الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات 1715

لما كان الشرطان اللذان اشترطها قاضي الإحالة في قراره المميز لتكوين جرم محاولة القتل قصداً وهما سبق العداء الموجب لارتكاب الجرم والترصد لإنقاذه ثم تعدد الضربات التي يقصد منها القتل لا يمتان بأية صلة لما قصده الشارع في ارتكاب جرائم الشروع في القتل قصداً وتعلقها بمحاولة القتل عمداً ولأن القصد من الأمور الباطنة التي تكشفها ظروف الحادث والشهادات والأعمال المادية المقترفة وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة التمييز يؤيده أحكام المادة 188 من قانون العقوبات التي تعتبر الجريمة مقصودة وإن تجاوزت النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل أو عدم الفعل قصد الفاعل إذا كان قد توقع حصولها فقبل الخاطرة فيتضح مما سبق بيانه أن سبق العداء بين الطرفين وترصد بالفاعل لإنقاذ جرم محاولة القتل قصداً لا علاقة لهما البتة في توفير عناصر هذا الجرم وكذلك لا فرق في تعدد الضربات ليصح اعتبار الفعل محاولة قتل قصداً لأن كثيراً منه ما يقع عن طيش على أثر شجار عادي فيكتفي الفاعل بطعنة واحدة قاتلة في محل خطر في جسم المجني عليه يسقط هذا على أثرها أرضاً مضرجاً بدمائه فيعتقد الضارب بموت ضحيته فيلوذ بالهرب غير أن هذه الطعنة بالرغم من خطورتها كما هو موضح في التقرير الطبي المؤرخ 24/7/1955 رقم 354 لنفوذها إلى الرئة لم تفضي إلى الموت بسبب ظروف لا علاقة لها بإرادة الفاعل ولما كانت جميع الأدلة المادية والفنية التي أظهرها التحقيق واعتمدها قاضي الإحالة توجب اعتبار الجرم المعزو إلى المميز عليه الشروع في قتل المجني عليه شروعاً تاماً لانطباقه على أحكام المادتين 533 و300 من قانون العقوبات.
(سورية قرار جنائي 130 تاريخ 11/2/956 قق 1903 – الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات – قاعدة 1837)