقار أن يعينوا محلاً مختاراً لهم سواء أكان ادعاءهم وارداً أثناء إجراء معاملات التحديد والتحرير أو خلال مهلة الثلاثين يوماً التي تلي إعلان اختتام هذه المعاملات.
وبما أن المادتين المذكورتين والمواد التي تنص على كيفية إجراء معاملات التبليغ (المادة 23) من القرار 186) لا تفرق بين الشخص الذي يكون له محل إقامة ضمن نطاق مركز القاضي العقاري والشخص الذي يقيم خارج هذا المركز كما فعلت ذلك المادة 387 من قانون المحاكمات المدنية. بل فرضت تعيين محل الإقامة المختار لكل مدعي حق سواء أكان مقيماً ضمن نطاق مركز القاضي العقاري أو خارج نطاقه.
وبما أن المادتين 23 و32 نصتا على كيفيتين لإجراء معاملات التبليغ الأولى عندما يعين صاحب الحق محل إقامة مختار فيبلغ فيه والثانية عندما لا يتخذ محل إقامة مختار فيبلغ عندئذ لصقاً ولم تذكر المادتان المشار إليهما كيفية ثالثة في حال إقامة الشخص في مركز القاضي العقاري مما يدل على أن المشرع فرض على مدعي الحق اتخاذ محل إقامة مختار في جميع الأحوال مبتغياً سرعة إنجاز المعاملات حتى إذا لم يفعل أبلغ لصقاً.
وبما أن القول بخلال ذلك يؤدي إلى مخالفة نية المشترع والنصوص الصريحة المذكورة آنفاً.
وبما أنه يفهم من الأمور المبسوطة أعلاه بأن على كل مالك أو مدعي حق أن يتخذ محل إقامة مختار له سواء أكان مقيماً داخل أو خارج نطاق مركز القاضي العقاري ليصار إلى تبليغه فيه وإنه إذا تهاون ولم يفعل يتعرض لسريان المهل بحقه بعد إبلاغه بطريق اللصق.
وبما أنه بقطع النظر عما تقدم فإن الفقرة الرابعة من المادة 32 ذكرت صراحة بأن جميع معاملات التبليغ والإشعار للمتقاضين ذوي الشأن المنصوص عنها بهذا القرار تتم بالشكل الإداري ولا يسفر بطلان النية عن عدم مراعاة الأصول المعينة بأحكام قانون أصول المحاكمات الحقوقية مما يؤيد صراحة المبدأ المقرر أعلاه.
وبما أن المستأنفة لم تتخذ محل إقامة مختار ليصار إلى تبليغها فيه فلا يسعها إذاً التذرع ببطلان معاملة التبليغ التي حصلت لصقاً أو بعدم سريان المهلة بحقها بعد حصول التبليغ لصقاً.
وبما أن قيام كاتب القاضي العقاري بإبلاغ المستأنفة موعد المحاكمة الأولى في محل إقامتها لا يؤدي إلى إكسابها حقاً بإبلاغها جميع المعاملات اللاحقة وفقاً لما حصل في المعاملة الأولى بل بالعكس فإنه كان على المستأنفة بعدما علمت بالمحاكمة أن تبادر إلى اتخاذ محل إقامة مختار لها وفقاً لنص المادة 21 من القرار 186.
وبما أنه بمقتضى الفقرة الأخيرة من المادة 32 من القرار 186 يثبت إجراء هذه المعاملات (أي معاملات التبليغ) بمجرد ذكرها مباشرة على المحضر.
وبما أنه تبين من مراجعة محضر العقار رقم 3237 من منطقة مجلبعنا بأنه بعد تحرير الفقرة الحكمية الصادرة عن القاضي العقاري بتاريخ 19 / 9 / 1957 ذكر عبارة نشر بتاريخه أي أن القرار نشر بتاريخ 19 / 9 / 1959.
وبما أن مهلة الاستئناف تسري إذا من هذا التاريخ الأخير والاستئناف تقدم بتاريخ 5 / 8 / 1960 أي بعد مرور مهلة الخمسة عشر يوماً القانونية ويكون بالتالي مردوداً شكلاً.
وبما أنه لم يعد من حاجة لبحث باقي الأسباب المدلى بها من قبل الفريقين لعدم الفائدة.
لهذه الأسباب نحكم بالإجماع برد الاستئناف شكلاً.
(محكمة استئناف جبل لبنان المدنية – قرار رقم 15 تاريخ 2 أيار 1962 – النشرة القضائية اللبنانية ص 451 لعام 1962)