اجتهادات محاكم القضاء العقاري 86

124 – تحديد اختياري – قرار القاضي العقاري الدائم – تسجيل باسم المتصرف – متضرر – مراجعة المحاكم – حجية أحكام القاضي العقاري الدائم

إن القضاة العقاريون الدائمون في المناطق العقارية التي لم يجر فيها التحديد والتحرير تسجل العقار باسم المتصرف دون التعرض لأساس الملكية. ويبقى للمتضرر سواء أكان من الخصوم في معاملة التصرف أم غيرهم حق مراجعة القضاء لإثبات الملكية لأن قرار القضاة العقاريين في هذه الحالة ليس لها قوة القضية المقضية بالنسبة لموضوع الملكية ولا تحوز حجية ولو صدقت استئنافاً. ولا تمنع من المداعاة بالحق ولو بعد مرور مدة السنتين.

في أسباب الطعن
حيث أن الطاعن يطلب نقض الحكم لما يلي
1 – قرارات القاضي العقاري الدائم ليس لها صفة القرارات القضائية وهي تقوم على إثبات التصرف والحيازة ومنح شهادة تمليك وإن محكمة الاستئناف الناظرة في قرار القاضي العقاري الدائم تجاوزت صلاحياتها وبحثت بسند رهن وفسخت الحكم بسبب غير سبب الحيازة والتصرف.
2 – اعتبرت محكمة الاستئناف أن الحكم الاستئنافي المشار إليه في السبب الأول له قوة القضية المقضية مما يعرض حكمها للنقض.
3 – لم ترد المحكمة على دفوع الطاعن المثارة أمامها.
فعن ذلك
حيث أن دعوى المدعي تهدف إلى إبطال سند التصرف الذي حصل عليه المدعى عليه وتسجيل العقار باسم المدعي وقد ردت محكمة البداية الدعوى لثبوت حق المدعى عليه بحكم صادر عن محكمة الاستئناف وقد صدقت محكمة الاستئناف الحكم البدائي فتقدم المدعي طاعناً بالحكم طالباً نقضه للأسباب المبينة في طعنه.
وحيث أن ظاهر الأوراق يدل على أن العقار واقع في منطقة غير محددة ومحررة.
وحيث أن القرارات التي يصدرها القضاة العقاريون الدائمون في المناطق العقارية التي لم يجر فيها التحديد والتحرير إنما يصدرونها بصفتهم قائمين مقام المجالس الإدارية فيسجلون العقار باسم المتصرف دون التعرض لأساس الملكية ويبقى للمتضرر (سواء أكان من الخصوم في معاملة التصرف أم من غيرهم) حق مراجعة القضاء لإثبات الملكية وهذه القرارات الصادرة عن القضاة العقاريين الدائمين القائمين مقام المجالس الإدارية ليس لها قوة القضية المقضية بالنسبة لموضوع الملكية (محكمة النقض قرار 40 تاريخ 30 / 11 / 1949 منشور في مجلة المحامين 950 ص 125 و894 / 739 تاريخ 13 / 10 / 1960).
وحيث أن قرارات القاضي العقاري الدائم بالتسجيل بالاستناد إلى الأرجحية في مناطق غير محددة ومحررة لا تحوز الحجية ولو صدقت استئنافاً ولا تمنع من إقامة دعوى بعين العقار (نقض 63 / 107 تاريخ 15 / 2 / 1979 و204 / 568 تاريخ 27 / 5 / 1970).
وحيث أن تسجيل العقار استناداً إلى قرار القاضي العقاري المتخذ بالطريقة الإدارية في منطقة لم يجر فيها التحديد والتحرير لا يمنع صاحب الحق من المداعاة بحقه في العقار أمام المحاكم العادية ولو بعد انقضاء السنتين الملمع إليها في المادة 31 من القرار 186 على اعتبار أن تطبيقها قاصر على الأحكام الصادرة عن القضاء العقاري بعد افتتاح أعمال التحديد والتحرير (نقض 42 / 277 تاريخ 23 / 3 / 1960).
وحيث أن القرار الذي صدق القرار البدائي لعلة وجود حكم صادر عن محكمة الاستئناف بين نفس الطرفين المتنازعين بهذه الدعوى يكون قد خالف القانون وما استقر عليه الاجتهاد مما يوجب نقضه وهذا يتيح للطاعن إثارة دفوعه مجدداً أمام محكمة الموضوع.
لذلك وعملاً بالمادة 259 أصول محاكمات تقرر بالاتفاق نقض الحكم.
(نقض رقم 1750 أساس 1827 تاريخ 29 / 10 / 1984 سجلات النقض)