اجتهادات محاكم القضاء العقاري 47

32 – عقار – هبة قبل التحديد والتحرير – انقضاء مهلة السنتين

إن الدعوى المقامة بشأن حق عيني مسجل في السجل العقاري كان موضوع عقد هبة قبل إعمال التحديد والتحرير لا تسمع بعد انقضاء مهلة السنتين.

المناقشة
من حيث أن الطعن يعيب على الحكم المطعون فيه قضاءه برد الدعوى لعلة انقضاء مهلة السنتين استناداً للماد 31 من القرار 186 ل.ر المعدل مع أن هذا النص لا ينطبق على تلك الدعوى المقدمة من الطاعن الذي لم يكن معترضاً ولا مدعياً أمام القاضي العقاري كما يتضح من نص هذه المادة بحقه.
وحيث أن الدعوى قائمة على طلب الحكم للطاعن بنصف ملكية 37.5 من أصل حصة المدعى عليهما المطعون ضدهما من العقارات المدعى بها إلى ملكية المدعي وتسجيلها في السجل العقاري باسمه لأنهما وهبتاه هذه الأسهم وصرحتا مقرتين بالهبة على محاضر تحديد العقارات أثناء عمليات التحديد الجارية لعام 1951 وسلمتاه الحصص تنفيذاً لهذه الهبة.
وحيث أن الحكم المطعون فيه قضى برد الدعوى تأسيساً على أن القاضي العقاري قدر من التصريح الذي أدلى به المدعى عليهما المطعون ضدهما وفقاً لأحكام المادة 21 من القرار 186 المعدل وأن المدعى عليهما لم يسلكا طريق الاعتراض أو الاستئناف كما أن المدعي الطاعن لم يسلك الطريق الواجب إتباعها عملاً بالمادة 31 من القرار ذاته ولم يقدم ادعاء خلال مهلة السنتين المعطاة للمعترض والمدعين بحق.
وحيث أن مدار الجدل هو معرفة ما إذا كان عقد الهبة الذي صرحت عنه المدعى عليهما أمام القاضي العقاري أثناء أعمال التحديد والتحرير والذي رفضه القاضي ولم يأخذ به مكتفياً بتسجيل العقار باسم الواهبتين المدعى عليهما هل يجوز المداعاة بهذه الهبة بعد انقضاء مهلة السنتين الواردة في المادة 31 من القرار 186 ل.ر وحيث أنه يتعين لحسم هذا الجدل الرجوع إلى أحكام التشريع العقاري السائد في سورية فيتبين أن المادة 21 المذكورة تنص على أنه بعد ختام عمليات التحديد والتحرير يجب أن يستعمل هذا الحق خلال السنتين اللتين تلتا التاريخ الذي يصبح فيه القرار نافذاً.
وحيث أن المذكرة الإيضاحية لهذا القرار تشير بصراحة إلى أنه بعد انقضاء المدة المذكورة يسقط حق هؤلاء المتأخرين الغائبين والمعترضين الذين حصلوا الاستفادة من الأصول الواردة في القانون العام ويمكنهم إقامة الدعوى الشخصية بالعطل والضرر في حال التدليس على مسببيه ويحظر عليهم إقامة دعوى عينية (النصوص العقارية – التكريتي – ج- 1 ص 48 طبعة لعام 1959).
وحيث أن هذا المبدأ ذاته قد أبدته وكرسته أحكام قانون السجل العقاري الصادر بالقرار 188 ل.ر المادة 31 وفي جميع الأحوال يحتفظ المتضرر بحق إقامة دعوى عطل وضرر القيود المتعلقة بهذه الحقوق العينية المقيدة في السجل العقاري وفقاً لمنطوق محاضر التحديد والتحرير تعتبر وحدها مصدراً لهذه الحقوق وتكتسب قوة ثبوتية مطلقة ولا يمكن أن تكون عرضة لأية دعوى كانت وبانقضاء السنتين يمكن في حال الغبن إقامة دعوى عطل وضرر.
وحيث أنه لا يبقى أدنى شك أمام صراحة هذه النصوص المفسرة في المذكرة الإيضاحية والمؤيدة بالاجتهاد القضائي المستمران الدعوى المقامة بحق عيني مسجل في السجل العقاري استناداً لعقد هبة سابقة لتاريخ أعمال التحديد والتحرير لا يمكن أن تسمع بعد انقضاء مهلة السنتين سواء أكان التصريح بالهبة صادراً عن الواهبين بالذات أو عن الموهوب له ذلك لأن المشترع الذي رمى من وراء إحداث التشريع العقاري إلى غاية فعل هي سرعة البت في المنازعات العقارية وإحداث نوع من الاستقرار في شؤون الملكية العقارية بعد أن وضع نوعاً من ضمانات العلنية والنشر وعدد أنواع وسائل الإعلان التي تمكن أصحاب العلاقة من أن يكونوا على بينة من أوضاعهم القانونية بالنسبة للحقوق العينية التي يدعونها وأعطاهم مهلة تخولهم الادعاء في أثنائها بهذه الحقوق العينية حتى إذا انقضت يسوغ له المداعاة بالعطل والضرر إذا توافرت أسبابه.
وحيث أن المرتكز الصحيح للحكم المطعون فيه إنما هو في هذه النصوص العقارية المانعة من سماع الدعوى العينية بعد انقضاء المهلة المسقطة لحق الادعاء فإنه لا يؤثر في هذا الرد ولا يعدل فيه أن يكون سند الهبة رسمياً أمام العدل أو أمام القاضي العقاري ما دام عقد الهبة سابقاً أعمال التحديد والتحرير ولم يقم الموهوب له بحماية هذا الحق بسلوك الطريق القانوني ضمن المهلة التي رسمها له القانون في المادة 31 من القرار 186 المعدل.
وحيث أن ما تطرق إليه الحكم من عدم اقتران بالقبول من الطاعن إن هو إلا تزيد لا يعيب الحكم ذلك أنه لو كان الموهوب له قد أعلن القاضي العقاري بقبول الهبة من قبل ثم سكت عن قرار الترقين ولم يطعن في حكم التسجيل إلا بعد انقضاء السنتين لما تبدلت النتيجة القانونية.
لما كان الأمر كذلك كان الحكم المطعون فيه صحيحاً بالنتيجة في القانون ولا تنال منه أسباب الطعن التي وجدت في غير محلها وحرية بالرفض.
لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن موضوعاً.
(قرار رقم 879 تاريخ 8 / 5 / 1966)