Call us now:
وزارات – تخلي عن المأجور – حق التخمين
أجاز القانون 25 لعام 1981 للوزارات التخلي وتسليم العقارات المأجورة لها للدوائر الأخرى ولم يفرق فيما إذا كان عقد الإيجار قبل عام 1970 كما أجاز هذا القانون للمؤجر في هذه الحالة حق تخمين العقار على الشاغل الجديد للمأجور وموافقة مجلس الوزراء تنصرف إلى الحماية من الإخلاء وليس من التخمين.
القرار المستأنف
القرار الصادر عن محكمة الصلح المدنية بالرقة رقم 394 أساس 621 تاريخ 5 / 5 / 1988 المتضمن تخمين المأجور موضوع الدعوى واعتبار بدل إيجاره السنوي 22517.85 ل.س ابتداء من تاريخ الادعاء الواقع في 7 / 2 / 1988 .
الوقائع
بتاريخ 7 / 2 / 1988 تقدم المحامي الأستاذ عبد الحميد باستدعاء دعوى موكله علي أمام محكمة الصلح المدنية بالرقة ضد المدير العام للشركة العامة لتجارة التجزئة من أن المدعي المذكور يملك عقاراً في الرقة شارع 23 شباط وقد كان مأجوراً إلى المؤسسة العامة الاستهلاكية التي اتخذت منه مستودعاً لخزن بضائعها – وبتاريخ 10 / 2 / 1987 قامت هذه المؤسسة بتبليغ المدعي أنها تنازلت عن المأجور وسلمته إلى الشركة المدعى عليها وبما أن القانون رقم 25 تاريخ 8 / 7 / 1981 أجاز لدوائر الدولة ومؤسساتها أن تتنازل عن المأجور لبعضها البعض إلا أنها أجازت للمؤجر أن يطلب تخمين المأجور فور التنازل – لذلك يطلب وكيل المدعي في النتيجة تخمين المأجور عن طريق الخبرة والحكم بأجرته السنوية الجديدة اعتباراً من تاريخ التنازل المشار إليه وأصدرت محكمة الصلح قرارها بالتخمين ابتداء من تاريخ الادعاء فاستأنفته إدارة قضايا الدولة عن الشركة المدعى عليها تأسيساً على ما يلي
أسباب الاستئناف
1 – شركة التجزئة جزء من المؤسسة العامة الاستهلاكية وكلاهما لوزارة واحدة فلا يجوز التخمين على الشركة طالما أن المؤسسة المتنازلة مستأجرة قبل عام 1970 ومحصنة من التخمين وفق المرسومين 187 – 13 .
2 – المحكمة لم تراع الإجراءات القانونية حيال تخمين الخبراء.
3 – لا موجب للتخمين طالما أن العقار يحسب موقعه ودرجة الانتفاع به لا يستحق أكثر من بدل الإيجار المتفق عليه والتقدير مبالغ فيه في الخبرة وخال من أساسه ومن النسبة الطابقية وخال من الاحداثات المنشأة من قبل الشركة فقرة 3 وفقرة 4.
4 – تتبنى جميع الدفوع المثارة سابقاً.
وبالمحاكمة الاستئنافية الجارية علناً.
في الشكل
حيث أن الاستئناف قدم ضمن مهلته القانونية وافياً موجباته مما يقتضي قبوله شكلاً.
القضاء حيث أن أول ما ينبغي الوقوف عنده في هذه الدعوى لزوم استقراء طبيعة الشركة العامة لتجارة التجزئة في مضمار علاقتها وارتباطها بالمؤسسة العامة الاستهلاكية توصلاً إلى إعمال الأثر القانوني اللازم إعماله حيال تنازل المؤسسة إلى الشركة عن المأجور موضوع الدعوى على صعيد القانون 25 لعام 1981 بملاحظة رجوع عقد المؤسسة إلى ما قبل عام 1970 ووقوع تنازلها عن المأجور إلى الشركة المدعى عليها في تاريخ 10 / 2 / 1987 والخلوص من ذلك كله إلى جواز التخمين من عدمه.
وحيث مما لا جدال فيه أن تنازل المؤسسة إلى الشركة المدعى عليها وقع في ظل القانون 25 لعام 1981 فهو محكوم إذن بالقانون 25 المذكور.
تنازل 10 / 2 / 1987 وحيث أن نص المادة الأولى من القانون 25 المذكور جاء صريحاً في أنه يحق للمؤجر في هذه الحالة طلب تخمين المأجور المتنازل عنه فوراً ولم يقيده في شيء عائدية العقار إلى متنازل محصن من التخمين أو مشمول بالمرسوم 187 لعام 1970 بل مما يجعل النص القانوني القائل بالتخمين الفوري عقب التنازل نصاً مطلقاً جارياً على إطلاقه لاسيما وأنه صدر بعد مرسوم التحصين 187 المشار إليه و لاشيء كان يمنع المشرع من الإحالة إليه أو التقييد به أو الاستثناء فيه ولكن النص جاء مطلقاً وأن الإطلاق يجري على إطلاقه طالما لم يقيد بنص لا سيما وأن اللاحق يقيد السابق لا العكس بمعنى أن القانون 25 لعام 1981 هو الذي يقيد من إطلاق المرسوم 187 الصادر في 1970 بوصفه سابقاً عليه وبالعكس غير صحيح طالما أن واقعة التنازل جرت بعد صدور القانون 25 لعام 1981 لا قبل صدوره.
تنازل 102 / 1987 وطالما أن هذا الحق في التخمين الذي نشأ عقب التنازل مصدره التشريع الخاص النافذ على الوقائع الجارية في ظله ومتناوله وهو ما جاء واضحاً مستقراً بشكل يقيني بات في الاجتهادات القضائية التي عالجت ذلك حيث جاء
– إن النص التشريعي أعطى الحق للمالك في حال انتقال الإيجار من شركات القطاع العام إلى شركات مماثلة وبحكم القانون أن يطلب تخمين العقار.
(قرار 501 تاريخ 31 / 12 / 1984) مصدق بقرار استئناف دمشق 524 تاريخ 30 / 1 / 1986 القاعدة 208 محامون لعام 1987 ص 556 .
– أجاز القانون 25 لعام 1981 للوزارات التخلي وتسليم العقارات المأجورة لها للدوائر الأخرى ولم يفرق فيما إذا كان عقد الإيجار قبل عام 1970 كما أجاز هذا القانون للمؤجر في هذه الحالة حق تخمين العقار على الشاغل الجديد للمأجور وموافقة رئيس مجلس الوزراء تنصرف إلى الحماية من الخلاء وليس من التخمين.
بملاحظة أن التنازل هنا بين وزارة النفط وشرطة النفط وأن الوزارة كانت شاغلة قبل 1970 المحامون 6 لعام 1986 ص 642 فقرة 242 استئناف دمشق 707 قرار 25 / 10 / 1986.
– والحصانة من التخمين تشمل العقار المتنازل به قبل القانون 25 لعام 1981 لا بعده القاعدة 208 مجلة المحامون 5 / 6 لعام 1985.
وأما الاجتهاد القضائي أو القرارات القضائية التي تعتمد عليها الشركة المستأنفة فليس ثمة محل قانوني لإعمالها أو الأخذ بها أو الوقوف عندها طالما أنها تعالج مراكز قانونية مختلفة منها ما هو سابق على العمل بالقانون 25 لعام 1981 .
مذكرتها 1 / 2 / 1981 ومنها ما هو معدوم الخلفية والتنازل حيث الشاغل كان المعهد الموسيقي وبقي كذلك وإن كانت قد تغيرت جهات الإشراف عليه.
مما يجعل ما دفعت به الشركة المستأنفة من هذا الجانب حرياً بالرد.
يضاف إلى ذلك أن الشركة العامة للتجزئة شركة عامة خاضعة للمرسوم التشريعي رقم 18 لعام 1974 الذي جعلها كذلك واستقلالها بمديرها العام وممثلها وميزانيتها وبشخصيتها الاعتبارية هو استقلال المؤسسة الحقوقية بعينه ولا يقدح بهذا الاستقلال الحقوقي وضعها تحت إشراف المؤسسة العامة الاستهلاكية وارتباطها بها وفق مرسوم إحداثها ذي الرقم 133 تاريخ 22 / 3 / 1977 كما لا يقدح بهذا الاستقلال الحقوقي خضوع عامليها إلى نظام العمل نفسه ما دامت هذه الشركة أحدثت إحداثاً كشركة عامة ذات شخصية اعتبارية ولم تحدث أن تفرع من المؤسسة كجهاز أو مكتب أو وحدة من وحداتها أو جهاز من أجهزتها الإدارية المتشكلة ضمن صميم كيانها الحقوقي المستقل.
ملاحظة الاجتهاد السابق الذي عالج النزاع المماثل بواقع وزارة النفط المتنازلة وشركة النفط المتنازل لها.
ومن حيث أنه يخلص من ذلك كله أن الشركة العامة لتجارة التجزئة تعتبر من الغير بالنسبة للمؤسسة العامة الاستهلاكية في معرض جواز التخمين عليها التخمين الطارىء المقصود بالقانون 25 لعام 1981 طالما جاء واضحاً أن ذلك التنازل الذي أنشأ للمالك حق التخمين كان قد تم تعييناً في ظل القانون 25 لا قبله ومصدره هنا إرادة المشرع نفسه من ذلك القانون المذكور بما اشتمل عليه من تنازل مطلق صريح لواقعة التنازل الجارية في ظله.
وهو ما عليه الاجتهاد (القرار 25 لعام 1986 آنفاً)
مما يقتضي رد استئناف الشركة إزاء ذلك (السبب الأول) ومن حيث أن المحكمة لم تخرج عن قاعدة استخراج رأي الطرفين في تعيين الخبراء طالما أن المدعي ترك لها حق التعيين والمدعى عليه التمس الخبرة الثلاثية صارفاً للنظر عن تسميتها بجلسة 14 / 3 / 1988 مما يجعل ما أثارته الشركة المستأنفة من هذه الناحية غير نائل من الحكم المستأنف (السبب 2).
وحيث أن الخبرة الفنية الجارية بهذه الدعوى لم تغفل أمر التوزيع الطابقي 45 / 100 كما لم تغفل مراعاة نوعية البناء ونسبة الاهتراء وشاغليته وموقعه ومختلف العناصر المؤثرة في تقدير قيمته مما يجعل ما أثارته الشركة المستأنفة من هذه النواحي غير نائل من الحكم المستأنف (السبب 3).
ومن حيث أن السبب الأخير الاستئنافي جاء بصيغة الإحالة والتعميم دون تعيين مما يقتضي الالتفات عنه عملاً بالمادة 232 أصول مدنية وأخذاً بالاجتهاد المستقر.
(نقض 1585 تاريخ 29 / 3 / 1983 ص 887 – محامون 8 لعام 1983).
ومن حيث أنه يخلص من جميع ما تقدم بيانه أن الحكم المستأنف جاء خالصاً من المطاعن المأخوذة عليه موافقاً للقانون منسجماً مع واقعة الدعوى مما يقتضي تصديقه ورد الاستئناف المشار إليه.
لذلك وعملاً بالمواد 226 وما بعدها أصول مدنية.
(محكمة استئناف الرقة رقم 283 أساس 616 تاريخ 5 / 12 / 1988 – مجلة المحامون ص 1027 لعام 1988)
(كتاب التقنين المدني السوري – ملحق الجزء الخامس – قانون الايجارات – القسم الثاني – دعاوى التخمين – شفيق طعمة وأديب استانبولي – من صفحة 1257 إلى 1262 )