Call us now:
لما كانت المادة 539 من قانون العقوبات قد نصت على عقاب من حمل إنساناً بأية وسيلة كانت على الانتحار أو ساعده بطريقة من الطرق المذكورة في المادة 218 الفقرات (آ – ب – د) على قتل نفسه وكانت الجريمة عبارة عن عمل نهى القانون عن ارتكابه أو الامتناع عن عمل أمر به ولا بد في كل جرم من توفر عناصره الأساسية وأولها الركن المادي وهو العمل الذي يتكون منه ويؤدي إلى النتيجة الضارة التي استهدف القانون إلى منعها. ولذلك فإنه يجب أن تقوم بينهما رابطة سببية تؤدي إلى تلك النتيجة فإذا اختلف السبب وانقطعت الرابطة تباينت العقوبة وتباعدت القواعد المحددة لهاوكان حمل الغير على الانتحار يجب أن يقترن بوسيلة من وسائل الترغيب أو الترهيب لأن كلمة تؤدي بنفسها إلى المعنى المذكور وليس كل تأثير من الغير كافياً لاعتباره حملاً على الانتحار بل لابد من أسباب أخرى تضطر المنتحر للانقياد لأمر الحامل على قتل نفسه وتدل على أن الحامل هو الذي أوحى بالجريمة للفاعل ونقلها إليه وأقنعه بقبولها والتصميم عليها وتنفيذها ودفعه إليها وإن حمله عليها كان ذا تأثير حاسم في نفس المنتحر وصلة منطقية بينه وبين القتل لصلة السبب بالمسبب والعلة بالمعلول حتى يغدو من الثابت أنه لولا الحمل على الانتحار لما أقدم المغدور عليه وان النية الجرمية مشتركة بين الطرفين من أجل تلك النتيجة. وهذا ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة وأيدته بقرارها المؤرخ في 26/12/1963 وكان التحقيق الجاري في هذه القضية يشير إلى أن المغدورة انتحرت من نفسها وحررت عدة كتب وقعتها بنفسها وكتبتها بيدها تصرح فيها أنها انتحرت لكي تخلص نفسها من هذه الحياة وهذا العذاب وأنها جلبت لأهلها العار.
(سورية قرار جنائي 962 تاريخ 29/12/966 قق 910 – الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات – قاعدة 2171)