Call us now:
عقد استثمار – مؤسسة تجارية – تمديد قانوني – مال منقول – حرية التعاقد
1) – إن محطة البنزين هي مؤسسة تجارية وفقاً لأحكام المادة 40 من قانون التجارة وهي بحكم المال المنقول وإن عقود تأجيرها هي من نوع عقود إيجار استثمار مؤسسة تجارية فلا تخضع بالتالي للتمديد القانوني ذلك لأن المؤسسات التجارية تعتبر قانوناً واجتهاداً بحكم المال المنقول وأن عقود إيجارها هي من نوع عقود إيجار استثمار مؤسسة تجارية.
2) – يتعين التمييز بين عقود الإجارة العقارية التي تخضع للتمديد وعقود إيجار المؤسسات التجارية التي تخضع لمبدأ حرية التعاقد.
في الأساس
حيث أن ادعاء الياس … يتلخص بطلب إلزام سعد الدين … إخلاء محطة البنزين خاصته الكائنة في الحازمية دون مهلة وتحت طائلة غرامة اكراهية قدرها مائة ليرة لبنانية عن كل يوم وذلك لأن عقد الاستثمار قد انتهى أجله في أول كانون الثاني 1961 .
وحيث أن المستأنف سعد الدين يدلي بالأسباب الآتية
1 – أن الدعوى مردودة لانتفاء عنصر العجلة فيها.
2 – أنها مردودة لعدم الصلاحية باعتبار أن موضوعها يدور حول عقد إجارة وليس حول عقد استثمار.
3 – أن القضاء المستعجل غير صالح لتفسير العقود.
4 – وأنه غير صالح أيضاً عندما يكون نزاع جدي مبني على حق المستأنف بالاستمرار على الاشغال بالاستناد إلى أحكام العقد الأساسي والملحق التابع له.
5 – واستطراداً كلياً أن الدعوى مردودة لأن إجارة المستأنف مشمولة بالتمديد الحاصل بموجب قوانين الأجور المتعاقبة.
وحيث أن المستأنف عليه بطرس يطلب رد هذه الأسباب لعدم قانونيتها وعدم صحتها.
فعلى مجمل ما تقدم
حيث مما لا شك فيه أن المأجور موضوع النزاع هو محطة بنزين كائنة في الحازمية وهي تخص المستأنف عليه الذي أنشأها واستثمرها حتى تاريخ تأجيرها أول كانون الثاني سنة 1956 لخمس سنوات من المستأنف.
وحيث أن محطة البنزين هي مؤسسة تجارية وفاقاً لأحكام المادة 40 من قانون التجارة إذ تشتمل على مجموعة عناصر مادية كالمكان والمعدات من طلمبات ومستودعات بنزين وموتور للكهرباء وغيرها وعناصر غير مادية كالزبائن والاسم والشعار وغيرها.
وحيث أن المؤسسات التجارية تعتبر قانوناً واجتهاداً بحكم المال المنقول وأن عقود تأجيرها هي من نوع عقود إيجار استثمار مؤسسة تجارية.
فلا تخضع بالتالي للتمديد القانوني الذي تخضع له أجور العقارات فقط بل يسودها مبدأ حرية التعاقد.
وحيث أن موضوع هذه الدعوى قد انتهت مدته في أول كانون الثاني سنة 1961 ولم يتجدد لا صراحة ولا ضمناً وقد أنذر المستأنف عليه المستأنف بتاريخ 12 تشرين أول سنة 1960 بعدم رغبته بالتجديد وبوجوب إخلاء المحطة عند حلول الأجل المحدد في العقد.
وحيث أن المستأنف عند نهاية الإجارة يكون شاغلاً المحطة دون مسوغ شرعي ويكون القضاء المستعجل بالتالي صالحاً للحكم بالإخلاء وإن العجلة التي تبرر تدخله مستمدة من طبيعة هذا الاشغال غير المحق.
وحيث أن زعم المستأنف بأن موضوع الدعوى يدور حول عقد إجارة وليس حول عقد استثمار في غير محله القانوني لأن العبرة في العقود ليس للألفاظ التي تتضمنها بل لطبيعتها.
وحيث أن ظاهر بنود العقد تدل بأن موضوعه وغايته تأجير استثمار مؤسسة تجارية ولا عبرة لكلمة إجارة الواردة فيه لأن الإجارة هنا تتعلق بإجارة استثمار مؤسسة تجارية وليس بإجارة عقار فضلاً عن أن عبارة استثمار واردة في بنود العقد (المواد 3 5 6 والبند الأول من الملحق يتضمن المستأنف عليه إلى المستأنف الاستمرار في استثمار محطة البنزين موضوع الإجارة لآخر مدة العقد وبجميع شروطه).
وحيث أن ما يدلي به المستأنف من أنه مستأجر للأرض وأن إجارته مستمدة من العقد الخطي أي الملحق لعقد 1 / 1 / 1956 لا يبدو جدياً ولا يؤثر على ماهية العلاقات القائمة بين الفريقين في هذه الدعوى وأن موافقة المالك للمستأنف عليه بالتأجير لا يولي المستأنف أي حق بالإجارة بدليل أن المستأنف عليه بقي المستأجر الأساسي تجاه المالك يدفع شخصياً بدلات إجارة الأرض للوقف من أصل المبالغ التي استمرت شركة شل على دفعها له سنوياً وأنه في حال حصول استملاك يعود التعويض بكامله للمستأنف عليه المادة 7 من العقد كما وأن المستأنف لو كان بالواقع مستأجراً بمعنى إجارة عقار لكان دفع خلواً للمستأنف عليه أو لكان هذا الأخير تنازل تنازلاً صحيحاً عن المحطة بجميع عناصرها الأمر غير المتوفر في هذه الدعوى وهذا ما تؤكده المادة 8 من العقد الذي حرم على المستأنف إجراء إنشاءات من أي نوع كانت في المحطة إلا بعد الاستحصال على موافقة خطية من المستأنف عليه.
وحيث أن زعم المستأنف بأن تأجير المحطة مماثل لتأجير أي محل تجاري آخر باعتبار أن لكل محل تجاري اسماً وعنواناً وزبائن لا يرتكز على أساس قانوني لأنه يتعين التمييز بين عقود الإجارة العقارية التي تخضع للتمديد وعقود إيجار المؤسسات التجارية كما هو حال محطة البنزين موضوع الدعوى التي تخضع لمبدأ حرية التعاقد.
وحيث أنه خلافاً لمزاعم المستأنف فإن قاضي الأمور المستعجلة لم يفسر العقود التي تدل بحسب ظاهرها أنها تتعلق بتأجير محطة بنزين وليس بتأجير عقار.
وحيث أن المادة 586 موجبات وعقود التي تنطبق على إجارة الأرض لا تأثير لها على إجارة الاستثمار ما دام أنه لم يتم التنازل عن محطة البنزين بكامل عناصرها كما سبق بيانه.
وحيث أن اتفاق شركة شل مع المستأنف لتسليمه المحروقات والزيوت لا يغير شيئاً بواقع الحال إذ أنه يجعل هذا الأخير مسؤولاً وحده تجاه الشركة طوال مدة عقد استثمار المحطة عن كمية المحروقات والزيوت التي يستلمها.
وحيث أن السبب الخامس الذي يدلي به المستأنف من أن إجارته مشمولة بالتمديد الحاصل بموجب قوانين الأجور المتعاقبة مستوجب الرد للأسباب المبينة أعلاه لأن الإجارة في هذه الدعوى تتعلق بإجارة استثمار مؤسسة تجارية لا تخضع للتمديد القانوني.
وحيث ينتج عما تقدم أن الحكم المستأنف مستوجباً التصديق.
فلهذه الأسباب وبعد المذاكرة حسب الأصول تقرر بالاتفاق
1 – في الشكل قبول الاستئناف.
2 – في الأساس رده وتصديق الحكم المستأنف.
(محكمة استئناف بيروت المدنية رقم 746 تاريخ 15 / 6 / 1962 – النشرة القضائية اللبنانية ص 241 لعام 1962)
(كتاب التقنين المدني السوري – ملحق الجزء الخامس – قانون الايجارات – القسم الثاني – دعاوى التخمين – شفيق طعمة وأديب استانبولي – من الصفحة 1559 إلى 1563)