Call us now:
إن المادة 205 من قانون العقوبات قد نصت على أن الجريمة إذا وقعت على غير الشخص المقصود عوقب الفاعل كما لو كان اقترف الفعل بمن كان يقصد ومؤدى ذلك أن واضع القانون أراد معاقبة المجرم على نيته وإن لم يصل إلى الهدف الذي أراده لأن العنصر المعنوي في كل جرم ركن من أركانه المقومة له وعليه المعول في الوصف وفي ترتيب العقابوإن النية كما عرفتها المادة 187 من قانون العقوبات هي إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون وهذه النية عنصر خاص في جرائم القتل فلا بد من التحدث عنها بصورة خاصة وإثباتها بأدلة مستقلة لأن الأفعال المادية في هذا النوع من الجرائم متحدة في مظهرها الخارجي ونتائجها العامة ولكن كل حادثة تتميز عن الأخرى بالنية التي عقد الفاعل عزمه عليها حين ارتكاب الجرم فإن من أراد قتل والده فأصاب غيره وقتله يعاقب كقاتل أبيه إلا أن الحادثة التي رواها الطاعن في اعترافه تختلف عن القتل قصداً لأنه لم يكن يعلم أن المغدور سيكون ضحيته في هذه الجريمة وهو لا يرغب في قتله وقد تمت الأفعال المرتكبة منه وهي مشوبة بالغلطوإن المادة 223 من قانون العقوبات قد نصت على أن المجرم لا يسأل عن الظروف المشددة التي وقع الغلط فيها وهو على العكس من ذلك يستفيد من الأعذار القانونية وإن جهل وجودها ولهذا فإن من أقدم على قتل رجل وهو يجهل أنه والده لا يعاقب كمن قتل والدهإن الطاعن حينما أقدم على القتل يعتقدان المغدور قاطع طريق متوجه إليه ليسلبه أمواله التي يمحلها في حين أن المغدور لم يبدأ بالاعتداء عليه ليكون الخطر محدقاً به ولا سبيل لإبعاده إلا بالقتل فلم يكن الطاعن في موقف يبرر له عمله ولم يصل إلى درجة العذر المحل ولكنه أقدم على جريمته بصورة غضب شديد تجعلة في موقف يستفيد فيه من العذر المخفف.
(سورية قرار جنائي 112 تاريخ 13/2/963 قق 1921 – الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات – قاعدة 1855)