لما كان الظاهر من الحكم المطعون فيه أن قاضي الصلح اعتمد في حكمه المذكور على شهادة الشاهدين وكان يتبين من شهادتهما أن الأول كان متعهداً للجهة المميزة بتقديم العمال لقاء عمولة قدرها 51% كان يتقاضاها منها علاوة على أجور هؤلاء العمال متعهداً لها بأن لا تزيد أجرة الواحد عن الليرتين ونصف الليرة. وكان الشاهد الموما إليه وهو يشهد في الدعوى الراهنة القائمة على مطالب عدة منها فروق الأجرة عن الحد الأدنى القانوني وأجور الساعات الإضافية إنما يؤمن لنفسه عمولة يطلب بها المميزة إذا ما كسب العامل المدعي دعواه ويدفع عن نفسه مغرماً لأنه وسيط مسؤول مدنياً لتسببه بتعهده للشركة بعدم دفع أجور المدعي ورفاقه حسب أحكام قانون العمل.
وكان من هو في هذا الوضع غير خليق بأن يكون شاهداً إذ يفترض بالشاهد أن يكون شخصاً عدلاً خالي المصلحة في النزاع لا يهمه أن يحابي أحداً من الاخصام كما يستدل في مجمل الأحكام الواردة في المادتين 60 و61 من قانون البينات. وكان بالتالي ما ركن إليه القاضي في حكمه لا يصلح مستنداً لقضائه فعرضه للنقض.
قرار رقم * (نقض 9 تا 29/3/1954. م ن 95/1954).