Call us now:
المبدأ عمل حكومي راتب تعيين تعويض .
قرار 722 لعام 2001
تاريخ 28/11/2001
المحكمة الإدارية العليا
المبدأ عمل حكومي راتب تعيين تعويض .
لا يمكن أن يسبق حق الموظف بالراتب تاريخ مرسوم أو قرار التعيين .
ليس للخريج الحق بتقاضي أجرة عن مدة سابقة لتعيينه وإنما له الحق بتقاضي تعويض يعود للمحكمة تقديره .
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قد استوفى إجراءاته الشكلية.
ومن حيث إن وقائع القضية تتلخص حسبما استبان من الأوراق في أن المدعية (المطعون ضدها) هي خريجة أحد المعاهد المتوسطة المعددة في القانون رقم (52) تاريخ 2/2/1974 المعهد المتوسط للصناعات التطبيقية بدمشق دورة 1998 1999 اختصاص كهرباء صناعية . وقد تم فرزها بعد تخرجها من المعهد بقرار من السيد وزير الصناعة للعمل لدى الجهة الطاعنة لكن هذه الأخيرة لم تعمد إلى تعيينها لديها رغم مراجعتها إياها لتعيينها مما جعلها تتقدم بطلب خطي تضع فيه نفسها تحت تصرفها بتاريخ 29/1/2000 إلا أنه دون جدوى . لذلك فقد بادرت إلى إقامة هذه الدعوى أمام محكمة البداية المدنية العمالية بطرطوس بتاريخ 7/3/2000 طالبة إلزام الجهة المدعى عليها بإصدار الصك اللازم بتعيينها في مديرية تموين طرطوس وبالعمل الذي يتناسب واختصاصها وبالأجر المعادل لراتب المرتبة السابعة والدرجة الأولى اعتباراً من تاريخ وضع نفسها تحت التصرف في 29/1/2000 مع إلزامها بالرواتب المتراكمة مع جميع التعديلات على الراتب من زيادات وعلاوات اعتباراً من تاريخ 29/1/ 2000 وحتى تمام الوفاء إضافة إلى الفائدة القانونية.
وبنتيجة المحاكمة أصدرت المحكمة المذكورة قرارها المطعون فيه رقم 30 أساس 145 تاريخ 23/5/2000 المتضمن قبول الدعوى شكلاً وقبولها موضوعاً والحكم بما يلي
آ أحقية المدعية بالعمل لدى الجهة المدعى عليها وزارة التموين ومديرية تموين طرطوس وفقاً لقرار الفرز رقم 2522 تاريخ 2/11/1999 الصادر عن السيد وزير الصناعة .
ب إلزام وزير التموين والتجارة الداخلية (إضافة لمنصبه) بتعيين المدعية وفقاً لأحكام المادة الرابعة من القانون رقم (52) لعام 1974 بالوظيفة التي تتناسب واختصاصه في المرتبة السابعة والدرحة الأولى أو بالراتب أو الأجر الذي يعادل المرتبة والدرجة المذكورتين وذلك من تاريخ وضع نفسها تحت التصرف بتاريخ 29/1/2000 وإصدار الصك اللازم للتعيين وصرف رواتبها واستحقاقاتها اعتباراً من تاريخ 29/1/2000 وحتى تاريخ تنفيذ القرار .
وقد أقامت المحكمة قضاءها على أنه ثابت من القرار رقم 2522 تاريخ 2/11/1999 الصادر عن السيد وزير الصناعة أن المدعية من خريجي المعهد المتوسط للصناعات التطبيقية بدمشق لدورة 1998 1999 وقد تم فرزها بموجب القرار المذكور إلى وزارة التموين مديرية تموين طرطوس وبأن المعهد المذكور هو من عداد المعاهد المشمولة بأحكام القانون رقم 52 لعام 1974 بعد تعديل التسمية بموجب القرار رقم 112/و.م تاريخ 13/8/1990 الصادر عن السيد وزير التعليم العالي وأن المدعية قد وضعت نفسها تحت تصرف الجهة المدعى عليها بتاريخ 29/1/2000 وطالبتها بإصدار الصك اللازم لتعيينها استناداً للقرار المذكور وأن الجهة المدعى عليها لم تصدر الصك اللازم لتعيينها وتمنعت عن ذلك وكانت المادة الرابعة من القانون 52 لعام 1974 قضت بأن تلتزم الدولة بتعيين المتخرجين من هذه المعاهد دون مسابقة في الوظائف التي تتناسب واختصاصهم في مختلف الوزارات والإدارات بما فيها جهات القطاع العام وفي حال عدم وجود شواغر في الجهات المذكورة تعتبر الملاكات معدلة حكماً وفي حدود الوظائف التي يجري التعيين فيها . وإن النص القانوني المذكور هو نص آمر وعليه فإن الجهة المدعى عليها ملزمة بتطبيقه طالما أنه ثبت أن المدعية هي خريجة المعهد المتوسط للصناعات التطبيقية ومشمولة بأحكام القانون 52 لعام 1974 .
ومن حيث إن جهة الإدارة المدعى عليها بادرت للطعن بالحكم المذكور طالبة إلغاءه لمخالفته الأصول والقانون تأسيساً على أن التعيين يجب أن يتم عند وجود الشاغر والاعتماد وفي حال عدم توفر ذلك يتعذر التعيين إذ إن التعاميم الصادرة تؤكد في حال اعتذار دائرة عن التعيين يعدل الفرز إلى وزارة أخرى ولا يجوز التعيين إلا بعد موافقة الوزير المختص . أما لجهة ما قضى به الحكم الطعين من أحقية المدعية بصرف رواتبها واستحقاقاتها من تاريخ وضع نفسها تحت التصرف فإن المادة 80 من القانون الأساسي رقم 1 لعام 1985 قد تضمنت عدم أحقية العامل بتقاضي أجره ما لم يكن شاغلاً للوظيفة على وجه قانوني وقائماً بها بصورة فعلية أو موجود في أحد الأوضاع القانونية التي تقضي باستحقاق الأجر خلالها … إلخ . إذ إن المطعون ضدها لم تقم بأي عمل خلال الفترة المحكوم لها بالأجور فيها وبالتالي فإن الحكم للمطعون ضدها بأجورها يغدو مخالفاً للقانون .
ومن حيث إن التزام الدولة بتعيين خريجي المعهد المتوسط الذي تخرج منه هو التزام قانوني مقرر بنص المادة الرابعة من القانون رقم (52) الصادر في 2/2/1974 ولم يطرأ أي تعديل على هذا الالتزام القانوني وإن النص في المادة /12/ من القانون الأساسي للعاملين في الدولة على أن يتم التعيين في وظيفة تشترط الأنظمة الداخلية لشغلها توفر الشهادات التي يحملها الخريجون والموفدون مقرر أيضاً في المادة /4/ من القانون رقم (52) المذكور حين قررت أن يكون التعيين في الوظائف التي تتناسب واختصاصهم وأكملته الفقرة الأخيرة من هذه المادة حين نصت على أنه في حال عدم وجود شواغر في الجهات العامة تعتبر الملاكات معدلة حكماً وفي حدود الوظائف التي يجري التعيين فيها أي أن الشاغر الحكمي سيكون حتماً مناسباً للشهادة التي يحملها الخريج .
ومن حيث إن الأجر حسب ما عرفته المادة الأولى من القانون الأساسي للعاملين في الدولة بأنه المبلغ الشهري المقطوع الذي يستحقه العامل في مقابل أدائه العمل المحدد في صك تعيينه وفق أحكام هذا القانون مما لا مجال معه للقول بأن من امتنعت الدولة عن تعيينه ينشأ له الحق بتقاضي أجور الوظيفة التي كان سيعين فيها عن مدة سابقة لتعيينه في هذا المبدأ قررته المادة 97 من قانون الموظفين الأساسي التي نصت على أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يسبق حق الموظف بالراتب تاريخ مرسوم أو قرار التعيين وقد استمر العمل به بعد نفاذ القانون الأساسي للعاملين في الدولة بموجب الفقرة /ب/ من المادة 82 من القانون المذكور التي أوردت نصاً مماثلاً وهذا يستتبع أن لا يكون للخريج الذي امتنعت الإدارة عن تعيينه حق تقاضي أجره عن مدة سابقة لتعيينه فعلاً وإنما يكون له الحق بتقاضي تعويض يعود للمحكمة تقديره .
ومن حيث إن الأصل أن تبادر الجهة العامة التي فرز إليها الخريج لتعيينه خلال مدة معقولة من تاريخ الفرز إلا إذا امتنعت الإدارة عن إصدار قرار التعيين فلا مجال لاعتبار الخريج معيناً حكماً من تاريخ فرزه لأن تقرير ذلك لا يؤخذ بعين الاعتبار رغبة بعض الخريجين باستعمال حقهم في التحلل من التزامهم لعدم رغبتهم بالتعيين وهو حق قررته لهم الأنظمة النافذة بموافقة مسبقة من رئاسة مجلس الوزراء وشريطة دفع الالتزامات المالية المتوجبه عليهم وكما لا يمكن تقرير حقه بالتعيين من تاريخ مراجعة الخريج الإدارة المفرز إليها ووضع نفسه تحت تصرفها لأنه إذا لم تقترن المراجعة بنتيجة إيجابية فإنه لا يكون أمام الخريج سوى خيار واحد وهو اللجوء إلى القضاء وليس من مبرر لإهمال الخريج اللجوء إلى القضاء وذلك لأنه ولئن كان قرار الإدارة بعدم تعيينه قراراً سليماً لا يتقيد الطعن به بميعاد إلا أن عدم مبادرة الخريج خلال مدة معقولة لإقامة الدعوى لا يمكن أن يفسر إلا بأنه قبول فيه بالبقاء خارج الوظيفة خلال الفترة التي سبقت الدعوى فضلاً عن أنه من غير الجائز أن تبقى الإدارة معرضه لمثل هذه الدعاوى إلى زمن قد يمتد إلى ما يجاوز مدة الالتزام بالخدمة المحددة أصلاً بثلاث أمثال مدة الدراسة بحيث يكون سكوت الخريج عن مراجعة القضاء مدة تعادل مدة التزامه بالخدمة إنما يؤدي إلى فقدان حقه بالتعيين نهائياً .
ومن حيث إنه ما دامت التعليمات النافذة والمؤيدة برأي القسم الاستشاري في مجلس الدولة تسمح للخريج بالتحلل من التزامه بالموافقة المسبقة من رئاسة مجلس الوزراء إذا سدد ما ترتب عليه من التزامات مالية فإنه لا مجال لأن يكون التعويض الذي يستحقه الخريج نتيجة تأخر الإدارة بتعيينه يزيد عن مقدار المبلغ الذي يتوجب عليه في حال نكوله وإن القول بخلاف ذلك من شأنه أن يعطي الخريج بعد مدة من تخرجه الحق بتقاضي تعويض على المبلغ المتوجب عليه لإحلاله عن التزاماته بحيث يسدد قسماً منه لهذه الغاية وتتحمل الدولة القسم الزائد عن ذلك رغم أنه لم يقم بالتزامه أصلاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بما يلي
1 قبول الطعن شكلاً .
2 قبوله موضوعاً في شطر منه وتعديل الحكم الطعين على النحو التالي
3 قبول الدعوى شكلاً .
4 قبولها موضوعاً في شطر منها وإلزام الجهة المدعى عليها بتعيين المدعية كعاملة دائمة في ملاكها بوظيفة تتناسب واختصاصها واعتبار هذه الوظيفة محدثة حكماً في حال عدم توفرها في الملاك الراهن للجهة المدعى عليها وذلك من تاريخ الادعاء وأحقية المدعية بتقاضي تعويض عن تأخر الإدارة بإصدار صك تعيينها يعادل 10 % من أجورها التي كانت ستتقاضاها عن الفترة من تاريخ الادعاء وحتى قيام الإدارة بتعيينها فعلاً وعلى أن لا يتجاوز التعويض مقدار المبلغ الذي تلتزم بتسديده فيما لو كانت راغبة بالتحلل من التزامها بالخدمة واعتبار المدة التي استحقت عنها التعويض خدمة فعلية محسوبة في مجال الوفاء بالتزامها بالخدمة .