اجتهادات محاكم القضاء العقاري 78

4 – تحديد اختياري – مسح العقار على اسم الشاغل – صفة المالك المفترض – مدعي بحق – معترض

إن مجرد مسح العقار المنازع عليه على اسم الشاغل باعتباره شاغلاً للعقار يضفي عليه صفة المالك المفترض. وهذه الصفة لا تزول عنه إلا بعد صدور حكم بالملكية لمصلحة المعترضين وذلك لأنه في حال وقوع خلاف على ملكية أحد العقارات فيتم المسح على اسم الشخص الذي يشغله باعتباره المالك المفترض ويقيد المدعي بحق بصفة معترض حتى ولو كان ذلك الحق مستنداً إلى صك مسجل.

أسباب التمييز
1 – إن محكمة الاستئناف بإعطائها محضر التحديد الاختياري مفعولاً قانونياً بالرغم من عدم تسجيله في السجل العقاري إنما تكون قد خالفت أحكام المواد 5 و9 و10 و11 و13 من القرار 188.
2 – لا عبرة للإفادات الصادرة عن المختار والمجاورين. لا بل إن العبرة هي لصك شراء مؤرثهم المسجل لدى أمانة السجل العقاري بتاريخ 10 / 4 رقم 402 وأن المادة 37 من القرار توجب تسجيل العقار على اسم مؤرثهم حسب ذلك الصك وعلى اسم ورثته من بعده.
3 – إن محكمة الاستئناف باستنادها التصرف بالعقار المنازع عليه للمميز إنما تكون قد خالفت الوقائع وأحكام المادة 46 من القرار 3339 لعدم إمكان المرء اكتساب الحق بمرور الزمن ضد سنده الشخصي.
4 – إن المستند الصادر عن المؤرث ميخايل تم باطلاً عملاً بأحكام المادة 188 موجبات وعقود لأنها تؤلف عقداً على ارث مستقبل ولأن تصرف أحد الورثة بعقار المؤرث لا يوليه أي حق.
وبما أن المادة 12 من القرار 186 توجب في حال وقوع خلاف على ملكية أحد العقارات مسح هذا العقار على اسم الشخص الذي يشغله باعتباره المالك المفترض وقيد المدعي بحق بصفة معترض حتى ولو كان ذلك الحق مسنداً إلى ملك مسجل.
وبما أن العقار المنازع عليه مسح اختيارياً على اسم المميز عليه ثم جرى مسحه أثناء أعمال التحديد والتحرير العام على اسم المميز عليه باعتباره شاغلاً للعقار ومتصرفاً به.
وبما أن محكمة الاستئناف استندت إلى معاملات التحديد والتحرير الاختيارية والعامة لاعتبار المميز عليه هو المالك المفترض للعقار المنازع عليه وإن وضع يد المميزين على العقار المذكور هو بدون مسوغ شرعي.
وبما أن محكمة الاستئناف استندت إلى ظاهر الحال دون أن تبت في قوة التحديد الاختياري الذي لم يسجل في سجل الملكية ومفعوله القانوني على حق الملكية ولا في قوة صك الشراء المسجل المبرز من قبل المميزين ولا في قوة الإفادات والمستندات المبرزة من قبل المميز عليه. إنما اعتبرت أن مجرد مسح العقار المنازع عليه على اسم المميز عليه باعتباره شاغلاً له إنما يضفي عليه صفة المالك المفترض. وإن هذه الصفة لا تزول عنه إلا بعد صدور حكم بالملكية لمصلحة المعترضين واعتبرت بالتالي أن يد هؤلاء على العقار المنازع عليه غير مسندة إلى مسوغ شرعي طالما أنه لم يصدر حكم لمصلحتهم من قبل القاضي العقاري.
وبما أن محكمة الاستئناف بقولها هذا إنما تكون قد أحسنت تطبيق أحكام المادة 12 من القرار 186 وبنت حكمها على أساس قانوني سليم فيكون ما أدلت به الجهة المميزة مستوجب الرد.
وبما أن المميزين يدلون استئنافاً بأن ملكيتهم للعقار المنازع عليه ثابتة بصك الشراء المسجل لدى أمانة السجل العقاري بتاريخ 4 / 10 / 1940 وبالتصرف الهادىء العلني المستمر مدة تزيد على الخمس عشرة سنة. وإن المحكمة بعدم جوابها على هذا إنما تكون قد أغفلت البت بأحد المطالب وخالفت أحكام المادة 4 من الأصول المدنية.
وبما أن استناد المميزين إلى صك شراء مؤرثهم وإلى التصرف المكسب للملكية لا يؤلف مطلباً إنما سبباً لتأييد المطالب.
وبما أن محكمة الاستئناف بقولها إن مسح العقار على اسم المميز عليه يضفي على هذا الأخير صفة المالك المفترض. وأنه لا يمكن هدم هذه الظاهرية إلا بعد صدور حكم من قبل قاضي الأساس لمصلحة المميزين إنما تكون قد اعتبرت أن أمر البت بقوة صك الشراء وبادعاء التصرف المكسب للملكية يعود إلى محكمة الأساس.
وبما أن السبب المدلى به يكون مستوجباً الرد.
لجميع هذه الأسباب تقرر قبول التمييز شكلاً ورده في الأساس وإبرام القرار المميز.
(تمييز لبناني رقم 73 تاريخ 21 آب 1961 النشرة القضائية اللبنانية ص 698 / 1962)