Call us now:
المبدأ عمل حكومي إلغاء مدة شطب تجديد مرض غياب تعويض .
قرار 659 لعام 2001
تاريخ 14/11/2001
المحكمة الإدارية العليا
المبدأ عمل حكومي إلغاء مدة شطب تجديد مرض غياب تعويض .
حدد قانون مجلس الدولة مدة ستين يوماً لإقامة دعوى الإلغاء من تاريخ تبليغ القرار المطعون فيه أو ثبوت العلم اليقيني به .
القول بأن شطب الدعوى ثم تجديدها يجعل الدعوى مقامة بعد الميعاد هو في غير محله طالما أنها رفعت ابتداء ضمن الميعاد القانوني .
مرض العاملة الماثل للمحكمة يؤلف عذراً لغيابها دون حاجة لتقرير طبي (م 121 اصول) .
من صلاحيات المحكمة تقدير تعويض عن مدة تعطيل عملها .
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن استوفى إجراءاته الشكلية.
من حيث إن وقائع القضية تتحصل في أن المدعية الطاعنة ممثلة بوكيلها تقدمت بتاريخ 17/5/1997إلى محكمة البداية المدنية العمالية بحماة بدعواها قائلة إنها من العاملين لدى المؤسسة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية بحماة وقد أصيبت بمرض مفاجئ جعلها مشلولة عن الحركة وتقدمت بتقارير طبية صادرة عن اللجنة الطبية المختصة إلى إدارة المؤسسة لتبرير فترة غيابها ولكن الإدارة اتخذت قراراً باعتبارها بحكم المستقيلة من تاريخ 27/8/1996 (القرار رقم 554/5/16 تاريخ 5/3/1997) ولم تأخذ بتقارير اللجان الطبية المبرزة وإن تصرف الجهة المدعى عليها مخالف للقانون وفيه تعسف باستعمال الحق ولم يسبق لها أن أنذرت المدعية إذا كانت ترى أن التقارير الطبية المقدمة غير أصولية وانتهت في دعواها إلى طلب الحكم بطي قرار اعتبارها بحكم المستقيلة لعدم قانونيته وعدم مشروعيته وإلزامها بدفع كامل الأجور المستحقة كتعويض من تاريخ اعتبارها بحكم المستقيلة حتى تاريخ عودتها للعمل .
ومن حيث إن جهة الإدارة المدعى عليها كانت قد أجابت على الدعوى بأن المدعية حصلت على تقرير طبي لمدة شهرين اعتباراً من 1/9/1996 من طبيب أخصائي ومصدق من اللجنة الطبية وقد اعتبر هذا التقرير غير نظامي لأن المدعية لم تتقدم به خلال ثلاثة أيام من بداية التقرير وإنما تم تقديمه بتاريخ 10/10/1996 بعد مضي أكثر من شهر على بدايته كما أنها لم تحصل على إحالة رسمية من المؤسسة إلى اللجنة الطبية لتصديق التقرير كما أن المدعية لم تتقدم بأي تقرير آخر لتبرير غيابها حتى تاريخ صدور قرار اعتبارها بحكم المستقيلة بتاريخ 5/3/1997 .
وبنتيجة المحاكمة أصدرت المحكمة المذكورة قرارها رقم 122 أساس 148 تاريخ 20/12/ 1999 القاضي برد الدعوى شكلاً وأقامت قضاءها على أن الدعوى هي من دعاوى الإلغاء التي حدد قانون مجلس الدولة في المادة 22 منه لإقامتها مدة 60 يوماً من تاريخ تبليغ القرار المطعون فيه أو ثبوت العلم اليقيني به وأن الثابت أن القرار صدر بتاريخ 3/5/ 1997 وتقدمت المدعية بطلب إلغائه بتاريخ 17/5/ 1997 وشطبت دعواها بتاريخ 23/11/1998 وجددت بتاريخ 9/6/1999 مما يجعل الدعوى مقدمة بعد انقضاء الميعاد القانوني ويتعين معه الحكم بعدم قبولها شكلاً فضلاً عن أن التقارير المبرزة والمؤرخة في 24/10/1999 مستدركة ولا تغطي بفرض أصوليتها فترة غيابها من تاريخ انقطاعها ولغاية صدور قرار اعتبارها بحكم المستقيلة .
ومن حيث إن وكيل المدعية بادر إلى الطعن بالحكم المذكور قائلاً إن المدعية أهملت التقرير الطبي المقدم من المدعية خلافاً لأحكام المادة 60 من قانون الموظفين الأساسي الواجبة التطبيق بموجب أحكام المادة 171 من القانون الأساسي للعاملين في الدولة لعدم وجود نص في هذا القانون الأخير على معالجة موضوع حصول الموظف على تقرير طبي من طبيبه المختص المداوي ورفض رب العمل قبول هذا التقرير حيث يتعين اعتبار هذا التقرير صحيحاً حتى ثبوت العكس وعلى الإدارة أن تعتمد أحد أطباء الحكومة للتثبت من صحة المرض أو للتحقيق في صحة التقارير الطبية الخاصة . وإن الإدارة حينما تسلمت التقرير الطبي من المدعية الذي يؤكد عدم استطاعتها المشي كان تصرفها وكما وردت بجوابها على الدعوى أن التقرير غير نظامي ومخالف للقانون وتكون بذلك قد حرمت المدعية من جميع حقوقها رغم ثبوت إصابة المدعية بالشلل وعدم استطاعتها الحركة مما يجعل قرار اعتبارها بحكم المستقيلة قراراً معدوماً لأنه بني على إجراءات باطلة .
ومن حيث إن المدعية حضرت بنفسها أمام المحكمة الإدارية العليا حيث تبين لهيئة المحكمة بأن المدعية مصابة بمرض زيادة الوزن المفرط على نحو غير مألوف بحيث أنها شوهدت لا تتمكن من الوقوف على قدميها وقد حدد تقرير الطبيب المعالج وزنها ب 150 كغ ووجدت أطرافها مصابة بالورم الشديد والقروح مما اضطر المحكمة لإبلاغها عدم الحاجة إلى حضورها مجدداً لأن مرضها ماثل عياناً بما لا حاجة معه لإبراز تقرير طبي بذلك ولأن حالة المدعية هي حالة فريدة مما ترى معه المحكمة أن غياب المدعية عن إحدى جلسات محكمة البداية المدنية العمالية يعتبر مبرراً وكان على محكمة البداية المدنية العمالية التي نظرت بدعواها أن تعتبر المدعية في معذرة لا حاجة لإثباتها عملاً بالمادة 121 من قانون الأصول التي تنص على أنه
2 لا تسري آثار التخلف إلا على المتخلف الذي لم يبعث بمعذرة مشروعة قبل ميعاد الجلسة .
3 يعود إلى المحكمة تقدير المعذرة وفي حال قبولها تقرر تأجيل الجلسة وتبليغ المتخلف ميعاد الجلسة مجدداً .
ومن حيث إن هذه المحكمة بما لها من صلاحية التقدير والرقابة على أحكام محكمة الدرجة الأولى ترى لزوم التجاوز عن تخلف المدعية عن الحضور في جلسة المحاكمة المنعقدة أمام محكمة البداية المدنية في 23/11/1998 في خصوصية هذه الدعوى وبالنسبة لمرض هذه المدعية الذي لا يحتاج لوسيلة إثبات أو ورقة معذرة تتقدم بها مما يجعل الحكم الصادر برد الدعوى شكلاً لتقديمها بعد الميعاد القانوني اعتماداً على أن دعواها قد شطبت وأن تجديدها يجعل الدعوى مقامة بعد الميعاد هو في غير محله طالما أن الدعوى قد رفعت ابتداء ضمن الميعاد القانوني .
ومن حيث إن مرض المدعية ثابت بتقرير طبي مصدق من اللجنة الطبية ومبرز في ملف الدعوى وهو يشير إلى أنها مصابة بداء السمنة الشديد (وزن 150 كغ تقريباً) مع التهاب مفاصل عديدة تنكسي وهي غير قادرة على المشي ومتابعة العمل فإنه كان على الإدارة أن تحيل المدعية إلى لجنة تسريح العاملين لبيان ما إذا كان هذا المرض قابلاً للشفاء أم لا وفي حال ثبوت أنه غير قابل للشفاء ولا يمكن المدعية من القيام بعملها أن تعمد إلى تسريحها صحياً وفي جميع الأحوال فإن قرار الإدارة باعتبار المدعية بحكم المستقيل لتأخرها في تقديم التقرير لا يستقيم مع مضمون التقرير المذكور وحالة المدعية الماثلة عياناً مما يجعله قراراً مخالفاً للواقع والقانون وهو جدير بالإلغاء .
ومن حيث إن إلغاء القرار الصادر باعتبار المدعية بحكم المستقيل وإن كان يستتبع اعتبارها بحكم القائمة على عملها خلال المدة السابقة إلا أنه لا يفضي إلى استحقاق المدعية أجورها عن المدة التي انقضت بعد القرار المذكور والتي زادت على خمس سنوات وإنما تستحق المدعية تعويضاً عن هذه المدة يعود تقديره للقضاء . وإن هذه المحكمة آخذة بعين الاعتبار خطأ المدعية في عدم تقديم تقارير طبية لاحقة وكون حالتها لا تسمح لها أصلاً بالقيام بالعمل فإنها تقدر بما لها من صلاحية التقدير تحديد التعويض المستحق للمدعية عن المدة المنقضية من تاريخ 5/3/1997 وحتى تاريخ إعادتها إلى الوظيفة بعد صدور هذا الحكم بما يساوي 15 % من أجورها التي كانت تستحقها لو لم يصدر القرار المذكور . وتترك المحكمة للإدارة معالجة أمر المدعية بعرضها على لجنة تسريح العاملين لإصابتها بعاهة تمنعها من القيام بالعمل .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بما يلي
1 قبول الطعن شكلاً .
2 قبوله موضوعاً وإلغاء الحكم الطعين .
3 قبول الدعوى شكلاً .
4 قبولها موضوعاً وإلغاء القرار رقم 554/5/16 تاريخ 5/3/1997 المتضمن اعتبار المدعية بحكم المستقيل وما ترتب عليه من آثار وإلزام الإدارة بإعادة المدعية إلى عملها تمهيداً لإحالتها إلى لجنة التسريح الطبية لتقرير وضع المدعية الصحي بالنسبة لإيفاء الوظيفة وأحقية المدعية بتقاضي تعويض مقداره 15 % من أجورها عن الفترة المنقضية من تاريخ اعتبارها بحكم المستقيل في 27/8/1996 وحتى إعادتها إلى العمل فعلاً واعتبار هذه المدة خدمة فعلية وتسوية وضعها على هذا الأساس . ورفض المطالبة بما يجاوز ذلك .