Call us now:
لما كان لجريمة القتل العمدي عناصرها الخاصة بها والمكونة لها وهي تفكير الجاني بالجريمة فالتصميم على ارتكابها فتهيئة الأداة الجرمية ثم التنفيذ الذي يجب أن يسبقه هدوء بال الجاني وراحة نفسه وأعصابه واستقامة التفكير لديه وحسن إدراك نتائج فعلة والرضاء بها وكان مؤدى ذلك أن كل جريمة قتل لا تتوفر فيها هذه العناصر مجتمعة ومتساندة فإن القتل فيها لا يمكن اعتباره عمداً ولما كان يتبين من تدقيق هذه القضية انها خلوة مما يثبت بصورة واضحة وقاطعة توفر هذه العناصر في قتل المحكوم عليه للمغدور إذ ليس من دليل جازم يشير إلى أنه فكر مسبقاً بقتل المغدور وأنه صمم على ذلك واشترى السلاح الناري بقصد التنفيذ أو أنه كان على علم بذهاب المغدور إلى الرقة وبأنه عائد منها إلى قريته في الوقت الذي وقع فيه الحادثولما كان وجوده قبيل القتل بالقرب من المستنقع ومعه سلاحه واللحاق بالمغدور بعد أن شاهده مقبلاً من الرقة وإطلاق النار عليه من مسافة قريبة ثم ضربة بالكلنك وقوله للشاهد (إني قتلته وافتعلت بأمه) والخصومة المستحكمة كل هذا لا يشكل أدلة على وجود العمد في هذه القضية لأنه ثبت من التحقيق أنه اعتاد التردد إلى المستنقع بقصد تصيد البط ولأن لحاقه به أمر طبيعي مادام قد قرر قتله فور مشاهدته وهذا يحدث في القتل القصدي كما يحدث في القتل الآخر على السواء مما لا يصح اعتباره وحده دليلاً على العمد وأن الخصومة المستحكمة ما كان يصح اعتبارها وحدها دليلاً لأن الخصم كثيراً ما يقدم على قتل خصمه فور أن يشاهده وكذلك الأمر في قوله إلى أحد الشهود (قتلته وافتعلت بأمه) لأن مثل هذا القول يكون مبعثه توتر أعصاب القاتل واضطراب نفسه وتفكيره.
(سورية قرار جنائي 675 تاريخ 17/10/968 قق 1933 – الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات – قاعدة 2048)