اجتهادات محاكم القضاء العقاري 43

28 – عقار – تحديد وتحرير – حكم – حجية – دعوى – التصاق

إن الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف بصفتها العقارية في خصومة قائمة بين طرفين تكون مبرمة بمقتضى المادة 26 من القرار 186 / 1926 بصورة لا تسمح لأي منهما طرح النزاع من جديد سواء فيما يتعلق بعين العقار لأي سبب كان كالتملك بالالتصاق أو بالعطل والضرر ذلك أن سلوك الادعاء من جديد إنما ينحصر بالمعترضين والمدعين بحق الذين لم يصدر بشأن اعتراضهم أو ادعائهم حكم مبرم.

الوقائع
بتاريخ 16 / 3 / 1976 ادعى محمد علي المدعى عليها فاطمة لدى محكمة البداية المدنية في ادلب أنه يتصرف منذ أكثر من أربعين سنة بالعقار الموصوف في المحضر رقم 182 من منطقة قرية بزابور العقارية التابعة أريحا تصرفاً مستمراً دون انقطاع ودون معارضة وكان آل إليه هبة من جده إلا أنه أثناء عمليات التحديد والتحرير لقرية بزابور وبناء على ادعاء أخته المدعى عليها فاطمة بأن العقار لها فقد تم تسجيله باسمها. وحيث أن المدعي قد غرس من ماله أشجار هذا العقار بعد أن أصابها الصقيع في عام 1950 وكان غرسه لهذه الغراس يحسن النية وكانت قيمة الغراس تفوق قيمة رقبة الأرض مما يعطيه الحق في تملكها بعد دفع قيمة رقبتها للمالك لذا طلب بدعواه وضع الإشارة على صحيفة العقار المذكور وإجراء الكشف عليه وتقدير قيمة الغراس وقيمة رقبة الأرض كل على حدة والحكم بتسجيله باسمه تبعاً للغرس بعد دفع قيمة رقبة الأرض للمدعى عليها ورفع الإشارة بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية وإلزام المدعى عليها بالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.
وقضت محكمة البداية بتاريخ 25 / 5 / 1977 رقم 81 / 224 برد دعوى المدعي ورفع إشارتها.
واستأنف المدعي هذا الحكم بتاريخ 10 / 8 / 1977 طالباً فسخه فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه برد الاستئناف موضوعاً وتصديق الحكم المستأنف.
وطعن المدعي بهذا الحكم 21 / 12 / 1977 طالباً نقضه.
المناقشة
من حيث أن الطاعن المدعي يؤسس دعواه على أنه مالك لغراس العقار المتنازع عليه ويطلب تملكه بالالتصاق تبعاً لتلك الغراس.
ومن حيث أن الطاعن لا يجادل في أن هذه الدعوى تتعلق بعين ذات العقار الذي جرى رفض النزاع بشأنه من قبل القضاء العقاري والذي قضى برد دعواه وتثبيت ملكية المطعون ضدها بمقتضى حكم صدر عن المحكمة الاستئنافية العقارية بتاريخ 3 / 12 / 1975.
ومن حيث أن الأحكام الصادرة عن هذه المحكمة الأخيرة في خصومة قائمة بين الطرفين تكون مبرمة بمقتضى المادة 26 من القرار 186 المؤرخ 15 / 3 / 1926 بصورة لا تسمح لطرح النزاع من جديد سواء فيما يتعلق بعين العقار لأي سبب كان أو بالعطل والضرر ما دام أن سلوك هذا الادعاء ينحصر بالمعترضين والمدعين بحق الذين لم يصدر بشأن ادعائهم أو اعتراضهم حكم مبرم وإن الأخذ بغير هذا الاجتهاد وإفساح المجال أمام من كانوا طرفاً في الدعوى العقارية بتجديد النزاع إنما يمس بقوة القضية المقضية الناجمة عن الحكم العقاري الذي فصل في النزاع بصورة مبرمة.
ومن حيث أن الطاعن وقد كان طرفاً في الدعوى العقارية وصدر بمواجهته حكم مبرم يقضي برد ادعائه وتسجيل العين المتنازع عليها المغروسة بالأشجار على اسم المطعون ضدها لا يحق له مباشرة هذه الدعوى بزعم ملكيته لتلك الأشجار وغرسها قبل عمليات التحديد والتحرير إذ أنه بمقتضى المادة 17 من القرار 188 لا يمكن وقوع خلاف في الحقوق العينية المقيدة بالسجل العقاري وفقاً لمنطوق محاضر التحديد والتحرير وإن القيود المتعلقة بهذه الحقوق تعتبر وحدها مصدراً لهذه الحقوق وتكتسب قوة ثبوتية مطلقة ولا يمكن أن تكون عرضة لأية دعوى كانت بعد رد الاعتراضات أو الدعاوى المسموحة إقامتها خلال مهلة السنتين وفقاً لأحكام هذه المادة.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه وقد سار على هذا النهج القانوني فإن ما ورد في أسباب الطعن لا يناله.
لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالاتفاق برفض الطعن.
(نقض سوري رقم 565 أساس 830 تاريخ 7 / 4 / 1959 – مجلة المحامون ص 375 لعام 1979)