من حيث أن دعوى المدعي المطعون ضده تقوم على المطالبة بالتعويض لقاء فُقد عين طفله بسبب وخزة فيها تلقاها من السلك الشائك الموجود ضمن الحديقة العامة والفاصل بين بعض أجزاء الحديقة.
ومن حيث أن محكمة البداية ذكرت في حكمها المؤيد من قبل محكمة الاستئناف بأن الطفل البالغ من العمر ثلاث سنوات ابن المدعي قد أصيبت عينه إثر صدمه بسلك شائك ذي رأس حاد مما أدى إلى فقئها. واستدلت على ذلك بشهادة غزوة…. البالغة من العمر عشر سنوات حين الحادث، وغصون البالغة من العمر سبع سنوات حين الحادث وبالتقرير الطبي المؤرخ تا 28/10/1970 وبتقرير الخبرة على الحديقة.
ومن حيث أن الحادث جرى تا 7/9/1968 وإن هذه الدعوى أقيمت بتاريخ تا 16/3/1970.
ومن حيث أن التقرير الطبي المذكور تضمن بأنه جيء بالطفل إلى الطبيب تا 30/8/1969. أي بعد سنة تقريباً من الإصابة بمعنى أن الطبيب لم يشاهد الحادث ولم يشاهد بأي شيء أصيبت العين وبالتالي فإن ما ورد في التقرير المذكور من أن الإصابة ناجمة عن إصابة بسلك حديدي شائك، لم يكن بحسب الظاهر من عند الطبيب نتيجة استنتاج علمي أو طبي، ويبدو هذا القول لأول وهلة أنه ترداد لما سمعه الطبيب من ذوي الطفل أو سواهم. مما يجعل التقرير الطبي المذكور مشوباً بالغموض من هذه الناحية وكان على المحكمة أن تحقق مع الطبيب لتستجلي الحقيقة ولتبيان ما إذا كانت هذه الإصابة تحدث فقط بصدمة بسلك حديدي شائك أم يمكن أن تحدث بأية صدمة بجسم صلب، ولتبيان المصدر الذي استقى منه القول بإصابة العين بسلك حديدي شائك.
ومن حيث أن الخبرة لم تثبت وقوع الحادث، وإنما استظهرت الخطأ في استعمال أسلاك شائكة كحواجز بين أقسام الحديقة العامة موضوع الدعوى التي خصص قسم منها للعب الأطفال. وذلك بالقياس على ما هو متبع في الحدائق العامة لدى الدول العربية والأجنبية التي زارها الخبير.
ومن حيث الشاهدتين غزوة وغصون استمعت أقوالهما بدون يمين على سبيل الاستدلال لحداثة سنهما.
ومن حيث أن هاتين الشاهدتين ليستا أهلاً للشهادة لصغرهما وإذا كان القانون أجاز استماع أقوالهما على سبيل الاستدلال فقط عملاً بالمادة /59/ بينات فإن مفاد ذلك أنه يصح أن يبني القاضي حكمه على شهادتهما أو أقوالهما وحدها، وله فقط أن يسترشد بها لتغرير شهادة بالغ أو أي دليل قانوني آخر. والعبرة بسن الشاهد وقت أداء الشهادة أي وقت سماعها، لا وقت تحملها ولكن يجب أن يلاحظ أن صغر سن الشاهد وقت تحمل الشهادة قد يكون من شأنه أن يضعف من قوة تصور الصغير للواقعة التي يشهد بها على حقيقتها، وخصوصاً أنه قد يمضي وقت طويل بين تحمل الشهادة وأدائها.
ومن حيث أن عدم مراعاة الحكم المطعون فيه النهج القانوني سالف البيان، يجعله معتلاً بالخطأ في تطبيق القانون ومنطوياً على قصور وبالتالي وارداً عليه الطعن فيتعين نقضه.
قرار رقم * (نقض /53/ تا 9/2/1974. ق 83/1975).