اجتهادات محاكم القضاء العقاري 88

126 – تسجيل بالتصرف – قاضي عقاري دائم – قرار إداري – جواز الادعاء ضد قرار القاضي العقاري الدائم – إثبات التصرف – اكتساب الحق بالتقادم – حيازة عقار غير مسجل – القيد هو للتصرف – عدم حجية سند التمليك – وجود أكثر من سند – بحث أساس النزاع – شراء باطل – تصرف

1 – إن القيد الذي يجري في دفتر التمليك بموجب قرار القاضي العقاري الدائم والذي هو من القرارات الإدارية الذي يعين صاحب الأرجحية في قيد العقارات. يبقى حق الادعاء ضده مسموعاً فيما يتعلق بحق التصرف أو الملكية.
2 – إن القيد الجاري بناء على قرار القاضي العقاري الدائم لا يحول دون صاحب الحق وبين إثبات حقه أمام المحاكم بوسائل الإثبات المباحة ما لم يسقط هذا الحق أو يكتسب بالتقادم لأن الحقوق العقارية لا تكون بمنجاة من التقادم المكسب إلا بنتيجة أعمال التحديد والتحرير.
3 – من حاز عقاراً غير مسجل في السجل العقاري نتيجة أعمال التحديد والتحرير دون أن يكون مالكاً له يكتسب الحق في قيده بدفاتر التمليك باسمه باستمرار حيازته 15 سنة دون انقطاع وبنية التملك.
4 – العبرة في المناطق التي لم يجر فيها التحديد والتحرير للتصرف الفعلي لا لأسناد التمليك ووجود أكثر من سند أو قيد لعقار في مناطق لم يجر فيها التحديد والتحرير يخول من يتضرر في هذه الحالة إبطال السند أو القيد الآخر. ويصبح من حق المحاكم بحث أساس النزاع وترجيح البينة.
5 – إن التصرف المستند إلى عقد شراء باطل ولأقل من 15 سنة غير كاف لاكتساب الحق بالقيد في دفاتر التمليك وإن صدور قرار سابق بالتصرف يعتبر عنواناً على التصرف حتى يثبت العكس.

أسباب الطعن
1 – خطأ المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه إذ أضفت صفة الإبرام على حكمها.
2 – الطاعن إذا لم يكن طرفاً في الحكم الاستئنافي رقم 318 تاريخ 10 / 2 / 1975 المصدق بحكم النقض رقم 991 تاريخ 20 / 11 / 1976 فلا حجية للحكم المذكور تجاه الطاعن.
3 – تصرف الطاعن بالعقارات موضوعه الدعوى التصرف المكسب أكسبه الحق في قيدها باسمه في قيود دفاتر التمليك وعلى المطعون ضدهم إثبات العكس.
فعن أسباب الطعن
تقوم دعوى المدعين المطعون ضدهم على طلب الحكم بإبطال قيد العقارات مثار النزاع في دفتر التمليك باسم المدعى عليه الطاعن بالقرارين رقم 5 و6 الصادرين من تاريخ 5 / 3 / 1977 عن القاضي العقاري الدائم في إعزاز لعلة أن هذه العقارات إذ هي جارية بتصرف مؤرث المدعين وبتصرف المدعين من بعده واكتسبوا الحق بقيدها في دفتر التمليك بأسمائهم بالقرارين رقم 161 و171 الصادرين في 12 / 3 / 1961 عن القاضي العقاري الدائم في إعزاز وما قتلوا ينصرفون بها وحصلوا على حكم اكتسب قوة الأمر المقضي به بإبطال عقد البيع الذي باعوا بموجبه إلى أشخاص آخرين ومنهم مختار قرية برغيدة الذي نظم للمدعى عليه شهادة بالتصرف بالعقارات المذكورة فلا أحقية للمدعى عليه بقيد العقارات مثار النزاع في دفتر التمليك باسمه فقضت محكمة البداية ومن بعدها محكمة الاستئناف للمدعيين بدعواهم قبل المدعى عليه فألفتا قراري القاضي العقاري الدائم في إعزاز رقم 5 و6 تاريخ 5 / 1 / 1977 تأسيساً على أن الحكم المكتسب قوة الأمر المقضي به تمسك به المدعون في إثبات تصرفهم له حجية قبل المدعى عليه في ثبوت تصرف المدعين بالعقارات مثار النزاع.
ومن حيث أن قيد العقارات مثار النزاع في دفتر التمليك باسم المدعى عليه إنما جرى بموجب قرارا القاضي العقاري الدائم استناداً إلى المادة 46 وما بعد من القرار رقم 186 لعام 1926 فهذان القراران إذ هما من القرارات الإدارية فمن شأنهما تعيين صاحب الأرجحية بحق قيد العقارات في دفتر التمليك. ويبقى حق الأداء مسموعاً ضد هذا القيد في دفتر التمليك فيما يتعلق بحق التصرف أو الملكية. وبالتالي فإن هذا القيد في دفتر التمليك لا يحول بين صاحب الحق وبين إثبات حقه أمام المحاكم بوسائل الإثبات المباحة بمقتضى القانون ما لم يسقط هذا الحق أو يكتسب بالتقادم. إذ لا تكون الحقوق العقارية بمنجاة من التقادم المكسب إلا بنتيجة أعمال التحديد والتحرير والحكم الذي تصدره محكمة الاستئناف في مثل هذه القضايا بوصفها مرجعاً للطعن بالأحكام البدائية قابلة للطعن بالنقض. ولما كان ذلك فيكون إضفاء محكمة الاستئناف على حكمها المطعون فيه صفة الإبرام لا يعتد به بحسبان أن تحديد طرق الطعن وتحديد الأحكام القابلة للطعن إنما هو من صنع القانون.
ومن حيث أنه تبدأ مواعيد الطعن في الأحكام البدائية والاستئنافية في اليوم الذي يلي تبلغها (المادة 221 أصول محاكمات) وإن كل تبليغ يكون بواسطة المحضرين أو رجال الضابطة العدلية ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. أما رجال الجيش فيبلغون بواسطة الشرطة العسكرية (المادة 18 / 1 أصول محاكمات). وأنه يجوز لأحد كتاب المحكمة أن يبلغ الخصم أو وكيله في دائرة المحكمة إذا كان معروفاً منه (المادة 18 / 2 أصول محاكمات). وأنه بموجب المادة 20 أصول محاكمات يجب أن يشتمل محضر التبليغ على البيانات الآتية
أ – تاريخ اليوم والشهر والسنة والساعة التي حصل فيها التبليغ.
ب – اسم الطالب….
ج- – اسم المحكمة التي يجري التبليغ بأمرها.
د – اسم المخاطب….
ه- – اسم من سلمت إليه صورة الورثة وتوقيعه على الأصل…
و – توقيع المحضر.
وإنه يترتب البطلان على عدم مراعاة الإجراءات المنصوص عليها في المادتين 18 و20 الآنفتي الذكر.
وإذا كان الأمر على ما سلف فيكون المقصود بتبليغ الحكم قانوناً حتى تسري مواعيد الطعن بالحكم ليس هو مجرد علم المطلوب تبليغه بما تضمنه الحكم وإنما المقصود به إحاطته علماً به وتمكينه من أن يطلع عليه وأن يعلم فحواه (بتسليمه صورته) وذلك عن طريق إتباع الإجراءات التي نص عليها القانون. فالقانون يفترض عدم علم الخصم بما تضمنه الحكم ما لم يبلغ إليه بالطريقة التي رسمها القانون ولو كان علم بمشتملاته ثابتاً قاطعاً بطريقة أخرى. بحسبان أنه عندما يشترط القانون لصحة تبلغ الحكم بوصف التبليغ عملاً إجرائياً شكلاً معيناً فإنه يجب أن يستوفي هذا العمل الإجرائي بذاته شروط صحته دون تكملته بوقائع أخرى خارجة عنه. على ما هو مستفاد من قضاء هذه المحكمة في حكمها رقم 69 لعام 1982 والقضاء العربي المقارن (نقض مدني مصري رقم 882 لسنة 31 ق جلسة 20 / 2 / 1962 س 13 ص 169).
ولما كان ذلك فيكون مجرد طرح المطعون ضدهم الحكم المطعون فيه أمام ومن حيث أنه من المقرر أن العبرة في المناطق التي لم يجر فيها التحديد والتحرير لتصرف الفعلي لا لأسناد التمليك (نقض رقم 78 لعام 1958 ونقض رقم 12 لعام 1958) ووجود أكثر من سند التمليك (نقض رقم 78 لعام 1958 ونقض رقم 112 لعام 1958). ووجود أكثر من سند أو قيد لعقار واحد في مناطق لم يجر فيها التحديد والتحرير يخول من يتضرر في هذه الحالة أن يداعي بطلب إبطال السند أو القيد الآخر بصورة يصبح معها من حق المحاكم بحث أساس النزاع وسماع بينة الطرفين والكشف المحلي وترجيح بينة الدعوى (نقض رقم 247 لعام 1955).
ومن حيث أن قرار القاضي العقاري الدائم قيد العقارات مثار النزاع في دفاتر التمليك بأسماء المدعيين حصل بعام 1961 بينما قراري القاضي العقاري الدائم قيد العقارات المذكورة في دفاتر التمليك باسم المدعى عليه حصل بعام 1977 وإذن فإن قراري القاضي العقاري الدائم قيد هذه العقارات في دفاتر التمليك بأسماء المدعيين أسبق تاريخاً من قيدها باسم المدعى عليه.
ومن حيث أن قيد هذه العقارات في دفاتر التمليك باسم المدعى عليه كان بالاستناد إلى ما ثبته القاضي العقاري بما مؤداه تصرف المدعى عليه بها مدة تزيد على ثلاثة عشرة سنة آلت إليه شراء خارجياً من السيد شريف بن محمد… الذي سبق له وتصرف بها قبله مدة تزيد عن عشرين عاماً.
ومن حيث أن العقارات مثار النزاع إذ هي واقعة على الحدود السورية التركية وكان بيعها قبل الحصول على موافقة مسبقة من وزارة الداخلية باطلاً ما لم يصدر الترخيص قبل الحكم بتثبيت البيع. وإذا فإن عدم حصول المدعى عليه على ترخيص مسبق من وزارة الداخلية بالموافقة على شرائه العقارات مثار النزاع وقيدها باسمه في قيود دفاتر التمليك قبل صدور قرار القاضي العقاري يجعل مستنده في اكتساب ملكية هذه العقارات على شرائه باطلاً ما دام أن العقارات المذكورة مقيدة في دفاتر التمليك بأسماء المدعين وبفرض حيازة المدعى عليه لهذه العقارات عن طريق الانتقال (الشراء) الذي استند إليه في اكتساب الحق بقيد العقارات في دفاتر التمليك باسمه يغدو تصرفه ابتداء بالعقارات المذكورة مدة ثلاثة عشر سنة غير كاف لاكتساب الحق بطلب قيدها في دفاتر التمليك باسمه. ما دام أن المدعيين قد سبق لهم وأن حصلوا من القاضي العقاري الدائم على قرارين بقيدها في دفاتر التمليك بأسمائهم.
وما دام أن تصرفه بها ابتداء لم يستمر مدة الخمس عشرة سنة التي اشترطها القانون لاكتساب الحق بقيدها باسمه على ما هو عليه قضاء هذه المحكمة (نقض رقم 91 لعام 1970 ورقم 895 لعام 1973 ورقم 953 لعام 1957 ورقم 312 لعام 1985 ورقم 295 لعام 1957). هذا فضلاً عن أن سبق حصول المدعيين على قرارين من القاضي العقاري الدائم بقيد العقارات مثار النزاع بأسمائهم قبل تاريخ وضع المدعى عليه يده عليها لا يحول دون اعتبار هذين القرارين عنواناً على تصرف المدعيين حتى يثبت العكس كما أن حصول المدعية على الحكم الاستئنافي رقم 318 تاريخ 10 / 12 / 1975 والذي اكتسب مدة الأمر الحقيقي به بإبطال بيع المدعيين العقارات مثار النزاع إلى الغير يجيز لقاضي الموضوع اتخاذه قرينة على استمرار المدعيين بالتصرف بهذه العقارات.
ولما كان ذلك فيكون الحكم المطعون فيه الذي قضى للمدعيين بدعواهم قبل المدعى عليه يتفق وحكم القانون بحسب النتيجة. مما يتعين رفض أسباب الطعن لخلوها من عوامل النقض.
لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن.
(نقض سوري رقم 563 أساس 621 تاريخ 7 / 5 / 1986 سجلات محكمة النقض)