Call us now:
إن الواقعة التي اعتمدها قضاة الموضوع في الحكم المنقوض تتلخص في أن المميز عليهم الثلاثة بعد أن اتفقوا على قتل أحمد انتقاماً لقريب لهم ساروا في الطريق الموصل لداره وقبل بلوغها شاهدوه مع رفيق فأطلقوا عليه الرصاص وأصابوه بأربع طلقات دون أن يعرف مطلق الرصاصة القاتلة منهمفيتبين من هذه الواقعة أن هؤلاء العصبة توافقوا قبل الفعل على القتل وأعدوا له العدة واشتركوا في إيقاعه عن سبق التصور والتصميمإن الفاعلين والشركاء الذين يساهمون في تنفيذ الجريمة على الوجه المذكور عرضه للعقاب المنصوص عليه في المادة 535 عقوبات على السواء باعتبار أن كلاً منهم قام بدور حاسم في إيقاع الجريمة وأن من العدل أن يتحمل عقوبتها كاملة كما هي أحكام المادتين 211 و212 عقوبات. وإن اشتراك المحكوم عليهم في إنفاذ ما اتفقوا عليه من إزهاق الروح بالشكل الموصوف يحول دون تطبيق أحكام المادة 546 من القانون المذكور بحقهم لأن حكمها ينحصر في جرائم القتل والإيذاء التي تقع أثناء مشاجرة اشترك فيها جماعة بصورة لم يكشف التحقيق عن الفاعل منهم بالذات كما هو ظاهر من إيراد هذه المادة في بحث المشاجرة وإن الفقرة الثانية من المادة المذكورة التي استندت إليها محكمة الجنايات ليست فقرة مستقلة وإنما هي معطوفة على الفقرة التي قبلها وهي تتضمن تحديد العقاب بمدة لا تقل عن سبع سنوات للجريمة التي ترتكب أثناء المشاجرة عندما تكون من الجرائم التي تستوجب الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال المؤبد كما لو وقع القتل في هذه الحالة على أحد أصول المشتركين في الشجار من فروعهم أو رافقته أعمال التعذيب أو الشراسة مثلاًوعليه فإن ذهاب المحكمة المشار إليها إلى تطبيق الفقرة المذكورة على جريمة القتل العمد التي تكاتف على إيقاعها عدة أشخاص لا يأتلف مع الغاية التي رمى إليها المشترع في المادة 646 المذكورة ألا وهي فرض العقاب عند جهالة الفاعل في المشاجرات على من قارف الجريمة ومن لم يقارفها بصورة استثنائية لا تتمشى مع المبادئ العامة للمسؤولية الجزائية.
(سورية قرار هيئة عامة 358 تاريخ 22/953 قق 1936 – الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات – قاعدة 2051)