الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات 2054

لقد جاء في الحكم أن فعل الجابي – نهره الغلام ورفع يده عليه هو بفرض صحته لا يدخل في دائرة الخطأ الجزائية ويكون فعلة ذلك فيما لو دفعه وأوقعه أو أرغمه على النزول قسراً من الحافلة وهي سائرة لأن إسقاط الغلام من الحافلة وهو سائرة يتوقع معه لحاق الأذى به أما مجرد النهر ورفع اليد فليس من شأنه إسقاط الغلام من الحافلة وإن الغلام وهو في العاشرة بإمكانه الموازنة بين خطورة سقوطه من الحافلة وهي سائرة وبين تحمل نهر الجابي له ورفعه يده عليه مهدداً… وبين ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه أنه لم يفرق بين مدارك الرجل الراشد ومدارك الطفل إذا يمكن أن يحتاج الأول منهما إلى دفع من الجابي أو إرغام منه على النزول قسراً بينما يمكن أن تكون حركة التهديد برفع اليد رافقها نهراً وزجراً من الجابي كافية لتراجع الغلام عن التعليق بالحافلة التي ارتقاها بدون رضى سائقها أو خلافاً لأنظمتها لاسيما وأن إدراك الطفل ونفسيته ومخاوفه تعرضه باللاشعور إلى التراجع والتخلي عن الحافلة بمجرد مشاهدة الحارس يرفع يده عليه مهدداًوكان المبدأ الذي سار به الاجتهاد القضائي هو التطور نحو زيادة ضمانات الإنسان ضد مخاطر الآلة وتحقيقها لاشتراكية القوانين وكان مجرد تعلق إنسان بالحافلة كبيراً كان أم صغيراً لا يتحول حارس الحافلة أن ينزله منها بالقوة والتهديد أو بأي عمل من أعمال العنف قبل إيقاف الحافلة عن السير أو تخفيف حركتها إلى درجة تحول دون سقوطه ولحوق الضرر به ثم العمل على إنزاله بالطرق التي حددتها القوانين والأنظمةوحيث أنه لابد من تحديد الواقعة في الحكم حتى إذا ثبت أن الجابي قد نهر الغلام ورفع يده عليه مهدداً كان عمله معاقباً بمخالفة القانون عدا مخالفة نظام الحافلة والتسبب بإيذاء الغلام الذي تطاله أحكام المادة 551 عقوبات.
(سورية قرار جنحي 124 تاريخ 29/1/964 قق 2035 – الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات – قاعدة 2301)