اجتهادات محاكم القضاء العقاري 7

55 – تحديد وتحرير – مهلة السنتين – مهلة إسقاط – اعذار – قيد إشارة الدعوى – بدء مهلة السنتين

1 – إن مهلة السنتين المنصوص عليهما في المادة 17 من القرار 188 هي مهلة إسقاط لا تنقطع بالاعذار.
2 – يقتضي بالاستناد إلى صراحة المادة 17 من القرار 188 اعتبار تاريخ تقديم الدعوى هو التاريخ الذي قيدت فيه إشارة الدعوى على الصحيفة العقارية العينية والتاريخ الذي تسجلت فيه في قلم المحكمة.

المناقشة
بما أن المادة 17 من القرار رقم 188 المعدل بالقرار رقم 45 ل.ر وتاريخ 20 / 4 / 1932 نصت صراحة على أن الحقوق العينية المسجلة في السجل العقاري وفقاً لمنطوق محاضر التحديد والتحرير لا يمكن الطعن بها البتة. فإن القيود المتعلقة بهذه الحقوق تعتبر دون سواها المصدر لهذه الحقوق ولها القوة الثبوتية المطلقة ولا يمكن أن تكون عرضة لأي دعوى كانت إذا كانت قد انقضت مدة السنتين ابتداء من التاريخ الذي أصبح فيه نافذاً قرار التصديق وقرارات القاضي العقاري وفي حالة الاستئناف قرار محكمة الاستئناف الصادر وفقاً لأحكام القرار 186 في 15 / 3 / 1926 وإذا لم يدون في أثناء هذه المدة أي اعتراض أو أية دعوى في صحيفة العقار العينية وإذا ردت هذه الاعتراضات أو الدعاوي.
وبما أن الاجتهاد استمر على اعتبار مهلة السنتين هي مهلة إسقاط حق ولا تنقطع بالتالي بالاعذار التي تذرع بها المستأنف بعدم علمه بحصول معاملات المسح وبالتضليل الذي يزعم أن خصمه قد قام به.
وبما أنه بقطع النظر عن الأعذار التي يتذرع بها المستأنف لتبرير عدم معرفته رقم العقار بعد المسح لا يؤثر على مهلة السنتين فإنه يتبين من أوراق الدعوى وأقوال الفريقين بأنه سبق للمدعي أن أقام دعوى بملكية هذا العقار بتاريخ 1 / 3 / 1950 أمام محكمة بداية جبل لبنان التي أحالها بعد التنظيم القضائي الصادر في 10 / 5 / 1950 إلى الحاكم المنفرد في الدامور لمتابعة النظر بها وعلى إثر افتتاح أعمال التحديد والتحرير في المنطقة نظر القاضي العقاري باعتراض المدعي الحالي وعين يوم 1 / 7 / 1957 موعداً للمحاكمة ودعاه للجلسة فتغيب بالرغم من التبليغ فقضى عندئذ القاضي العقاري بترقين الاعتراض فبادر عندئذ المدعي وأقام هذه الدعوى.
وبما أنه يتبين من كل الأمور المبينة آنفاً بأن المدعي كان على علم بأعمال التحديد والتحرير في المنطقة.
وبما أن القاضي العقاري لم يقض بشطب الاعتراض بل رقنه وفقاً لنص المادة 24 من القرار 186 لتغيب المعترض عن حضور جلسة المحاكمة.
وبما أن مدة السنتين المنصوص عليها في المادة 31 من القرار 188 تبدأ إذاً من تاريخ 1 / 7 / 1957 طالما أن أحداً من الفريقين لم يستأنف قرار القاضي العقاري المذكور.
وبما أن ما تذرع به المستأنف من أنه يمكنه بالاستناد إلى نص المادة 14 من القرار 188 الطعين بالقيد الحاصل بدون حق دون التقيد بمهلة السنتين يناقض أحكام المادة 31 من القرار 188.
وبما أنه لا تأثير للدعوى السابقة التي أقامها المستأنف طالما أن إشارتها لم تدون على صحيفة العقار العينية كما أن لا تأثير لاعتراضه المقدم أمام القاضي العقاري بعدما رقن الاعتراض المذكور وشطبت إشارته عن صحيفة العقار العينية بمفعول قرار الترقين خاصة وأن مهلة السنتين تبدأ من تاريخ صدور هذا القرار.
وبما أنه مهما كان السبب الذي يبرر المستأنف تأخره عن تسجيل إشارة الدعوى على صحيفة العقار العينية فإنه يقتضي بالاستناد إلى صراحة نص المادة 17 من القرار 188 اعتبار تاريخ تقديمها التاريخ الذي قيدت إشارتها على صحيفة العقار العينية لا التاريخ الذي تسجلت فيه في قلم المحكمة (راجع مجموعة الاجتهادات المختلطة الجزء الأول ص 595 عدد 61).
وبما أن قرار القاضي العقاري صدر بتاريخ 1 / 7 / 1957 وإشارة الدعوى تقيدت على صحيفة العقار العينية بتاريخ 23 / 1 / 1960 أي بعد مرور مدة تزيد على السنتين.
وبما أن الدعوى تكون إذاً مردودة عملاً بنص المادة 17 من القرار 188 لأن إشارتها لم تدون على صحيفة العقار إلا بعد فوات مدة السنتين.
وبما أنه لم يعد من حاجة لبحث باقي الأسباب المدلى بها من قبل الفريقين لعدم الفائدة.
وبما أن الحكم المستأنف يكون مستوجباً التعديل للأسباب المبينة أعلاه وللأسباب غير المخالفة الواردة فيه.
لهذه الأسباب نحكم بالاتفاق بقبول الاستئناف شكلاً وفي الأساس رده وتصديق الحكم المستأنف.
(استئناف جبل لبنان المدنية رقم 257 تاريخ 10 تشرين الأول 1962 – النشرة القضائية ص 820 لعام 1962)