Call us now:
لا بد من ملاحظة الفصل الذي اختاره المشترع لأحكام المادة 412 عقوبات التي جاءت في قانون العقوبات بعد باب الجرائم الواقعة على أمن الدولة وعلى السلامة العامة وعلى الإدارة العامة ومحلها في الباب الرابع من الكتاب الثاني وعنوانها (الجرائم المخلة بإدارة القضائية) وهي ذات ثلاثة فصول اختص منها فيما يعترض نفاذ القرارات القضائية من المادة 412 إلى 418 بينما صنف إساءة الأمانة في باب الجرائم على الأموال وحيث أن ورود النص في المادة 412 على معاقبة جرائم الحارس القضائي لا يدع مجالاً لإخراج أفعال الحارس الذي تعينه الدوائر القضائية لأن المادة 658 إنما انصبت على الأموال المسلمة من السلطة إلى الأمين لإدارتها وهي مما يخص الدولة والأفراد وإن إطلاق تعبير (السلطة) هنا هو نص عام يخرج من حكمه ما تعلق بالسلطة القضائية بموجب نص خاص يكون أولى بالتطبيق على ما يتعلق بقراراتها من النص العاموإنه متى كان الأمر كذلك فلا يغيب عن البال اقتصار النص في المادة 412 من ناحيتي الضرر والتصرف بمال الائتمان وما يجب أن يوضح من أمرهما وقصد الشارع منهماوإن التصرف بمال الأمانة على ما استقر عليه الاجتهاد لا يكون بأعمال إيجابية يخرج فيها المال من حيازة الأمين وحسب وإنما تتحقق جريمة إساءة الأمانة إذا استحال رد الأمانة فيتجلى الضرر من جراء هذه الاستحالة وقد أخذت محكمة النقض الفرنسية بهذا المبدأ في حكمها المؤرخ في 18 شباط 1737 دالوز الأسبوع في 1937 – 189 وشوليه وباتان ص 564وأنه ليس من المعقول أن تتحقق السلامة لقوة القرارات القضائية من العبث والمساس إذا كان يسوغ للحارس أن يكتفي بعدم إخراج الأمانة من حراسته ويبقى مصراً على عدم تسليمها إلى الدائرة القضائية إذ يتوجب عليه إذا تعذر نقل المحوز أن يستجيب لطلب الدائرة فيعلن استعداده للتسليم.
(سورية قرار جنحي 387 تاريخ 26/2/964 قق 689 – الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات – قاعدة 1197)