حيث أن دعوى المدعي تهدف إلى إثبات أنه شريك بالمطحنة المرخصة باسم شقيقة مورث المدعى عليهم وعندما أنكرت الجهة المدعى عليها الدعوى طلب إجازته للإثبات بالبينة الشخصية نظراً للمانع الأدبي بينه وبين شقيقه المورث وقد ذكر أسماء شهوده.
وحيث أن وكيل الجهة المدعى عليها الطاعنة أفاد بجلسة تا 4/3/1974 أمام محكمة البداية (لا مانع لدينا من دعوة شهود المدعي مع التحفظ ونطلب من المحكمة إجازتنا بإثبات العكس)، فقرر القاضي إثر ذلك دعوة الشهود واستمع إلى أقوال بعضهم وصرف النظر عن سماع أقوال بعضهم بناء على طلب المدعي. وقد قال وكيل المدعى عليهم أنه يثبت أقواله بشهادة الشهود وذكر أسماء شهوده فاستمعتهم المحكمة.
وحيث أن المدعي طلب إجازته إثبات دعواه بالبينة الشخصية نظراً لوجود المانع الأدبي وقد قال وكيل الجهة المدعى عليها أن لا مانع لديه من دعوة شهود المدعي مع التحفظ.
وحيث أن هذا التحفظ وإن كان لم يقترن بإيضاح دقيق لما يهدف إليه، إلا أن سياق العبارة التي ورد منها وحرفتيها: (لا مانع لدينا من دعوة شهود المدعي مع التحفظ ونطلب من المحكمة إجازتنا بإثبات العكس) تجعله غير منصب على معارضته بعدم قبول الإثبات بالبينة الشخصية.
ومن حيث أن المحكمة قد استجابت لطلب سماع الشهود واستجابتها هذه تفسر على أساس التنازل المشار إليه من جهة كما تصح على أساس وجود المانع الأدبي لتوفر القرابة المانعة بين الطرفين.
وحيث أنه بعد سماع شهود الادعاء وشهود البينة المعاكسة شرح وكيل المدعى عليهم تحفظه بمذكرته المؤرخة تا 27/11/1974 عندما قال أن الشركة تثبت بالقيود وليس بالشهود.
وحيث أن هذا القول لا ينسجم مع الوضع في هذه الدعوى لأنه تبين أن المدعي يستحق حصة من المطحنة باعتبارها آلت إليه وإلى مورث الجهة الطاعنة من والدهما وإن وجود المانع الأدبي يجيز سماع البينة في المواضيع التي لا يجوز الإثبات فيها إلا بالدليل الكتابي.
ومن حيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد وصلت إلى هذه النتيجة فيكون سبب الطعن الأول مستوجب الرفض.
وحيث أن لمحكمة الموضوع تقدير قيمة شهادة الشهود ولها أن ترجح بينة على أخرى ولها أن تأخذ من الشهادات بالقدر الذي تقتنع بصحته المادة /62/ بينات.
وحيث أن القرار المطعون فيه قد بين سبب ترجيح بينة المدعي علي بينة المدعى عليه وسبب أخذه بها وقد جاء تقديره سائغاً ومؤدياً إلى النتيجة التي انتهى إليها مما يستدعي رفض السبب الثاني من أسباب الطعن.
قرار رقم * (نقض /266/ تا 22/3/1976. م 39/1976).