قانون الايجارات ج1ج2ج3 شفيق طعمة 251

مصالحة على الاخلاء – تمديد قانوني – انهاء المدة الأصلية – استمرار الاشغال

ليس ما يمنع المستأجر من التنازل عن حقه في التمديد القانوني بعد أن يثبت له هذا الحق بانتهاء مدة الإيجار الأصلية واستمرار سريان مفعوله بقوة القانون. وفي هذه الحالة فإن استمرار المستأجر بوضع يده على المأجور وبعد التنازل الصحيح يصح بدون إرادة المستأجر لا يقوم على أساس مشروع ومن حقه المطالبة بإعادته إليه وبدون أن يكون مقيداً بأن يكون هناك إكراه في وضع اليد.

النظر في الطعن
لما كانت أسباب الطعن تتلخص فيما يلي
1 – إن الكتاب الموجه من الطاعن رئيس المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية إلى المطعون ضده المؤجر بتاريخ 14 / 1 / 1965 إنما يعني عدم رغبته في عدم ارتباط المؤجر بعقد إيجار جديد محدد المدة ولا يعني بأية صورة تنازله عن الحق القانوني بالتمديد وهو التمديد الذي يقضي به قانون الإيجارات والمدعي قد طلب تخلية العقار فحكمت له المحكمة بأكثر مما طلب حين حكمت بنزع اليد ثم أن قبض المدعي أجور المدة الواقعة ما بين 1 / 1 / 1965 و 31 / 12 / 1965 يفيد استمرار العقد بين الطرفين بمفعول التسديد القانوني.
2 – الدعوى يجب أن تقام من قبل مالكي العقار الجدد وذلك بفرض صحة البيع الذي أجراه المدعي وقد سارت المحكمة في الدعوى قبل أن تتحقق من صحة الخصومة.
3 – إن المحكمة قد أخطأت بنزع يد الجهة الطاعنة عن العقار موضوع الدعوى رغم أنها تشغله عن طريق الإيجار لأن دعوى استرداد الحيازة ونزع اليد لم تتوفر شروطها في هذه الدعوى فليس هنالك غصب وليس هنالك فقدان حيازة بغير حق.
4 – إن دعوى المدعى هي دعوى تخلية ينظمها قانون الإيجارات وليست الحالة التي يستند إليها محددة في الحالات المذكورة على سبيل الحصر في المادة 5 منه كما أن أحكامه من النظام العام.
5 – إن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لم تفرق بين تمديد العقد وتجديده وإن تفسيرها كما ورد في كتاب السيد رئيس المجلس الأعلى يخالف مفهوم الكتاب المذكور.
6 – إن قبض المدعي لأجور العقار عن المدة اللاحقة لكتاب السيد رئيس المجلس الأعلى يعني إلغاء ما ورد في الكتاب المذكور وتنازلاً من المدعي عن أي حق له في التخلية والمدعي قد قبض أجور العقار عن المدة الواقعة ما بين 1 / 1 / 1965 و 31 / 12 / 1965 بموجب أمر صرف المؤرخ في 31 / 12 / 1965 الذي تسلمه بتاريخ 8 / 4 / 1965 .
7 – إن الحكم المطعون فيه مخالف لأحكام المادة 8 من قانون الإيجارات التي توجب على مالك العقار المأجور للدوائر والمؤسسات الرسمية الذي يرغب في إخلاء عقاره أن يطلب الإخلاء بواسطة الكاتب بالعدل وتقضي بعدم سماع دعواه إلا بعد سنة من إبلاغ المستأجر طلب الإخلاء هذا.
في مناقشة هذه الأسباب
لما كان يتضح من عقد الإيجار المبرزة صورته في الدعوى أن العقد المبرم بين المطعون ضده وبين رئيس المجلس الأعلى للفنون والآداب لمدة سنة ونصف السنة تبدأ من 1 / 7 / 1962 لغاية 31 / 12 / 1963 .
ولما كانت حقوق العقد تعود للعاقدين.
ولما كان رئيس المجلس الأعلى للفنون والآداب قد وجه بتاريخ 14 / 1 / 1965 وبرقم 33 كتاباً إلى المؤجر المطعون ضده يتضمن القول نعلمكم عدم رغبتنا بتجديد عقد الإيجار المبرم فيما بين المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية وبينكم) ولما كان هذا الكتاب يلي تاريخ انتهاء مدة عقد الإيجار ولما كان هذا العقد يمتد بقوة القانون اعتباراً من تاريخ انتهاء مدته المحددة فيه وذلك بمقتضى أحكام المادة الخامسة من قانون الإيجارات بالمرسوم التشريعي رقم 111 لسنة 1962 وهو تشريع استثنائي يرمي إلى تفريج أزمة العقارات المؤجرة.
وبما أنه ليس في القانون ما يمنع المستأجر أن يتنازل عن حقه في التمديد القانوني بعد أن يثبت له هذا الحق بانتهاء مدة عقد الإيجار الأصلية واستمرار سريان مفعوله بقوة القانون.
ولما كان الكتاب المؤرخ في 14 / 1 / 165 رقم 33 ملزماً للجهة الطاعنة ولما كان القول بأن القصد من هذا الكتاب إنما هو الرغبة في تجديد العقد فقط وأنه لا يعني التنازل عن الحق في التمديد القانوني قولاً لا يستقيم على أساس إذ أن حق المستأجر في الاستمرار باشغال المأجور بعد انتهاء مدة العقد الأصلية لا يحتاج إلى عقد جديد بين الطرفين لأن هذا الحق ينبع من التمديد القانوني الذي قضت به المادة الخامسة من المرسوم التشريعي رقم 111 لسنة 1952 وإذا كانت الجهة الطاعنة في غير حاجة إلى إبرام عقد جديد لتبقى مستمرة في اشغال المأجور بعد انتهاء مدة العقد الأصلية فإن قيامها بتوجيه الكتاب المؤرخ في 14 / 6 / 1965 لا يبقى له من معنى إذا هو لم يفسر بأن القصد منه هو التنازل عن حق الجهة الطاعنة في التمديد القانوني ورغبتها في إنهاء العلاقة الايجارية بين الطرفين واعمال الكلام أولى من إهماله.
وعلى هذا تكون الجهة الطاعنة قد تنازلت بملء إرادتها عن حقها في التمديد القانوني وأبلغت هذا التنازل إلى المؤجر المطعون ضده فأصبح ساري المفعول وبهذا التنازل يكون استمرار الجهة الطاعنة في اشغال المأجور دون إرادة المؤجر لا يقوم على أساس مشروع ومن حق هذا الأخير أن يطالب بإعادة المأجور إليه ما لم يبرم عقد جديد بين الطرفين المتعاقدين.
ولما كان حق المطعون ضده في استعادة المأجور واسترداد حيازته إليه غير مقيد بأن يكون هناك إكراه في استمرار الجهة المدعية في وضع يدها على المأجور المتنازل عنه بل يكفي أن تكون هذه الجهة الطاعنة مسيطرة على العقار وشاغلة له وهذا أمر متوفر وثابت.
ولما كان يتضح من ضبط جلسة الاثنين 6 / 9 / 1965 أن وكيل المدعي المطعون ضده قال فيها (إنني أحضر دعواي في الوقت الحاضر بطلب نزع يد الجهة المدعى عليها عن العقار موضوع الدعوى وتسليمه خالياً من الشواغل وأؤخر الادعاء ببقية المطالب).
ولما كانت المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لم تحكم للمدعي بأكثر من نزع اليد أي استرداد الحيازة.
ولما كان طلب استرداد الحيازة من حق المدعي المؤجر باعتبار أن حقوق العقد تعود للعاقدين وليس هنا من عاقد سوى طرفي الطعن.
ولما كان الدفع بأن المطعون ضده قد قبض أجرة المدة الواقعة بين 1 / 1 / 1965 و 31 / 3 / 1965 بموجب أمر صرف أصولي وأن هذا يفيد استمرار مفعول عقد الإيجار بين الطرفين غير مسموع لأنه دفع موضوعي يثار لأول مرة أمام محكمة النقض وهو أمر غير جائز فضلاً عن أن المطعون ضده ينكر هذا القبض رغم وجود أمر الصرف الذي لا يغني وقوع القبض.
ولما كان الطعن غير وارد والحالة هذه على الحكم المطعون فيه الذي وجد في محله القانوني من حيث النتيجة.
لذلك وعملاً بالمواد 250 وما يليها من قانون أصول المحاكمات.
حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن.

(نقض رقم 723 تاريخ 25 / 10 / 1968 مجلة القانون ص 68 لعام 1968)
(كتاب التقنين المدني السوري – ملحق الجزء الخامس – قانون الايجارات – القسم الثاني – دعاوى التخمين – شفيق طعمة وأديب استانبولي – الصفحة 1414 – 1415 – 1416 – 1417 – 1418)