الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات 1566

إن السلطة الفعلية التي هي السلطة المباشرة التي يتمكن صاحبها التصرف بصورة مستقلة يرغم فيها الضحية فعلاً على تلبية رغباته دون أن تستطيع مقاومته أو امتناعاً ما لم يلحق بها ضرر شديد وأكيدوإن ذلك لا يتوفر إطلاقاً في المقابل حيث تكون السلطة الحقيقية مركزة في أيدي أشخاص لا يكون لهم صلات مباشرة بالعمال بل يكون الإشراف الفعلي على العمال فيها لموظفين أو مستخدمين أو رؤساء ورش متعددين بحيث تتوزع السلطة فعلياً بين عدد من الأشخاصولا يمكن أن تكون لأحد منهم سلطة فعلية كاملة على أحد العمال بحيث ترغمه على مسايرة رغباتهوحيث أن مثل هذه التعليل إنما يسوده الغموض والتناقض مع تخريج يتجافى وحكمة المشترع من صيانة الأخلاق العامة ولذلك أنه حين يعرف (بالسلطة الفعلية) التي ورد ذكرها في المادة 492 عقوبات إنما يأتي بقيد مانع لم يرد النص ما يدل على أن المشترع قد اشترطه وهو قيد السلطة الفعلية الكاملة) حتى إذا كانت هذه السلطة مثلاً سلطة فعلية مقتصرة على المراقبة أو المعاقبة من دون التسريح والتعيين كان مرتكب الفعل في منجى من العقاب على ما ذهب إليه مؤدى القرار الاستنطاقي المصدق احالةولما كان ما أورده القرار من أن مثل السلطة التي وضع لها هذه القيود الخاصة غير متوافر في المعامل إنما دل على أنه تراءى للقاضي الذي أصدره أن الدعوى قائمة على المعامل أو على أصحاب السلطة من الأشخاص الذين لا تربطهم بالعمال صلة وإن المشرع الذي أوجب معاقبة مرتكب فعل الاغتصاب من أصحاب السلطة الشرعية أو الفعلية أو من موظفيهم أو مستخدميهم أو عمالهم إنما كان عن إدراك واقع المعامل وكنه الظروف الإجرامية فيها أو أن أوساط المعامل بعيدة عن مثل هذه الجرائم بتعميم مطلق خال عن الموضوعية التي تتسم فيها أحكام القضاء وموازينه الواقعية والفقهيةولما كان القرار الاستنطاقي قد اتجه في جزء آخر من تعليله إلى أن السلطة الحقيقية تكون مركزة في أيدي أشخاص بعيدين عن العمال وتتوزع على عدد من الموظفين ورؤساء الورش إنما يكون مقراً به بأن لهؤلاء نصيب من السلطة الحقيقية فوقع القرار في إثبات ما أراد نفيه متجافياً ومضمون الفقرة الأولى من المادة 492 عقوبات عدا ما اعتراه من ذهول من تمحيص منطوق الفقرة الثانية التي وسع مجالها العقاب لفئة أخرى غير أصحاب السلطة الشرعية أو الفعلية هي فئة الموظف ورجل الدين ومدير الاستخدام أو عاملة الذي يرتكب الفعل مسيئاً استعمال السلطة أو التسهيلات التي يستمدها من وظيفتهولما كانت حكمة المشترع هذه إنما تبدر إذا ما أخذ بالرأي الذي يوجب فيه القرار اجتماع السلطة الفعلية الكالمة لمن يرتكب فعل الاغتصاب المعاقب عليه بالمادة 492 عقوباتولما كان نص المادة 99 من قانون الجزاء العثماني الملغى يعاقب إذا ارتكب فعل الفاحشة جبراً المربي أو ولي المفعول به أو المتسلط عليهوكان النص الجديد في قانون العقوبات قد لاحظ ما تورثه في المجتمع الأوضاع الاقتصادية والصناعية والاجتماعية المتجددةولما كان القرار المطعون فيه الذي قضى بتصديق قرار التحقيق المستأنف دون ملاحظة هذا النهج وقبل تمحيص مآل شكوى الشاكيات والأفعال المدعى ارتكابها في المعمل وصداها في المجتمع مع مآل شهادة الشهود الذين أشار طعن معاون النيابة إلى شهاداتهم ومؤداها مثلاً أن المطعون ضدهما موريس وعفيف مختصان بمراقبة العمال وتوجيههم وحضهم على العمل وتوبيخ العاملات والعمال وإن كلاً منهما يعتبر بنظر العمال رب عمل وأن جميع العمال يعرفون بذلك إنما يكون قراراً معيباً في القانون يود عليه الطعن بما يعرضه للنقض.
(سورية قرار جنحي 1382 تاريخ 7/5/964 قق 1699 – الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات – قاعدة 1668)