المبدأ وكالة – مناطها – عباراتها – إسقاط طعن .من المحامون 2003

القضية 2253 أساس لعام 2001
قرار 921 لعام 2001
تاريخ 1/6/2001
محكمة النقض – الغرفة المدنية الثانية
المبدأ وكالة – مناطها – عباراتها – إسقاط طعن .
– المناط في التعرف على مدى سعة الوكالة من حيث ما تشتمل عليه من تصرفات يكون بالرجوع إلى عبارات التوكيل ذاته وما جرت به نصوصه .
– إسقاط الحق بالطعن الصادر من غير وكيل مفوض بالإسقاط باطل .
أسباب الطعن
1 – لم ترجع المحكمة إلى نص الوكالة لتتثبت من صحة التمثيل والخصومة التي تمت أمام محكمة الدرجة الأولى ولم ترد على دفوع الطاعن مما يجعل القرار المطعون فيه متوجب النقض خاصة وأن الخصومة في هذه الدعوى غير مشكلة تشكيلاً صحيحاً لأن الوكيل قام بتمثيل وكيله في موضوع لم يوكل فيه أصلاً مما ينحدر بالبطلان إلى درجة الانعدام. وفقدان الصفة في التمثيل تستتبع فقدان الحق في الإسقاط من الطعن لأن الوكالة الصادرة عن الطاعن إلى وكيله وكالة لا تقبل شراء عقار ولا يمكن تفسيرها على أنها وكالة لبيع عقار وإن إعطاء الوكيل لموكله الحق لتمثيله في هكذا عمل لا يعطي الحق للوكيل في بيع عقار موكله أو في تمثيله في موضوع يخرج عن إطار الشراء . وإن الوكيل الذي يعمل دون نيابة لا ينصرف أثر تصرفه إلى الوكيل وللغير أن يرجع على الوكيل بالتعويض عن الضرر وهذا هو رأي الفقه والاجتهاد القضائي العربي المقارن والسوري مما يعطي الحق للطاعن باستئناف القرار البدائي .
2 – المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه عالجت موضوع النزاع معالجة تخالف أحكام القانون والاجتهاد القضائي إذ لا يجوز للوكيل أن يمثل موكله بغير الصفة الموكل فيها حصراً تحت طائلة اعتباره غير ذي صفة بالدعوى . وتجاوز الوكيل صدور توكيله لا يجعل الموكل مسؤولاً عن عقد خرج عن حدود تلك الوكالة وعلى من يتعاقد مع الوكيل أن يتحرى صفة من تعاقد معه وحدود تلك الصفة فإذا قصر فعليه تبعة تقصيره .
3 – قضى القرار البدائي بتثبيت البيع للأسهم موضوع الدعوى خلافاً لنص القانون /3/ لعام 1976 مما يجعل البيع باطلاً ويقتضي فسخ القرار .
في القضاء
حيث إن واقع–ة الن–زاع تتحص-ل بأن الم–دعي – المطعون ضده – تقدم إلى محكمة الدرجة الأولى بادع–اء عرض فيه بأن–ه على صداقة مع المدعى عليه – الطاعن – فؤاد وأوكل إليه أن يقوم بشراء أسهم من العقار 4378 شركسية الناجم عن تنظيم غربي المالكي فتبين له من الاطلاع على قيد العقار المذكور المدعية عليه سجل الحصة المشتراة باسمه وقدره 72.401/2400 سهماً إضافة إلى أسهم أخرى لم تسجل وامتنع عن فراغ هذه الأسهم باسم المدعي لذلك يطلب إلزام المدعى عليه بنقل ملكية الأسهم المشار إليها المسجلة وغير المسجلة في السجل العقاري مهما بلغت إلى اسم المدعي في السجل العقاري .
قضت محكمة الدرجة الأولى للمدعي وفق دعواه بتسبيب معناه إن المدعى عليه أقر بدعوى المدعي جملة وتفصيلاً وإن الإقرار حجة على المقر والمرء ملزم بإقراره . وبعد أن تفهم الطرفان مضمون القرار البدائي أسقطا حقهما من الطعن فيه بما في ذلك الإخطار التنفيذي وتبلغه وتبليغه ومهله .
استأنف الطاعن القرار البدائي فقضت محكمة الاستئناف برفض الاستئناف شكلاً بتسبيب خلاصته لا يقبل الطعن في الأحكام ممن رضخ للحكم – مادة 219 أصول – وإن المدعى عليه ممثلاً بوكيله حكمت بموجب الوكالة المبرزة في الدعوى أسقط حقه من الطعن بالقرار المستأنف مما يعتبر رضوخاً للحكم وإن تجاوز الوكيل لحدود الوكالة فتقام الدعوى ابتداء بإبطاله حسب القواعد العامة شأن كل إخلال بتعاقد من حيث البطلان والتعويض عن الضرر وليس الطعن بالحكم الناتج عن الضرر .
لم يقبل المدعى عليه بتلك النتيجة وتقدم بطعنه إلى هذه المحكمة طالباً نقض القرار للأسباب المبينة فيما يلي .
ومن حيث إن صحة الخصومة والتمثيل من النظام العام وعلى المحكمة التحقق من توافرهما قبل أي دفع اخر حسبما تقضي بذلك أحكام المادة 11 أصول وما هو مستقر عليه الاجتهاد القضائي المستقر.
ومن حيث إن الوكالة المبرزة صورتها في ملف الدعوى والتي بموجبها مثل الوكيل حكمت موكله المدعى عليه – الطاعن – أصدرها الوكيل لموكله لينوب عنه ويقوم مقامه في شراء عقار له في القطر العربي السوري وبتوقيع عقود البيع عوضاً عنه وبتسجيل أي عقار باسمه وفي الخصومة والمحاكمة مع أي شخص يدعي حقاً على العقار المشترى وبتنفيذ الأحكام الصادرة بهذا الخصوص ونقضها واستئنافها وبالصلح والإسقاط … إلى اخر ما تضمنته من عبارات خولت الوكيل القيام بها .
ومن حيث إن المناط في التعرف على مدى سعة الوكالة من حيث ما تشتمل عليه من تصرفات قانونية خول الموكل للوكيل إجراءها يتحدد ذلك بالرجوع إلى عبارات التوكيل ذاته وما جرى به نصوصه .
ومن حيث ليس في عبارات التوكيل المبسوطة في متن سند التوكيل ما يخول الوكيل بيع أموال موكله أو الإقرار للمشتري بالبيع أو تمثيله أمام القضاء للمحاكمة مع أي شخص يدعي الشراء ولا بالإقرار بالبيع وبإسقاط حق الطعن . مما يجعل القرار المستأنف صدر في خصومة معتلة ولم يمثل فيها الطاعن تمثيلاً صحيحاً . الأمر الذي يجعل تصرف الوكيل الذي تجاوز حدود وكالته لا يسأل عنه الموكل – الطاعن – إلا إذا أجازه . وإن خروج الوكيل عن حدود وكالته لا يلزم الموكل ما دام هذا التصرف كان صادراً عن وكيل خارج حدود الوكالة إذ هو لا ينفذ إلا بإجازة ذات التصرف من الموكل . وعلى هذا استقر الاجتهاد القضائي حيث قضت محكمة النقض
لا يجوز للوكيل أن يتعدى حدود الوكالة فإن تعدى ذلك فإن الأثر الزائد لا ينصرف إلى الموكل (نقض 350 تاريخ 14/3/1999) كما قضت بأنه لا يجوز اختصام الموكل ممثلاً بوكيله طالما أن وكالة ذلك الوكيل لا تخوله حق تمثيله (قرار نقض 140 تاريخ 22/1/2001) وهذا الذي قضى به قضاء النقض ليس إلا تكريساً للمادة 669 مدني التي نصت على أن الوكيل ملزم بتنفيذ الوكالة دون أن يجاوز حدودها المرسومة .
ومن حيث إنه ما دامت الوكالة التي بموجبها ناب الوكيل (الأفغاني) عن الطاعن انصرفت لتقبل الشراء لاسم الموكل لأي عقار من أي بائع ولا تعطي الحق للوكيل بالبيع فبات حق الإسقاط من الطعن الوارد في الوكالة التي استند عليها القرار البدائي في إصداره غير شامل لإسقاط الطعن بالقرار المذكور ما دام الوكيل مفوض عن الموكل بتقبل الشراء فقط . فيكون الإسقاط المحكي عنه قاصر على الأحكام التي تصدر بتثبيت شراء الموكل لأي عقار وليس البيع ويكون الإسقاط الذي أصدره الوكيل لا أثر له في القانون لصدوره عن شخص لا يمثل الطاعن تمثيلاً صحيحاً ولم يكن مفوضاً باتخاذ مثل ذلك الإجراء الذي وقع خلافاً لما أوجبته المادة 500 أصول .
ومن حيث إن القانون نص على وجيبة تبليغ الأحكام القضائية الصادرة عن محاكم البداية .
ومن حيث إن الإسقاط من حق الطعن بالقرار البدائي يحتاج إلى تفويض خاص بذلك .
ومن حيث إن الوكيل (الأفغاني) لم يكن مفوضاً بالإسقاط .
ومن حيث إنه ولئن التفتت محكمة الدرجة الأولى عن التحقق من توافر صحة الخصومة والتمثيل إلا أن ذلك بات لزاماً على محكمة الدرجة الثانية التثبت من توافرهما والرد على الدفوع المثارة أمامها إضافة لما هو مطروح من دفوع أمام محكمة الدرجة الأولى .
ومن حيث إنه ما دام ملف الدعوى يخلو من تبليغ القرار البدائي المستأنف إلى الطاعن فبات من حقه استئناف القرار الموما إليه وبات استئنافه مقبول شكلاً للبطلان الواقع في إسقاط الحق بالطعن الصادر عن غير وكيل مفوض بالإسقاط.
ومن حيث إن التفات المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه عن الأحكام المبسوطة فيما سلف يجعل القرار المطعون فيه عرضة للنقض .
ومن حيث إن إبراز صورة وكالة بالبيع من قبل الجهة المطعون ضدها أمام هذه المحكمة لا يلتفت إليه ما دام لم يسبق طرحها أمام محكمة الموضوع وبإمكان الجهة المذكورة التمسك بها أمام محكمة الاستئناف لتقرر ما تراه أنه حكم القانون بصددها .
لذلك حكمت المحكمة بالإجماع
– نقض القرار المطعون فيه .