الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات 2013

إن وقائع هذه الدعوى تشير إلى أن المشتكية كانت زوجة لرجل توفي بعد أن ترك لها ولدين أحدهما المغدورة وثانيةما أخوها ثم تزوجت من المتهم وأقامت لديه مع أولادها وقد أساء الطاعن معاملة هذه الزوجة وأولادها واستحصل على وصاية شرعية على الأولاد وأراد التصرف بأموالهم فتأثرت من ذلك المغدورة وانتحرت بالسمفلما كانت المادة 539 عقوبات قد نصت على عقوبة من حمل إنساناً بأية وسيلة كانت على انتحار أو ساعده بطريقة من الطرق المذكورة في المادة 218 الفقرات (آ – ب – د) على قتل نفسهوكانت الجريمة عبارة عن عمل نهى القانون عن ارتكابه أو الامتناع عن عمل أمر القانون بفعلة ولابد في كل جرم من توفر عناصره الأساسية وأولها الركن المادي وهو العمل الذي يتكون منه ويؤدي إلى النتيجة الضارة التي استهدف القانون منعها لذلك يجب أن تقوم بينهما رابطة سببية تؤدي إلى تلك النتيجة فإذا اختلف السبب وانقطعت الرابطة تباينت العقوبة وتباعدت القواعد المحددة لهاوكان حمل الغير على الانتحار يجب أن يقترن بوسيلة من وسائل الترغيب والترهيب لأن هذه الكلمة تؤدي بنفسها إلى المعنى المذكور وليس كل تأثر من الغير كافياً لاعتباره حملاً على الانتحار بل لابد من أسباب أخرى تضطر المنتحر للانقياد لأمر الحامل على قتل نفسه وتدل على أن الحامل هو الذي أوحى بالجريمة للفاعل ونقلها إليه وأقنعه بقبولها والتصميم عليها وتنفيذها ودفعه إليها دفعاً وأن حمله كان ذا تأثير حاسم في نفس المنتحر وصلة منطقية بينه وبين القتل كصلة السبب بالمسبب والعلة بالمعلول حتى يغدو من الثابت أنه لولا الحمل على الانتحار لما أقدم المغدور عليه وان النية الجرمية مشتركة بين الطرفين من أجل تلك النتيجةولما كان التحقيق الجاري في هذه القضية لم يثبت وجود أية وسيلة قام بها المتهم لإظهار الجريمة أو تسهيل ارتكابها فليس في عمله أي حمل على الانتحار.
(سورية قرار جنائي 881 تاريخ 26/12/963 قق 912 – الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات – قاعدة 2172)