* (القرار رقم 12 في الطعن ذي الرقم 8 لسنة 1965).

1 ـ طبيعتها: غرامات التأخير في العقود الإدارية مؤيدات جزائية وجدت لتأمين سير المرفق العام باضطراد وانتظام، وهي تفرض تلقائياً دون حاجة إلى حكم محكمة ولمن يتظلم من إيقاعها حق استعداء سلطة القضاء الإداري لرفعها عن كاهله، وهي تختلف في طبيعتها عن الشرط الجزائي في العقود المدنية الذي هو تعويض متفق عليه مقدماً يستحق في حالة إخلال أحد المتعاقدين بالتزامه.
2 ـ تخفيضها: إن الشرط الذي يرد في العقد الإداري بأن يترك للإدارة مطلق الحق في تخفيض الغرامة جزئياً أو كلياً في الحالات التي تقدر فيها أن التأخير غير مفض إلى عطل وضرر يحتوي على معنيين:
الأول: التزام الإدارة في حال تقديرها وجود ضرر من التأخير في التنفيذ بعدم تخفيض الغرامة التزاماً تفرضه عليها الأحكام القانونية العامة الناظمة لشروط العقود الإدارية في المناقصات والمزايدات التي هي ذات بنية تشريعية، وتجعل سلطتها بهذا الشأن سلطة مقيدة.
والثاني: تخيير الإدارة بالتخفيض في حال تقديرها للضرر وجوداً وعدماً تخييراً مرده الأساس الجوهري للعقود الإدارية وهو تأمين انتظام سير المرافق العامة.
3 ـ الإعفاء منها: يعفى المتعهد من جزاء التأخير في حالات أربعة هي:
آ ـ كون جهة الإدارة هي وحدها السبب في كل مدة التأخير.
ب ـ كون المتعهد ضحية خالصة لقوة قاهرة أو لظرف طارئ.
جـ ـ إذا طلب المتعهد رسمياً مهلة جديدة للتوريد ووافقت الإدارة على طلب دون تحفظ.
د ـ إذا طلب المتعهد إعفاءه من الغرامة ونسبت الإدارة قبول طلبه.
4 ـ إن للظرف الطارئ شروطاً خمسة يجب توفرها مجتمعة وهي:
1 ـ أن يكون اقتصادي البنية. 2 ـ وغير متوقع لا يمكن دفعه. 3 ـ وأن يكون خارجاً عن إرادة المتعاقد. 4 ـ وأن يقع عقب إبرام العقد الإداري وقبل تمام تنفيذه. 5 ـ وأن يؤدى إلى إلحاق خسائر بالمتعاقد من شأنها أن تقلب اقتصاديات العقد رأساً على عقب.
5 ـ في العقود المبرمة مع الإدارات العامة تخضع إعذار المتعاقد التي تسقط تبعة الإخلال بالتنفيذ عن كاهله لإجراءات وشكليات تستلزمها سلسلة من التحقيقات والإقرارات، ولا تبرم إلا بتصديق سلطة عليا ولا يكون معها لأي موافقة دنيا أي وزن أو أثر إذا لم تقترن بهذا التصديق.
6 ـ لا معقب على تقدير الإدارة لضرورة استعمالها لما تعاقدت عليه أو عدمه باعتباره لا يدخل في مقتضيات العقد بين المتعهد والإدارة حين إبرامه.
7 ـ قواعد القانون الخاص لا تطبق وجوباً على روابط القانون العام إلا إذا وجد نص يقضي بذلك وبالقدر الذي تتلاءم مع طبيعته روابط القانون العام، بعد تنسيقها وتطويرها وفقاً لاحتياجات سير المرفق العام والتوفيق بين ذلك وبين حقوق الأفراد.
8 ـ إثبات: إن عواهن اليد العاملة وعوامل الرطوبة وموانع دخول المرفأ واختفاء مادة الحديد من الأسواق، وإن كان ثبوتها وجوداً وعدماً يخرج عن تقدير القضاء الشخصي ويدخل في نطاق وسائل الإثبات باعتباره من الوقائع والتدليل عليها ملك شائع بين الأطراف المتنازعين إلا أن تقدير جدوى إقامة الدليل على توفرها حق سائغ للمحكمة وهي مسألة سابقة على الإثبات لأنها تتصل بمسألة حقوق وتتلخص بمعرفة ما إذا كان بإمكان المتعهد توقع كل هذه الوقائع قبل إبرامه العقد وأثناء تنفيذه إياه.