Call us now:
51 – تحديد وتحرير – قرار القاضي العقاري – تثبيت المحضر – مرور السنتين – انتهاء مدة الاعتراض – عقود سابقة بالملكية – ادعاءات بمفاعيل عقود أو قيود سابقة للتحديد – وضع اليد على العقار – تسجيل
1 – إن انقضاء مهلة السنتين على قرار التثبيت تبطل جميع العقود السابقة وتصبح كأنها لم تكن لأن انقضاء المهلة المعينة للاعتراض على التحديد والتحرير يسدل ستار على جميع المزاعم والادعاءات التي تتناول الملكية أو أي حق عيني آخر وتجعلها غير مسموعة حتى ولو اقتصرت على التذرع بصورة قيد الأملاك. فلا يجوز التذرع بمفاعيل العقد الحاصل قبل تاريخ التحديد والتحرير لأنه أصبح بدون مفعول.
2 – إن وضع اليد على العقار لا يولي أي حق على العقارات المقيدة في السجل العقاري. فاقتران وضع يد الشاري بعقد بيع قبل التحديد والتحرير لا يقطع مرور الزمن ولا يولي صاحبه شيء طالما أن العقار تم مسحه على اسم البائع أثناء عمليات التحديد والتحرير.
3 – يجوز لمن حرم من حقوقه التي كانت متوجبة له عملاً بالعقد فيما لو لم يبطل نتيجة أعمال التحديد والتحرير بالمطالبة بالعطل والضرر عملاً بالمادة 17 من القرار 188 لعام 1926.
في المناقشة
حيث أن المسألة الأساسية المتوجب حلها هي معرفة ما إذا كان الحق الذي يطالب به المستأنف يستند إلى عقد البيع أم إلى المادة 17 من القرار 188 المعدلة.
وحيث مما لا خلاف عليه في الاجتهاد أن العقد المتضمن التعهد بتسجيل حق عيني والحاصل بعد تثبيت العقار في السجل العقاري لا يسقط بمرور الزمن إذا كان المشتري واضعاً يده على موضوع البيع باعتبار أن موافقة البائع على وضد اليد تعتبر من قبله موافقة ضمنية على العقد من شأنها تجديد مفاعيل هذا العقد.
وحيث أنه حصل خلاف في الاجتهاد حول معرفة مصير عقود البيع الحاصلة قبل إجراء معاملة التحديد والتحرير فكان الاجتهاد السائد لغاية 21 / 12 / 1961 يعتبر أن معاملة التحديد والتحرير لا تؤثر على مفاعيل هذه العقود وتبقى سارية المفعول وإذا كان المشتري واضعاً يده على البيع ينقطع بالنسبة له مرور الزمن ويحق له بالتالي أن يطلب إنفاذ العقد حتى بعد مرور مدة العشر سنوات.
(يراجع بهذا الخصوص حكم محكمة التمييز تاريخ 25 / 1 / 1956 رقم 2 والمنشور في مجموعة باز جزء 4 ص 162).
عندما يرتبط مالك العقار بعقد بيع عادي واقع على ذلك العقار تم إذا بمعرفة البائع أو بدون معرفته يحصل أثناء التحديد والتحرير قيد العقار على اسم البائع المذكور وتمر مدة السنتين المنصوص عليها في المادة 31 من القرار 186 فإن مضي المدة المذكورة المانعة لإمكانية قيد العقار على اسم المشتري لا تحول دون طلب هذا الأخير من البائع أن يدفع له تعويضاً حتى في حالة قيد العقار على اسم البائع بدون معرفته وذلك لأن طلب التعويض لا يستند في هذه الحالة على المادة 17 من القرار 188 بل على مبدأ توجب التعويض على المتعاقد الذي يخل بالموجبات.
وحيث أنه من الثابت من أقوال الفريقين أن العقارات موضوع النزاع هي بيد المميز عليهما وهما يتصرفان بها.
وحيث أن هذا التصرف حسب اجتهاد هذه المحكمة يشكل إقراراً مستمراً من البائعتين بصحة حق المميز عليها.
وحيث أنه يتبين بوضوح من الاجتهاد المذكور أن المحاكم كانت تعتبر أن معاملات التحديد والتحرير لا تسدل ستاراً على جميع المزاعم والادعاءات التي تتناول الملكية أو أي حق آخر وبالتالي لا تبطل مفاعيل عقود البيع السابقة وتحصر حق المتضررين بالمطالبة بالتعويض البدلي العيني فقط. وفي هذه الحالة كان يجوز اعتبار وضع اليد يحدد مفاعيل عقد البيع طالما هذا العقد لم تبطله معاملات التحديد والتحرير.
وحيث أن اجتهاد المحاكم تعدل اعتباراً من تاريخ 21 / 12 / 1961 واستقر على اعتبار أنه بعد مضي مهلة السنتين على قرار التثبيت تبطل جميع العقود السابقة وتصبح كأنها لم تكن وينحصر حق المتضرر بالمطالبة بالعطل والضرر بالاستناد إلى المادة 17 قرار 188 وليس بالاستناد إلى مفاعيل العقد.
(يراجع بهذا الخصوص قرار محكمة التمييز رقم 60 تاريخ 21 / 12 / 1961 مجموعة باز الجزء 9 ص 198)
إن انقضاء المهلة المعينة للاعتراض على التحديد والتحرير يسدل ستاراً على جميع المزاعم والادعاءات التي تتناول الملكية أو أي حق عيني آخر وتجعلها غير مسموعة حتى ولو اقتصرت على التذرع بصورة قيد الأملاك.
وبهذا المعنى أيضاً
مجموعة باز الجزء 16 لأحكام التمييز.
قرار إعدادي غرفة ثانية رقم 27 / 1968 دعوى أسمر.
قرار إعدادي غرفة ثالثة رقم 32 / 1968 دعوى رضوان.
وحيث أن المحكمة تتبنى اجتهاد محكمة التمييز الأخير الذي استقر على أنه بعد مضي السنتين المنصوص عليها في المادة 31 من القرار 186 لا يعود يجوز التذرع بمفاعيل العقد الحل قبل تاريخ التحرير والتحديد لأنه أصبح بدون أي مفعول. وإنما ينحصر حق الذي حرم من حقوقه التي كانت متوجبة له عملاً بالعقد فيما لو لم يبطل نتيجة أعمال التحديد والتحرير بالمطالبة بالعطل والضرر عملاً بالمادة 17 من القرار 188 التي تعدلت فيما بعد بالمرسوم 9794 تاريخ 4 / 5 / 1968.
وحيث أنه انطلاقاً من هذا المبدأ لا يعود يجوز القول أن وضع يد الشاري على البيع يعتبر اعترافاً ضمنياً بعقد البيع. وهذا الاعتراف يجدد مفاعيل العقد ويمنع سقوطه بمرور الزمن لأنه إذا اعتبر العقد ساقطاً عملاً بمعاملات التحديد والتحرير فلا يعود يجوز القول أن وضع اليد هو اعتراف ضمني به لأنه غير موجود.
وحيث أن المسألة المتوجب بحثها هي معرفة ما إذا كان حق المدعي بالمطالبة بالتعويض البدلي أو العيني قد سقط بمرور الزمن أم لا وذلك بصرف النظر عن مفاعيل عقد البيع أي بمعنى آخر إذا كان وضع اليد يمنع سقوط العقد بمرور الزمن فما هو وضع اليد على حق المستأنف المستند إلى المادة 17 المعدلة وليس إلى عقد البيع.
وحيث أنه قد يجوز أن يقال أنه لا يوجد أي فرق بين الحالتين. ففي الحالة الأولى عندما يستند المشتري الواضع يده على المبيع على مفاعيل العقد ليطالب بالتسجيل يعتبر سكوت البائع إقراراً بحثه وهذا الإقرار يجدد مفاعيل العقد. وفي الحالة الثانية عندما يستند المشتري الواضع اليد على المبيع إلى المادة 17 من القرار 188 يعتبر سكوت البائع عن وضع اليد إقراراً بحق واضع اليد على هذا العقار سواء أكان بالاستناد إلى العقد أو إلى المادة 17 المذكورة والإقرار بالحق يمنع سقوطه بمرور الزمن.
وحيث أن الفرق بين الحالتين هو التالي المبدأ الأساسي هو كون واضع اليد لا يولي أي حق على العقارات المقيدة في السجل العقاري فإذا جاز القول أن وضع اليد على العقار المسموح يقطع مرور الزمن بالنسبة لعقود البيع فهذا المبدأ مستند إلى أساس تعاقدي وليس إلى أساس قانوني. إن وضع اليد هو من شروط البيع أي التسليم. أما الوضع يتغير عندما يكون ناتجاً عن حالة قانونية. فلا يجوز مثلاً لمن يطالب بحق ارثي سقط بمرور الزمن أن يدلي بأن وضع اليد يقطع مرور الزمن.
وحيث أنه بصرف النظر عما سبق لكي يجوز اعتبار السكوت عن وضع اليد اعترافاً ضمنياً بالحق يجب أن يكون هذا السكوت غير قابل للتفسير أو لأي تأويل أما في هذه الحالة إن سكوت الجهة المستأنف عليها عن وضع اليد يتعارض مع عمل قامت به وهو تحرير وتحديد العقار على اسمها وهذا العمل يتعارض مع تفسير سكوتها بالموافقة الضمنية على حقوق المستأنف وفي مطلق الأحوال إن تقدير الإقرار الضمني متروك لقاضي الأساس وغير خاضع لرقابة محكمة التمييز. وفي هذه القضية إن المحكمة بما لها من حق التقدير لا تعتبر واقعة وضع اليد في حال ثبوتها اعترافاً ضمنياً بحق المستأنف طالما أن هذا الأخير اتخذ موقفاً معاكساً بمسح العقار على اسمه أثناء عمليات التحرير والتحديد.
(يراجع بهذا الخصوص السنهوري – الوسيط – الجزء الثالث ص 1109 رقم 634).
وحيث أنه بالإضافة إلى جميع ما سبق فإذا جاز للجهة المستأنفة أن تدلي بأن وضع يدها على العقار هو بمثابة اعتراف ضمني بحقوقها من قبل الجهة المستأنفة. فإن هذا الأمر فقط يجوز أن يكون موضوع بحث بعد صدور المرسوم 9794 تاريخ 4 / 5 / 1968 غير أنه في هذه القضية فقد مر الزمن على حقوق الجهة المستأنفة قبل تاريخ صدور المرسوم المذكور. ومن المتفق عليه أنه قبل هذا التاريخ كان حقها محصوراً بالمطالبة بالعطل والضرر البدلي فقط وليس بالعطل والضرر العيني ولم يكن يجوز البحث باعتبار وضع اليد على العقار اعترافاً بالتعويض الضمني.
وحيث أنه يقتضي البحث أخيراً فيما إذا كان الجهة المستأنف عليها بتركها المستأنف يضع يده على البيع جعلته في وضع يستحيل عليه فيه قطع مرور الزمن لسبب لم يكن فيه مختاراً (المادة 356 موجبات).
وحيث أن العلم والاجتهاد متفقان على أنه يجب التشدد في ضبط حدود الموانع التي يتعذر معها على الدائن أن يطالب بحقه.
(يراجع بهذا الخصوص السنهوري – الوسيط – الجزء الثالث رقم 623 ص 1076).
على أنه من المصلحة أن تضبط من ناحية تطبيق حدود المانع الذي يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه. ويجب أن يكون هذا الضبط محكماً حتى لا تنفذ فقرات إلى أحكام التقادم تخل بالأساس الذي قام عليه. فالتقادم إنما شرع لصيانة الأوضاع القائمة المستقرة. ولا يجوز إهدار هذه الصيانة في سبيل صيانة مصلحة الدائن عن طريق وقف التقادم. فالأولى مصلحة عامة. والأخرى مصلحة خاصة والمصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة.
وحيث أنه يتبين بصورة واضحة مما سبق أنه على المحكمة عندما تقدر ما إذا كان الدائن في استحالة تمنعه من الادعاء والمطالبة بحقوقه أن تتشدد في تقديرها وتضع حدوداً معينة لهذا التقدير.
وحيث أن هذه المحكمة بما لها من حق التقدير لا تعتبر أن وضع اليد في حال ثبوته يعتبر مانعاً من الادعاء وبالتالي أوقف سريان مرور الزمن.
وحيث أنه يقتضي بالتالي رد جميع الأسباب الاستئنافية المدلى بها من قبل الجهة المستأنفة لعدم قانونيتها.
وحيث لم يعد من حاجة لبحث سائر نقاط الدعوى.
لهذه الأسباب تقرر بالإجماع
قبول الاستئناف شكلاً ورده في الأساس وتصديق الحكم المستأنف.
(محكمة استئناف الشمال غرفة أولى رقم 177 أساس 265 تاريخ 29 / 10 / 1971 النشرة القضائية اللبنانية ص 351 لعام 1974)