Call us now:
133 – عقار – قضاء عقاري – وجود أكثر من سند لعقار واحد – اختصاص – تصرف – سند طابو – إلغاء المادة 37 من القرار 186
عند وجود أكثر من سند أو قيد لعقار واحد من مناطق لم يجر فيها تحديد وتحرير تكون المحاكم العادية هي المختصة للنظر في إبطال السند.
المناقشة
ادعى وكيل كزيدة التركية الجنسية لدى محكمة البداية المدنية في حلب قائلاً إن موكلته تملك مع باقي ورثة والدها المذكور تمام قرية صرين قبلي ومزارعها الداخلة ضمن حدودها المدون في قيد التمليك المؤرخ في 23 شباط 1923 رقم متسلسل 2 وأنه جرى انتقال ما هو مسجل فيه إلى اسم ورثته بموجب القيد المؤرخ في مايس 1950 تحت رقم 38 و39 إلا أن المدعى عليهم طاهر ومحمد يحيى ومحمد حمام أولاد إبراهيم قاموا عن طريق الإغفال بسلخ قطعة واقعة ضمن الحدود المذكورة أطلقوا عليها اسم (الملحة) ثم استحصلوا من قاضي الصلح – القاضي العقاري – في عين العرب على قرار بتاريخ 14 / 12 / 1949 يقضي بتسجيل هذا القسم على اعتباره قطعتين على أسمائهم مثالثة لذلك ونظراً لشمول سند موكلته لهاتين القطعتين قدم بطلب الحكم بفسخ وإبطال قرار القاضي المنوه به مع التسجيل الجديد المبني عليه.
وبالمحاكمة أجرت المحكمة الكشف على القطعتين المتنازع عليهما بمعرفة خبير فني وقامت بالتحقيق المحلي ثم أخرت الجهة المدعية دعواها بما يتعلق بقطعة الأرض المسماة أرض البرية وحصرتها بالقطعة المسماة بأرض الزور وبنتيجة المحاكمة قالت المحكمة من حيث يتضح من الكشف الجاري بتاريخ 2 تشرين الأول 1952 أن القطعة المذكورة كانت بتملك وتصرف آل المدرس منذ أكثر من ثمانية وعشرين سنة بدون معارض ولا منازع وإن آل المدرس باعوها من مدة تتراوح بين ثماني وخمس سنوات إلى المدعى عليهم الذين تابعوا التصرف بها وبنوا فيها الأبنية وأقاموا فيها المضخات إلى أن نازعتهم الجهة المدعية في عام 1951 حيث اشتروا حصة الأتراك وادعوا أن السندات التركية تشملها.
ومن حيث أن المختار والهيئة الاختيارية والجوار قد أجمعوا أثناء الكشف على تأييد هذه الجهة كما أن نفس الشهود الذين قدمتهم الجهة المدعية أيدوا تصرف المدعى عليهم ومن قبلهم بائعهم بالأرض المذكورة.
ومن حيث أن المادة 262 من القرار رقم 3339 نصت على أن التصرف في الأراضي الأميرية مكسب لحق التسجيل إذا كان الحائز لها قائماً بحراثة الأرض وأن الجهة المدعى عليها ومن تلقت الحق عنهم قد تصرفوا في الأرض أضعاف مدة مرور الزمن وأن هذا التصرف قد استجمع الشروط القانونية من هدوء وعلنية واستمرار.
ومن حيث أن الخبير قد أبان في تقريره أن الأرض تدخل في سند تمليك الجهة المدعية وأنه بفرض الأخذ بتقريره فإن ذلك ليس من شأنه التأثير على الحق الذي كسبه المدعى عليهم بنتيجة مرور الزمن المكسب لأن القيود العقارية لا تصون حق صاحبها إذا لم يتابع التصرف فيها إذ أن حق التصرف يسقط بعدم حراثة الأرض خمس سنوات متتالية كما نصت المادة 19 من القرار 3339 وليس أدل على ذلك من نص المادة 27 من القرار 186 المعدل التي نصت على أنه في العقارات المربوطة بسند بقيد العقار باسم واضع اليد إذا استمر تصرفه مدة عشر سنوات في الأراضي الأميرية وبذلك فإن الشارع قد كرس في هذه المادة مبدأ إبطال السندات إذا لم يقم صاحبها بمتابعة التصرف فيها واكتساب حق التسجيل ولو ضد سند التمليك عند توفره مرور الزمن وأوجد إلى جانب مرور الزمن المسقط مرور الزمن المكسب لحق التسجيل.
ومن حيث أنه فضلاً عن ذلك فقد تبين من ضبط الكشف ومن نفس أقوال شهود الجهة المدعية أن القطعة المنازع عليها كانت في أكثر أقسامها زمن العهد التركي تشكل مجرى لنهر الفرات الذي كان يسير محاذياً للحد الشمالي للقطعة وهو الطريق وإن باقي الأقسام لم تكن مستثمرة وإن بائعي الجهة المدعى عليها وشركاءهم من أهل القرية هم الذين أحيوها وتصرفوا بها وعليه فإن السند الذي تتمسك به الجهة المدعية بفرض شموله للعقار المنازع عليه يصبح غير ذي موضوع بعد أن تبين أن هذه الجهة لم يسبق لها تصرف فعلي بالعقار وباعتبار أن سند التمليك لا يمكن أن يشمل مجاري المياه والأنهر العائدة للأملاك العامة وإن حق التصرف بشأنها لا ينشأ إلا اعتباراً من انسحاب المياه عنها وصيرورتها قابلة لحق الملكية.
ومن حيث أنه لم يعد من فائدة للبحث في شمول سند الجهة المدعية للعقار المتنازع عليه أو عدمه بعد أن اتضح أن الجهة المدعى عليها اكتسبت حق التسجيل بمرور الزمن. وعلى ذلك قررت في 27 أيار 1953 رد دعوى المدعي وتضمينه الرسوم والمصاريف ومائتين وخمسين ليرة أتعاب المحاماة.
فاستدعي وكيل المدعية استئناف هذا القرار لدى محكمة الاستئناف المدنية في حلب طالباً فسخه وبنتيجة المحاكمة قررت المحكمة تصديق الحكم المستأنف.
من حيث أن وكيل المميزة يطلب النقض لأسباب تلخص فيما يلي
إن صلاحية القاضي العقاري الدائم بالاستناد لحكم المادة 46 من القرار 186 فيما يتعلق بإعطاء الأرض بطريقة حق القرار مقيدة بأن تكون الأرض غير مربوطة بسند تمليكي سابق إذ لا يجوز إهماله ما لم تقم الدعوى بطلب إبطاله. وعلى من يزعم التصرف بدون سند أن يبقى حتى ينازعه في تصرفه المزعوم صاحب السند وهذا ما سارت عليه المحاكم بمختلف درجاتها وكان على رئيس المحكمة البدائية الذي قرر إجراء الكشف المحلي للتحقق من دخول القطع المتنازع عليها في شمول سند التمليك أن يتقيد بقراره هذا فلا يرد الدعوى بعد أن ثبت له بتقرير الخبرة دخول الأرض المختلف عليها ضمن حدود سند الموكلة وكان على محكمة الاستئناف التي قررت بأنه لا يجوز للقاضي العقاري الدائم أن يسجل أرضاً سبق تسجيلها في السجلات العقارية عند إطلاعه على هذا الحد فتفسخ السند الجديد لا أن تقرر أنه في مثل هذه الحالة تبت محكمة البداية بأساس النزاع وتثبت سند صاحب الحق في الأرض الذي يتراءى لها وتبطل الآخر بداعي أن القرارات التي يصدرها القاضي العقاري الدائم بالتسجيل ليست من القرارات الحاسمة للنزاع بل هي بمثابة شهادة إدارية بالتصرف ولا توجد قضية مقضية لأن هذه التعليلات تجعل صلاحية القاضي العقاري الدائم متأرجحة بين علمه بوجود التسجيل السابق وعدمه هذا مع العلم أن كل طالب تسجل يكتم الحقيقة عنه ومعاملة تجري بغياب صاحب السند المعتبر من الحجج الخطية بنص المادة 90 من قانون أصول المحاكمات الحقوقية والمادة 79 من قانون البينات وبما أن الدعوى مقامة من قبل الموكلة كانت لإثبات وجود التسجيل السابق واستمرارها على التصرف فكان على محكمة البداية أن تقرر فسخ قرار القاضي العقاري الدائم وتكلف من يرغب فسخ سند الموكلة أن يقيم الدعوى حسب الأصول وكان على محكمة الاستئناف إصلاح هذا الخطأ.
عن مجمل هذه الأسباب
من حيث أن المادة 46 المعدلة من القرار رقم 186 التي أقامت قاضي الصلح في القضاء مقام المجالس الإدارية المحلية ومنحته حق الفصل في المسائل التي هي من صلاحية الدفتر خانة ومنها إعطاء الأرض بطريقة حق القرار أوجبت عليه في المادة 47 منه أن يطبق في هذه الحالة أحكام المواد 37 و38 و39 و40 و42 من القرار نفسه.
ومن حيث أن المادة 37 المذكورة تنص على أنه عندما يكون العقار أو المال غير المنقول مربوطاً بسند طابو أو بقيد في سجلات الدفتر خانة أو بقيد في سجلات جبل لبنان القديم فصاحب الحق أو الأشخاص الذين اتصل إليهم الحق منه يجري القيد باسمهم كأنهم أصحاب ذلك الحق المثبت بموجب السند أو بموجب القيد وإذا ادعى شخص ثبت وضع يده على عقار أو مال غير منقول بحق الملكية أو بحق التصرف فيقيد الحق المدعى به باسم واضع اليد في الأحوال التالية 1 – إذا أبرز صكوكاً أو وثائق تخوله حق القيد باسمه كالأحكام والوقفيات… الخ 2 – عند عدم إبراز شيء من ذلك إذا شهد له بحقه صاحب الحق الثابت بسند أو بقيد أو الأشخاص الذين اتصل إليهم منه هذا الحق في حالة وفاة صاحب الحق 3 – إذا كان واضعاً يده على العقار أو على المال غير المنقول بصورة هادئة علنية وبدون انقطاع مدة خمس سنوات هو بنفسه أو بواسطة مورثه أو بواسطة شخص آخر لحسابه بحق أو مدة عشر سنوات أو خمس عشرة سنة حسبما يكون نوع العقار أو المال غير المنقول الشرعي إذا لم يكن واضعاً يده بحق… الخ.
ومن حيث أنه يظهر من هذا النص أن المشترع لم يقيد اختصاص القاضي العقاري الدائم فيما يتعلق بإعطاء الأرض بطريقة حق القرار بأن يكون العقار غير مربوط بسند طابو إذ أنه أجاز قيد العقار المربوط بسند طابو أو بقيد في سجلات الدفتر خانة باسم من يثبت وضع يده عليه بحق التصرف بالشروط المنصوص عنها بالفقرة الثالثة من المادة 37 نفسها.
ومن حيث أن وجود أكثر من سند أو قيد لعقار واحد في مناطق لم يجر فيها التحديد والتحرير يخول من يتضرر من هذه الحالة أن يداعي بطلب إبطال السند أو القيد الآخر كما جرى في هذه الدعوى بصورة يصبح معها من حق المحاكم العادية المختصة بحث أساس النزاع وسماع بينة الطرفين وإجراء التحقيق والكشف المحلي وترجيح بينة على أخرى.
ومن حيث أن الحكم المميز جامع علله وأسبابه ومتفق مع أحكام القانون بحسب النتيجة لا ينال من سلامته ما جاء في أسباب التمييز فإنه جدير بالتصديق عملاً بالمادة 259 من قانون أصول المحاكمات.
لذلك قررت المحكمة بالإجماع تصديق الحكم المميز موضوعاً.
(نقض سوري رقم 247 تاريخ 21 / 6 / 1955 – مجلة القانون ص 573 لعام 1955)