اجتهادات محاكم القضاء العقاري 97

135 – قضاء عقاري – منطقة لم يجر فيها تحديد وتحرير – حق القرار – عقار ملك وعقار أميري

إن إعطاء الأرض للمتصرف بها بطريق حق القرار ليس محصوراً بالأراضي الأميرية وإنما يشمل الأرض الملك أيضاً.

الوقائع
استأنف وكيل وهيب القرار الصادر عن القاضي العقاري في صافيتا بتاريخ 29 / 12 / 1956 برقم 68 / 214 المتضمن الحكم بتسجيل كامل العقار المسمى (كسارة الحرشة) على اسم المستأنف عليها جوليا… طالباً فسخه لمخالفته الأصول والقانون وتسجيل العقار على اسم موكله وتضمين المستأنف عليها الرسوم والمصاريف والأتعاب.
وفي نتيجة المحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف من تقرير الكشف الجاري بمعرفتها أن العقار عبارة عن قطعة أرض صخرية معدة للبناء وهي داخلة ضمن الأماكن المحددة إدارياً لبلدية مشتى الحلو مما يجعلها من العقارات القابلة للملكية المطلقة وبما أن وظيفة القاضي العقاري الدائم في المناطق غير الخاضعة لعمليات التحديد والتحرير تنحصر بإعطاء الأرض للمتصرف بطريق حق القرار الذي يجري على العقارات الأميرية حصراً فإن حكمه المستأنف القاضي بتسجيل العقار باسم المستأنف عليها بحق القرار لثبوت وضع يدها وتصرفها المكسب يجعل النزاع منصباً على حق الملكية الذي لا يدخل ضمن اختصاص القاضي العقاري الدائم لأنه من اختصاص المحاكم المدنية العادية لذلك قررت بالتاريخ المذكور أعلاه فسخ القرار المستأنف ورد طلب التسجيل بحق القرار على أن يكون لكل من الطرفين حق مراجعة المحاكم المدنية المختصة وتضمين الطرفين مناصفة الرسوم على أن تبقى المصاريف بعهدة من أنفقها ومصادرة ربع التأمين الاستئنافي فقط إيراداً للخزينة.
في الشكل
لما كان الأصل في الأحكام التي تصدر عن مختلف المحاكم أن تكون قابلة للطعن إلا ما ورد النص على استثنائه من هذا الأصل ولما كان النص الاستثنائي إنما يبنى على ملاحظات تتعلق بمسائل معينة يجد واضع القانون موجباً لاختصار طرق الطعن فيها فيضع لها ذلك النص على أن يكون الحكم قد عالج هذه المسائل دون أن يكون قد تجاوز اختصاصه بمعالجة غيرها أو تنصل من معالجتها بداعي عدم الاختصاص خلافاً للواقع ذلك لأن مسائل الاختصاص النوعي لها من الخطر ما يوجب وضعها تحت رقابة محكمة التمييز كي لا يؤدي الأمر إلى إصدار أحكام قطعية في مواضيع تكون الأحكام فيها قابلة للطعن بالأصل أو التخلي عن الحكم في المسائل التي انحصرت بالمحكمة المتخلية فتبقى تلك المسائل بدون مرجع ولما كان التمييز مبنياً على أن محكمة الاستئناف قررت عدم الاختصاص في أمر يعود النظر فيه إليها كان التمييز مقبولاً شكلاً.
في الموضوع
لما كان الحكم الاستئنافي بعدم الاختصاص مبنياً على أن إعطاء الأرض بطريقة حق القرار من قبل القاضي العقاري الدائم إنما يكون في الأرض الأميرية التي يجري فيها حق التصرف دون الأراضي الملك التي يجري عليها حق الملكية ولما كان هذا الذهاب خاطئاً لأن المادة 46 من القرار 44 المعدل للقرار 186 جاءت مطلقة فهي تشمل الملك والأميري على السواء. كما أن إعطاء الأرض بطريقة حق القرار – حسب ما ورد في هذه المادة – معناه إعطاء واضع اليد سند تمليك بالأرض على أن لا يخل ذلك بحق الغير في منازعته بذلك سواء أكان الحق المختلف عليه حق ملكية متعلق بعقار ملك أو حق تصرف متعلق بعقار أميري.
ولما كانت محكمة الاستئناف أخطأت في حكمها بتفسير القانون خطأ أدى لتخليها عن النظر في قضية داخلة في اختصاصها كان حكمها مستوجب النقض بموجب الفقرة / ب / من المادة 250 من قانون أصول المحاكمات.
لذلك تقرر بالإجماع نقض الحكم المميز.
(نقض سوري رقم 220 تاريخ 11 / 6 / 1958 مجلة القانون ص 251 / 1958)