اجتهادات محاكم القضاء العقاري 98

136 – عقار – إثبات الملكية – مناطق لم يجر فيها تحديد وتحرير

لئن أعطى المشترع الحق للقضاة العقاريين في المناطق التي لم يجر فيها التحديد والتحرير بتعيين صاحب الأرجحية يحق تسجيل العقار فإن حق الادعاء بحق التصرف أو الملكية يبقى مسموعاً ضد هذا التسجيل ويجوز إثبات واقعات التصرف المادية بجميع طرق الإثبات.

الوقائع
رفع وكيل مديرية أملاك الدولة الدعوى على حسن.. لدى المحكمة الابتدائية المدنية في حلب قائلاً إن القاضي العقاري في حارم كان أصدر قراراً برقم 29 بتاريخ 29 / 7 / 1954 يتضمن تسجيل كامل العقارات الأربعة المبينة في قراره الواقعة في قرية تلقعبرين باسم المدعى عليه باعتبار النوع الشرعي للعقارين الأول والثاني أميري والثالث الشجر ملك والأرض أميري والرابع ملك لوقوعه ضمن منطقة العران في القرية وبناء على استئناف المديرية لهذا القرار فقد أصدرت محكمة الاستئناف قراراً بتاريخ 27 / 3 / 1956 بتصديق القرار الملمع إليهن وبما أن ذلك لا يحول دون إقامة الدعوى في أساس حق الملك والتصرف لا سيما وأن ممثل أملاك الدولة التي تعود إليها العقارات المنازع بها لم يدع لحضور الكشف الجاري فقد جاء يطلب الحكم بإبطال التسجيل الواقع باسم المدعى عليه وتسجيل العقارات باسم أملاك الدولة وتضمين المدعى عليه الرسوم والنفقات والأتعاب.
وفي نتيجة المحاكمة تبين للمحكمة أن المدعى عليه يستند بتصرفه إلى سند تمليك حصل عليه استناداً لحكم محكمة الاستئناف بعد إجراء الكشف والتحقيق المحلي بحضور ممثل أملاك الدولة وإن التحقيق أثبت تصرفه بالعقارات زمناً يفوق مدة التقادم المكسب لحق التصرف بالأراضي الأميرية وإن الجهة المدعية لم تبرز وثيقة أو مستنداً خطياً بإثبات ملكيتها وعلى ذلك حكمت بتاريخ 27 / 1 / 1959 تحت رقم 421 / 39 برد دعوى الجهة المدعية ومنعها من معارضة المدعى عليه بالعقارات المدعى بها ورد دفوعها ورفع إشارة الدعوى وتضمينها الرسوم والنفقات المدفوعة منه وأتعاب المحاماة.
ولعدم قناعة الجهة المدعية بهذا الحكم فقد استأنفته طالبة فسخه وفي نتيجة المحاكمة أصدرت محكمة الاستئناف الحكم المطعون فيه القاضي بتصديق الحكم البدائي المستأنف.
النظر في الطعن
إن دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بدمشق بعد إطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في 15 / 3 / 1959 وعلى القرار الصادر بتاريخ 20 / 6 / 1959 بإحالة الطعن إلى هذه الدائرة رغب الاستماع إلى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي
أ – من حيث أن رافع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم على السببين التاليين وهما
1) – إن الادعاء بفسخ تسجيل العقارات الجاري تسجيلها بالطريقة الإدارية إنما يقبل الإثبات بالتحقيق المحلي وشهادات الشهود ولا يقتصر إلى بينات كتابية خلافاً لما ذهبت إليه المحكمتان الابتدائية والاستئنافية.
2) – إن إفادة الخصم من التحقيق المحلي في التسجيل يستتبع تمكين الجهة الطاعنة من الإثبات بنفس الطريقة.
ب – في مناقشة هذين السببين
من حيث أن الجهة الطاعنة التي رفعت الدعوى بطلب إبطال تسجيل العقارات الجاري لاسم الخصم بالطريقة الإدارية تعتمد في إثبات حقها في عين العقارات على البينة الشخصية والتحقيق المحلي.
ومن حيث أن واضع القانون الذي سوغ للقضاة العقاريين في المناطق التي لم يجر فيها التحديد والتحرير قبول جميع وسائل الثبوت من أجل اتخاذ المقررات الإدارية بشأن تعيين صاحب الأرجحية بحق تسجيل العقارات عملاً بالمادة 46 من القرار 186 المعدلة بالقرار 44 ل.ر الصادر في 20 / 4 / 1932 إنما أبقى حق الادعاء مسموعاً ضد هذا التسجيل فيما يتعلق بحق التصرف أو الملكية.
ومن حيث أن هذه المقررات الإدارية التي تتضمن ترجيح تسجيل عقار على اسم أحد الأشخاص لا يمكن أن تحول بين صاحب الحق وبين إثبات حقه أمام المحاكم بوسائل الإثبات المباحة بمقتضى القانون.
ومن حيث أن القواعد العامة تجيز إثبات واقعات التصرف المادية بجميع طرق الإثبات المبينة في القانون بصورة مطلقة لا تقتصر على الدليل الكتابي الذي قد يتعذر الحصول عليه في مثل هذه الحالة.
ومن حيث أن القواعد العامة تجيز إثبات واقعات التصرف المادية الجهة الطاعنة من إثبات دعواها بالبينة المقبولة من خصمها إخلالاً في تحقيق المساواة بين المتقاضيين يتجافى مع المبدأ المقرر في المادة 58 من قانون البينات التي تنص على أن الإجازة لأحد الخصوم بإثبات واقعة بشهادة الشهود تقتضي دائماً أن يكون للخصم الآخر الحق في نفيها بهذا الطريق.
ومن حيث أن مخالفة القواعد القانونية للإثبات من عوامل نقض الحكم المنصوص عليها في المادة 1 من القانون رقم 57 لسنة 1959.
لذلك حكمت المحكمة بالإجماع
1 – بنقض الحكم المطعون فيه.
2 – بإحالة إضبارة القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المنقوض للعمل على إتباع النقض تطبيقاً للمادة 23 من هذا القانون.
(نقض سوري رقم 491 تاريخ 14 / 10 / 1959 – مجلة القانون ص 646 لعام 1959)