اجتهادات محاكم القضاء العقاري 5

53 – تحديد وتحرير – قرار تسجيل – انقضاء سنتين على التسجيل – خطأ قانوني – عدم جواز تصحيح الخطأ القانوني

إذا اتخذت لجنة التحديد والتحرير قراراً بتسجيل عقار على اسم شخص وتسجل العقار على اسمه في السجل العقاري وفقاً للمادة الخامسة من القرار 188 وانقضى أكثر من سنتين على نفاذ قرار تصديق محاضر التحديد أو قرار القاضي العقاري المنفرد القاضي بتسجيل العقار على اسم ذلك الشخص. فعلى فرض أن قرار اللجنة بتسجيل العقار على اسم الشخص المذكور جاء خاطئاً فإنما ثمة خطأ قانونياً لا يمكن تصحيحه.

في الأساس
بما أن الجهة المميزة تدعي بأن محضر التحديد العائد للعقار المنازع فيه رقم 357 أثبت أن مالكة العقار هي الحاجة آمنة بنت محي الدين… ولكن هذا العقار قد سجل خطأ في الصحيفة العينية على اسم ورثة محي الدين يوسف… وليس على اسم الحاجة آمنة ومحكمة الاستئناف ردت طلب التصحيح بحجة أن القيود الجائز تصحيحها هي الساقطة سهواً والمخالفة للأصول. وقد خالفت والحالة هذه أحكام المادة 357 من القرار 3339 والمادة 37 من القرار 186 المتعلقتين بالتصرف و29 و30 من القرار 189 بعد أن ثبت أمام اللجنة أن الحاجة آمنة تصرفت بالعقار مدة مرور الزمن كما وأن قرارها مفتقراً إلى أساس قانوني لجهة قولها في حكمها أنه لا يوجد في القضية مستندات بتمليك آمنة في حين أن محضر التحديد أثبت ملكية المذكورة بصورة جلية.
وبما أن القيود التي يجوز تصحيحها بمقتضى المادة 15 من القرار 188 معطوفة على المواد 29 و30 و31 من القرار 189 هي القيود المخالفة للأصول أو الساقطة سهواً أو الناتجة عن الأغلاط الكتابية الملحوظة في الصحيفة العقارية إذا كان ذلك ناتجاً عن الوثائق ولا سيما الخرائط المستند إليها لتنظيم الصحائف أو لتدوين سائر القيود اللاحقة ويعتبر أيضاً من الأغلاط الكتابية عدم المطابقة بين قيود الصحيفة العقارية ومضمون السندات والوثائق المبرزة تأييداً للتسجيل. وبما أنه بمقتضى المادة 5 من القرار 188 المعدل بالقرار 45 تسجل العقارات في السجل العقاري وفقاً للمعلومات المدونة في محاضر التحديد والتحرير وبنتيجة ما يكون وارداً في قرار القاضي العقاري المنفرد.
وبما أنه يتبين من مستندات القضية أن لجنة التحديد والتحرير اتخذت بتاريخ 17 آذار سنة 1928 قراراً بتسجيل العقار رقم 357 على اسم ورثة قاطرجي معللة أنه دعي ورثة المذكور فلم يحضروا ولم يرسلوا مستنداتهم ونظراً للحاجة الماسة بلزوم سرعة إنجاز أعمال التحديد والتحرير وعملاً بمصادقة المختار على الصحيفة الأولى من هذا المحضر وعملاً بالتحديد الفني الذي جرى بمعرفة دائرة الهندسة الفنية ولعدم وجود معارض أو منازع. وبما أن التسجيل في السجل العقاري على اسم ورثة القاطرجي إنما جرى وفقاً للمادة / 5 / المشار إليها بالاستناد إلى قرار صادر عن لجنة التحديد والتحرير اكتسب قوة القضية المبرمة.
وبما أنه بعد انقضاء أكثر من سنتين على نفاذ قرار تصديق محاضر التحديد أو قرار القاضي العقاري المنفرد بتسجيل العقار على اسم ورثة القاطرجي لا تبقى أية دعوى مسموعة وذلك بمقتضى المادة 31 من القرار 186 المعدل.
وبما أنه على فرض أن قرار اللجنة بتسجيل العقار على اسم ورثة القاطرجي جاء خاطئاً فإن ثمة خطأ قانونياً لا يمكن تصحيحه البتة بعد انقضاء مهلة السنتين المنصوص عليها في المادة 31 المعدلة من القرار 188.
وبما أنه لا مجال لتطبيق أحكام المواد 15 من القرار 188 و29 و30 و31 من القرار 189 لأن الخطأ المدعى به ليس خطأ مادياً ملحوظاً في الصحيفة العقارية وإنما يعد على فرض صحته خطأ قانوني حصل في قرار اللجنة المولجة بالتحرير والتحديد لم يعد من الجائز التعرض له بعد أن أصبح قرار هذه اللجنة نافذاً ومبرماً وبعد أن انقضت مدة السنتين المبينة في المادة 31 من القرار 186 دون أن تقيم الجهة المميزة دعواها.
وبما أن محكمة الاستئناف بقولها أنه لا يوجد خطأ في عبارات المحضر يجيز القانون تصحيحه وأن القاضي قد قضى بتثبيت المحضر وقد مر على ذلك أكثر من سنتين وأن الجهة المستأنفة (المميزة) لم تعترض على ذلك. وبتصديقها الحكم القاضي برد طلب التصحيح لم تخالف أحكام القانون وأسندت حكمها إلى أساس قانوني بقطع النظر عن التعليلات الإضافية الأخرى التي تنتقدها الجهة المميزة.
لهذه الأسباب تقرر في الشكل قبول التمييز وفي الأساس رده وإبرام القرار المميز.
(محكمة التمييز اللبنانية – الغرفة المدنية الأولى رقم 111 تاريخ 7 / 12 / 1956 النشرة القضائية ص 13 عام 1957)