تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
سوريا القانون المرجع القانوني السوري
اجتهاد قضائي

الاجتهادات الخاصة 11349

لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير إلى أن العسكري محمد فر من الجيش وآوته شقيقته وزوجها حسن وأسند إليها جرم إخفائه لديهما، وانتهى القرار المطعون إلى عدم مسؤوليتها.
ولما كانت المادة 221 من قانون العقوبات قد نصت على إعفاء الأصول والفروع والأشقاء والأصهار من العقوبة فيما إذا أخفى أحدهم قريبه وهو يعلم أنه مرتكب جناية. وهذا النص عام في جميع الجرائم الجنائية سواء أكانت عسكرية أم عادية، وهو يشمل الجنح من باب أولى. وقد سكت القانون عن ذكر الجنح لأن إخفاء المجرم بالجنحة لم تكن له عقوبة محددة فيه ولهذا السبب اقتصرت العقوبة على إخفاء المجرم بالجناية، ولو كان الأمر بخلاف ذلك لورد النص عليه لا سيما وأن الجنح أقل خطراً من الجنايات والإخفاء فيها أقل أثراً من الجناية، فإذا أعفى واضع القانون الجرائم الخطرة توثيقاً لرابطة القرابة والدم ومحافظة على كيان العائلة، فهو من باب أولى يرغب في إعفاء الجرائم التي هي أقل خطراً وأبسط أثراً.
ولما صدر قانون العقوبات العسكري وحدد عقاب من يخفي لديه فاراً من الجيش سكت عن التصريح بإعفاء الأقارب، اكتفاء منه في المادة 221 من قانون العقوبات العام، ومؤدى ذلك أن الإعفاء شامل لجميع الجرائم على الإطلاق ولجميع الأقارب المذكورين فيها.
وكان علم الظنين بقرار العسكري الذي أخفاه لديه ركن من أركان الجريمة، فلا بد من التحدث عنه بشكل واضح وإثباته بأدلة مستقلة، وقد أجاب الظنينان أن العسكري زارهما بلباس مدني وهما لا يعلمان من أمره شيئاً فلا مجال لسؤالهما عن إخفائه قبل أن يتوفر لديهما ركن العلم بفراره.
قرار رقم * (سورية قرار جنحي 76 تا 23/1/963 قق 801).