الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات 2773

إن المشترع عندما فرق بين عقوبتي المادتين 656 و657 عقوبات إنما قصد في الأولى معاقبة من يتصرف قصداً عن سوء نية فيتقدم على الاختلاس أو تبديد تمزيق وأطلق ذلك على السندات والأموال المنقولة الأخرى بدون تحديد بينما حصر في الثانية عقاب من يتصرف بالمال أو المثلي ولم يذكر سندات الإبراء أو التعهد ونظائرها لوضوح الفارق وهو يعلم أو كان يجب أن يعلم أنه لا يمكنه إعادة مثله ولم تبرئ ذمته رغم الإنذار لأن هذا العمل ليس فيه إنكار لحق صاحب المال وكل ما فيه عجز عن الرد أو الوفاء وأن الحكم المطعون فيه لم يسجل الواقعة من الشاكية والمدعى عليه لم يمثل أمام القضاء وإنما اكتفى بأقوال أمام الشرطة لم تضعها المحكمة مدار التمحيص لترى فيها هل كان تصرفه تصرف الرجل الأمين العادي أم أن هذه الأقوال تتم عن نية معينة تقع تحت طائلة المادة 656 والمادة 657 لأن الاجتهاد القضائي مستقر على أن جريمة إساءة الأمانة تتحقق كلما تأخر رد المال قصداً كمن يترك المال المؤتمن لدى شخص آخر والمعير غير قادر على استرداده دون أن يحيق به الضرروحيث أن القضاء بعدم المسؤولية لفقدان ركن الانذار لا يأتلف والغاية التي رمى إليها المشترع لأن انتفاء الإنذار يجعل الدعوى سابقة أوانها ليست إلا.
(سورية قرار جنحي 642 تاريخ 15/3/964 قق 774 – الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات – قاعدة 3104)