Call us now:
المبدأ مالية تكليف عقار بيع أب وأولاده .
قرار 495 لعام 2001
تاريخ 15/10/2001
المحكمة الإدارية العليا
المبدأ مالية تكليف عقار بيع أب وأولاده .
إن الأصل السائد في عمليات التنازل عن العقارات التي يجريها الأب لمصلحة أولاده هو أن تكون بدون مقابل وتأخذ حكم الهبة إلا إذا ثبت بالدليل القاطع أن التنازل كان عن طريق البيع الحقيقي مع التنويه بأنه لا مجال للاعتداد بالعقد العقاري المنظم من أجل نقل الملكية في السجل العقاري بل لا بد من تقديم الأدلة القاطعة التي تؤكد بشكل لا يدع مجالاً للشك حصول البيع بين الأب وأولاده خلافاً للأصل السالف الذكر . وعلى هذا استقر الاجتهاد .
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن استوفى إجراءاته الشكلية المعتادة .
ومن حيث إن وقائع القضية تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه آلت إلى افراد الجهة المدعية من والدها ما مقداره /358.803/ و /671.399/ سهماً من العقار ذي الرقم /912/ و/266.667/ و/266.666/سهماً من العقار ذي الرقم/1086/ والعقارين من منطقة تومين العقارية في محافظة حماة. وذلك بالعقد /322/ لعام 1994 . وبناء على ذلك قامت الدوائر المالية المختصة بتكليفها برسم الانتقال على الهبات بمبلغ /41233/ ليرة سورية .
ولقناعة الجهة المدعية بعدم مشروعية التكليف المذكور فقد كانت الدعوى ومن بعدها الطعن الماثل .
ومن حيث إن الجهة المدعية أسست دعواها على القول بأن الإدارة المدعى عليها قامت بتوصيف عقد البيع الجاري بينها وبين البائع على أنه عقد هبة من تلقاء نفسها وبإرادتها المنفردة ودون سند من القانون يسعفها في ذلك وكان يتعين عليها إن شكت في صحة العقد أن تلجأ إلى القضاء المختص لتوصيفه بحسب ما استقر عليه الاجتهاد القضائي بهذا الصدد. في حين أن جهة الإدارة المدعى عليها دفعت الدعوى مرتئية رفضها تأسيساً على أن والد الجهة المدعية لجأ إلى نقل ملكية عقاراته إلى أولاده الذكور وإلى زوجته تهرباً من تطبيق أحكام المرسوم التشريعي ذي الرقم /101/ لعام 1952 وذلك عن طريق شرائهم لها بعقد بيع صوري سيما وأن أفراد الجهة المدعية ليس لديهم الملاءة المادية التي تمكنهم من شراء هذه العقارات دفعة واحدة مما لا يدع مجالاً للشك بأن العقد هو عقد بيع صوري .
ومن حيث إن محكمة البداية المدنية انتهت بنتيجة المحاكمة إلى إصدار الحكم ذي الرقم /15/ المؤرخ في 19/4/2000 المتضمن وقف تحصيل المبلغ المفروض على أفراد الجهة المدعية كضريبة هبة والمفروض عليها بموجب العقد رقم /322/ لعام 1994 مؤقتاً وإعطاء هذه الفقرة صيغة النفاذ المعجل ومنع الجهة العامة المدعى عليها من معارضة افراد الجهة المدعية بالرسم الذي تطالب به كرسم هبات موضوع العقد /322/ لعام 1994 ورد الدعوى فيما تجاوز ذلك . وقد أقامت المحكمة قضاءها على أن استنتاج الإدارة المدعى عليها بأن العقد المنظم بين الجهة المدعية ووالدها هو عقد هبة لا يكفي لوحده في هذا المجال وإنما كان عليها إثبات ما يؤيد ذلك بالأدلة.
ولقناعة جهة الإدارة المدعى عليها بعدم صوابية الحكم المذكور فقد عمدت إلى الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا طالبة إلغائه ومن ثم رفض الدعوى .
ومن حيث إن الجهة الإدارية المعنية أوضحت في طعنها أن العقد المبرم بين الجهة المطعون ضدها وبين والدها كان بهدف تنازل الأخير عن الحصص السهمية من العقار إلى أولاده الذكور دون الإناث وأن العقد بذلك هو عقد هبة مستورة وتكليف الجهة المدعية بالرسم جاء منسجماً مع أحكام القانون النافذ .
ومن حيث إن اجتهاد المحكمة الإدارية العليا مستقر على أن الأصل السائد في عمليات التنازل عن العقارات التي يجريها الأب لمصلحة أولاده هو أن تكون بدون مقابل وتأخذ حكم الهبة إلا إذا ثبت بالدليل القاطع أن التنازل كان عن طريق البيع الحقيقي مع التفريق بأنه لا مجال للاعتداد بالعقد العقاري المنظم من أجل نقل الملكية في السجل العقاري بل لا بد من تقديم الأدلة القاطعة التي تؤكد بشكل لا يدع مجالاً للشك حصول البيع بين الأب وأولاده خلافاً للأصل السالف الذكر .
ومن حيث إنه ما دامت المدعية لم تتقدم بالأدلة الكافية التي تبرهن بأن التنازل عن العقارات المذكورة إنما كان بعقد بيع حقيقي فإن تكليفها برسم الانتقال على الهبات يكون قد تم وفقاً للأحكام والأصول القانونية النافذة وقائماً على مسوغاته الصحيحة في الواقع والقانون كما يكون الحكم الطعين الذي قضى بخلاف ما سلف بيانه قد صدر مشوباً بعيب مخالفة القانون الأمر الذي يستوجب الحكم بإلغائه تمهيداً لرفض الدعوى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة الإدارية العليا
أولاً بقبول الطعن شكلاً .
ثانياً بقبوله موضوعاًوإلغاء الحكم الطعين.
ثالثاً بقبول الدعوى شكلاً .
رابعاً برفضها موضوعاً .