اجتهادات محاكم القضاء العقاري 79

6 – تحديد اختياري – اعتراض – مهلة ثلاثين يوماً – إبراز الوثائق والمستندات – ترقين الاعتراض

إذا لم يبرز المتدخل أو المعترض خلال مدة ثلاثين يوماً السندات والأوراق والوسائل التي تدعم تدخله أو اعتراضه فإن الاعتراض يرقن حكماً ويبقى للمعترض حق مراجعة المحاكم العادية وفاقاً لأحكام المادة 31 من القرار 186.

المناقشة
حيث أنه يستفاد من المادة 14 من القرار 2576 المؤرخ 24 أيار سنة 1939 أن محضر التحديد الاختياري يودع في قلم المحكمة الصلحية أو المحكمة المحلية ذات الصلاحية ليتسنى لكل شخص أن يطلع عليها دون انتقال ولا نفقة وأنه يحق لكل من المعترضين أن يقدموا اعتراضاتهم أو ادعاءاتهم في مدة ثلاثين يوماً التي تلي تاريخ هذا الإيداع وأن تلك الاعتراضات تقدم في الشكل المقرر من قبل الأشخاص المعنيين في المادة 20 و21 من القرار 186.
وحيث أنه من المقارنة بين أحكام المادة 20 و21 من القرار 186 يتبين أنه في أثناء مدة الثلاثين يوماً ابتداء من تاريخ إلصاق محضر ضبط الختام لعمليات التحديد المؤقت في المنطقة العقارية يمكن لكل شخص لم يتدخل في الأمر سابقاً أن يتدخل بطريقة الاعتراض وأنه لا يقبل أي اعتراض كان بعد انتهاء مدة الثلاثين يوماً المذكورة وأنه عدا ذلك يرقن حكما الاعتراض إذا لم يبرز المتدخل في الأمر في أثناء المدة نفسها السندات أو الوثائق أو الوسائل التي ذكرها لدعم ادعاءاته وله أن يراجع المحاكم العادية وفقاً للمادة 31 من القرار 186.
وحيث أنه من المقارنة بين الأسباب الموجبة للقرار 2576 وللقرارات التي يخضع لها التحديد الإجباري يتبين أن هدفها واحد وهو يرمي إلى عدم الثقة في التعامل وتعزيزها والى إحاطة الملكية العقارية بأقصى الضمانات ولهذه الغاية خص المشترع اللبناني نوعي التحديد الاختياري والإجباري بضمانات مماثلة وكرس لها أصولاً متشابهة مما يجعل مفعولها واحد كما أقر ذلك الاجتهاد اللبناني. وعلى ضوء هذه النتيجة والقواعد القانونية المبينة إنما ترى المحكمة قياساً على ما هي عليه الحال في التحديد الإجباري أنه إذا لم يتقدم المعترضون على التحديد الاختياري بمستنداتهم في مدة الثلاثين يوماً التي تلي تاريخ إيداع محضر التحديد في قلم المحكمة ذات الصلاحية فإن اعتراضاتهم ترقن حكماً.
وحيث أنه من الثابت بأوراق القضية وخاصة بالإفادة الصادرة عن الحاكم المنفرد في النبطية بتاريخ 5 / 12 / 1953 أن محضر التحديد موضوع القضية الحالية أودع في قلم المحكمة بتاريخ أول حزيران سنة 1951 وأن الإعلان بشأنها لمدة ثلاثين يوماً نشر في ملحق الجريدة الرسمية عدد 23 تاريخ 6 حزيران سنة 1951 فتنتهي والحالة هذه المدة المحددة للاعتراض ولتقديم المستندات بتاريخ 6 تموز سنة 1951.
وحيث أن المستأنف عليها تقدمت باعتراضها بتاريخ 5 حزيران سنة 1951 وقد تضمن أن جدها رجب أبو حمد كان يملك العقارات موضوع الدعوى وأن بوفاته انتقلت العقارات إلى ورثته وهي منهم وأنه يصيبها 800 سهم من أصل 2400 سهم وأن المعترض عليه مسح العقارات على اسمه بدون وجه حق وإن ملكية مورثها ثابتة بقيود الطابو والويركو إلى أن طلبت الحكم بنصيبها الارثي.
وحيث أن المعترضة لم تبرز قيود الطابو التي أشارت إليها في اعتراضها كما أنها لم تبرز حكماً بثبوت وفاة جدها وانحصار ارثه إلا بتاريخ 9 آب سنة 1951 وبعد انقضاء المدة القانونية واكتفت بإبراز قيد الويركو وأشير في ضبط المحاكمة إلى الويركو دون أن يشير الضبط إلى تاريخ تقديمه.
وحيث أنه لو سلم بأن قيد الويركو أبرز ضمن المهلة القانونية فإن المعترضة تخلفت عن إبراز بعض المستندات التي أشارت إليها ولم تبرز البعض الآخر إلا بعد انقضاء المهلة القانونية مما يوجب ترقين اعتراضها حكماً دون التطرق إلى الأسباب الأخرى المدلى بها.
لهذه الأسباب تقرر المحكمة فسخ الحكم المستأنف والحكم بترقين اعتراض المستأنف عليها على أن يبقى لها حق مراجعة المحاكم العادية وفقاً لأحكام المادة 31 من القرار رقم 186.
(محكمة استئناف لبنان الجنوبي المدنية – رقم 6 تاريخ 6 كانون الثاني 1954 النشرة القضائية اللبنانية ص 246 لعام 1954)