قانون الايجارات ج1ج2ج3 شفيق طعمة 354

صلح – دعوى تخمين – مبدأ التخفيض القانوني

إن الصلح الجاري في دعوى التخمين يقوم مقام التخمين ويخرج المأجور من الخضوع لمبدأ التخفيض القانوني ولو مضى عليه أكثر من ثلاث سنوات.

المناقشة
أ – لما كان رافع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم الأسباب التي تتلخص بما يلي
1 – مرور أكثر من ثلاث سنوات على تخمين العين المؤجرة لا يدخلها في تعداد الأعيان غير المخمنة التي تخضع لمبدأ التخفيض المستحدث بالمرسوم رقم 24 لعام 1965 وعليه فإنه لا يجوز للمستأجر المطعون ضده أن يقتطع شيئاً من أجرة شهر شباط لقاء هذا التخفيض ولما فعل فقد كان على القاضي أن يجازيه بالتخلية.
2 – كل من العقد والصلح الجاري بعده يستوجب دفع الأجرة سلفاً وعليه فإن تقصير المستأجر المطعون ضده في تسليف شهر آذار رغم الإنذار يستوجب التخلية.
3 – إن القاضي رفض اتخاذ أي إجراء تحفظي لحفظ حقوق الطاعن في الأجور حتى تنفيذ حكم التخلية.
في مناقشة أسباب الطعن
لما كان الحكم المطعون فيه قد قضى برد المؤجر الطاعن من دعوى التخلية والأجور تأسيساً على أنه غير محق في طلب أجرة شهر آذار ودفع المستأجر المطعون ضده بالتقصير في الدفع إن هو اقتطع 25 من أجرة شهر شباط تطبيقاً لمبدأ التخفيض المستحدث بمقتضى المرسوم رقم 24 لعام 1965 ما دامت العين المؤجرة قد انقضى على تحديد أجرتها أكثر من ثلاث سنوات وأضحت من الأعيان غير المخمنة التي تخضع لمبدأ التخفيض المذكور.
وكان هذا الحكم فيما انتهى إليه من نفي تبعة التقصير عن المستأجر المشار إليه في دفع أجرة شهر آذار يبدو صحيحاً في القانون ذلك لأنه لم يثبت بوقائع الدعوى أن المستأجر المذكور مكلف خلافاً للقاعدة العامة بدفع هذه الأجرة سلفاً وبالتالي لا تترتب عليه التخلية إن هو طولب بها ولم يدفعها قبل استحقاقها بيد أنه لما كان قد ثبت بأقواله أنه اقتطع ربع الأجرة المستحقة عن شهر شباط الذي كان قد انصرم عند حدوث المطالبة البريدية تطبيقاً لمبدأ التخفيض الملمع إليه آنفاً وكانت هذه الأجرة مستحقة في ذمته ولا ترتفع عنه تبعة التخلية إلا إذا كان يستفيد من التخفيض أو كان محقاً في الاقتطاع حسب مبدأ التخفيض وكان بالرجوع إلى عقد الصلح الجاري له بتاريخ 6 / 10 / 1959 مع المؤجر المطعون ضده يتضح أنه كان نازع هذا المؤجر قضائياً على تحديد الأجرة وفق النسب القانونية وانتهت المنازعة بتحديدها صلحاً. وكان إذا ثبت أن هذا الصلح هو مدون في دعوى تحديد الأجرة وصادق عليه القضاء نظر في هذه الدعوى بفرض أنه قام في تحديد الأجرة على مراعاة النسب القانونية وبالتالي يقوم مقام التخمين الذي يخرج العين المؤجرة على مراعاة النسب القانونية وبالتالي يقوم مقام التخمين الذي يخرج العين المؤجرة من تعداد الأعيان الخاضعة لمبدأ التخفيض حتى ولو أنه مر على إبرامه أكثر من السنوات الثلاث التي تتيح طلب التخمين من جديد.
وكان يتعين على القاضي أن يسير في فصل دعوى التخلية على ضوء هذه القاعدة وهي تتطلب منه أن يتحقق من كيفية حدوث الصلح حتى إذا تأكد من أنه صادق عليه القضاء الناظر في دعوى تحديد الأجرة أنزله منزلة حكم التخمين الذي يستبعد العمل بمبدأ التخفيض وحكم بأن المستأجر المطعون ضده غير محق في اقتطاع ربع أجرة شهر شباط وألزمه بالتخلية والأجرة المستحقة جزاء تقصيره في الدفع وإلا فإن وجد أن دعوى التخمين شطبت دون المصادقة على الصلح في حكم الشطب ذهب إلى رد دعوى التخلية والأجرة كما ذهب إليه حكمه المطعون فيه.
وكان مؤدى ذلك اعتبار الحكم المطعون فيه مشوباً بنقص في التحقيق مستلزماً النقض.
وكان نقض الحكم يتيح لكل من الطرفين إثارة دفوعهما الأخرى مجدداً أمام قاضي الموضوع.
لذلك تقرر بالاتفاق نقض الحكم المطعون فيه.

(نقض رقم 2007 تاريخ 11 / 10 / 1965 مجلة القانون ص 58 لعام 1965)
(كتاب التقنين المدني السوري – ملحق الجزء الخامس – قانون الايجارات – القسم الثاني – دعاوى التخمين – شفيق طعمة وأديب استانبولي – الصفحة 1222 – 1223 – 1224)