قانون الايجارات ج1ج2ج3 شفيق طعمة 124

اخلاء – هدم وبناء – حق عودة المستأجر – مشابهة – انتفاع – حق العودة ثابت بالقانون

1) – من حق المستأجر المحكوم عليه بالتخلية لعلة الهدم والبناء أن يشغل في البناء الجديد أو جزءاً منه يشابه العقار الذي أخلاه إذا أمكن الانتفاع به على الوجه الذي كان ينتفع به قبل الإخلاء وتجديد البناء وهو حق ثابت ومقرر بحكم القانون ولو لم ينص عليه الحكم بالتخلية.
2) – إذا كانت أرض المأجور القديم قد بني على جزء منها دكان جديد وباقي المساحة بني على مساحات مجاورة من نفس المأجور القديم أمكن اعتبار الدكان الجديد قائمة مقام القديمة.
3) – إن تشابه البناء الجديد للمأجور السابق يكفي لتبرير عودة المستأجر السابق إليه ما دام الانتفاع منه على الوجه السابق ممكناً.
4) – إن تراخي المستأجر بالعودة إلى المأجور بعد تجديد بنائه فترة من الزمن لا يسقط حقه في العودة إليه إذ أن هذا الحق لا يسقط إلا بالتنازل الصريح أو الضمني.

النظر في الطعن
لما كانت أسباب الطعن المقدم من المدعى عليهم السادة ابراهيم وانطوانيت وسهام… تتلخص فيما يلي
1 – أن الدكان التي كان يشغلها المدعي المطعون ضده قد تلاشت بالطريق العام والخبرة لم تجر وفق أصولها وهي لو أجريت كذلك لاتضح تلاشي الدكان القديمة والمحكمة لم تستجب إلى طلب إعادة الخبرة.
2 – أن عدم مطالبة المدعي المطعون ضده بالدكان بعد تجديد البناء بمدة طويلة يعني تنازله عن حقه والمحكمة لم تستجب إلى طلب إثبات ذلك بالبينة الشخصية.
3 – إن المحكمة بعدم تفهيم الشاغلين رجوعها عن قرارها المتخذ بجلسة 2 / 12 / 1966 حرمتهم من حق الإثبات وفوتت عليهم فرصة طلب تحليف الخصم اليمين الحاسمة.
4 – إن الأفضلية عند تعدد المستأجرين لمن يحمل عقد إيجار ثابت التاريخ والمدعي المطعون ضده لا يحمل عقد إيجار واستناد المحكمة في ذلك إلى حكم الإخلاء السابق الذي أعطى المستأجر الحق في عقار مشابه لعقاره في البناء الجديد في غير محله لأن هذا الحكم ليس عقد إيجار.
5 – إن ذهاب المحكمة إلى وجود التواطؤ بين المؤجرين الطاعنين وبين الشخصين الثالثين في غير محله لأن الإيجار للمذكورين حصل بعد عدة أشهر من بقاء الدكان شاغرة ولأن الطاعنين لا يجبرون على عدم تأجيرهم عقارهم إلى ما شاء الله.
6 – إن الحكم المطعون فيه جاء مخالفاً لمنطوق مستندات الدعوى.
ثانياً – وتتلخص أسباب الطعن المقدم من الشخصين الثالثين المستأجرين الجديدين انطون وميشيل.. فيما يلي
1 – إن الطاعنين استأجرا العقار المتنازع عليه بحسن نية ولم يثبت أنهما علما بحقوق المدعي تجاه المؤجرين ولم يثبت أن الطاعنين ارتكبا غشاً كما لم يثبت تواطؤهما مع المؤجرين أو أنهما قد ارتكبا غشاً.
2 – إن الحكم الذي تذرع به المطعون ضده لم يكن الطاعنان طرفا فيه فلا يسري عليهما.
3 – إن أياً من المستأجرين المستأجر المطعون ضده وهو مستأجر العقار قبل الهدم والمستأجرين الجديدين الطاعنين لم يسجل عقد إيجاره وذهاب المحكمة إلى تفضيل عقد المطعون ضده لأنه سابق بتاريخه مخالف للقانون.
في مناقشة الطعن
لما كان ثابتاً بالحكم القضائي المبرم الصادر عن المحكمة الصلحية في دمشق بتاريخ 8 / 2 / 1960 رقم أساس 1670 قرار 139 المبرز في إضبارة الدعوى أن المدعي المطعون ضده زكريا… كان يشغل استئجاراً من الطاعنين المالكين المؤجرين دكاناً من عقارهم رقم 3166 من المنطقة العقارية عمارة أقصاب قصاع وأنه ألزم بإخلاء العقار لعزم المالكين على هدم البناء وإقامة بناء جديد مكانه.
ولما كان من حق المستأجر المحكوم عليه بالتخلية في مثل هذه الحالة أن يشغل البناء الجديد أو جزءاً منه يشابه العقار الذي أخلاه إذا أمكن الانتفاع منه على الوجه الذي كان ينتفع به قبل الإخلاء وتجديد البناء عملاً بالمرسوم التشريعي رقم 48 لعام 1955 الذي أضاف نصاً جديداً إلى المادة الخامسة من قانون الإيجارات وهذا الحق ثابت ومقرر بحكم القانون ولو لم ينص عليه الحكم بالتخلية ولا يزول إلا بتنازل المستأجر عنه.
ولما كان هذا النص القانوني الوارد في تشريع استثنائي خاص خلافاً للقواعد العامة الواردة في القانون المدني هو الواجب التطبيق والرعاية ولذلك لا يحق للطاعنين المستأجرين الجديدين أنطوان وميشيل أن يتمسكا بعدم علمهما بأن للمطعون ضده حقاً في اشغال المأجور وأن يطالبا بتفضيلهما عليه لهذا السبب استناداً إلى أحكام النصوص المتعلقة بالإيجار الواردة في القانون المدني.
ولما كان تقرير الخبير المؤرخ في 10 / 9 / 1963 تضمن أن الدكان الثانية ابتداء من الجهة الغربية قد بنيت بجزء منها على أرض الدكان القديمة بعد الرجوع وأما معظمها فقد بني على مساحات مجاورة من نفس العقار وعلى هذا فيمكن اعتبار بناء الدكان المذكورة قائماً مكان الدكان القديمة.
وأما من ناحية المساحة فإن الدكان الجديدة أوسع من القديمة بمساحة 67 متراً مربعاً تقريباً أي بما يعادل الخمس فقط وعلى هذا يمكن اعتبارها مشابهة لها فإن التطابق العكسي غير ممكن في الموقع والمساحة معاً الخ…
ولما كانت الخبرة قد جرت وفق أحكام القانون وهذا يجعل طلب إعادتها في غير محله ولما كان تشابه البناء الجديد للمأجور السابق يكفي لتبرير عودة المستأجر السابق إليه ما دام الانتفاع منه على الوجه السابق ممكناً.
ولما كان تراخي المستأجر المطعون ضده بالعودة إلى المأجور بعد تجديد بنائه فترة من الزمن لا يسقط حقه في العودة إليه إذ أن هذا الحق لا يسقط إلا بالتنازل الصريح أو الضمني وهو ما لم يثبته الطاعنون.
ولما كان الطاعنون المؤجرون لم يطلبوا تحليف المدعي اليمين الحاسمة على نفي وقوعه والمحكمة ليست ملزمة بسؤالهم عن ذلك ولما كان الطاعنون جميعاً قد تخلفوا عن حضور جلسة 25 / 2 / 1967 ولذلك ليس من حق الطاعنين المؤجرين أن يطلبوا من المحكمة إفهامهم رجوعها عن القرار الإعدادي المتخذ في جلسة 3 / 12 / 1966.
ولما كان الطعنان لا يردان والحالة هذه على الحكم المطعون فيه.
لذلك حكمت المحكمة بإجماع الآراء برفض الطعن.
(نقض سوري رقم 896 تاريخ 30 / 7 / 1967 مجلة القانون ص 158 لعام 1968)