قانون الايجارات ج1ج2ج3 شفيق طعمة 544

عقد استثمار – استغلال مطعم – تجهيزات وعدد – اسم تجاري

إذا انصب العقد على استغلال مطعم أو سينما كمؤسسة تجارية بما تتضمنه من حق إيجار وتجهيزات وعدد واسم تجاري وزبائن. فإنه يكون عقد استثمار.

الوقائع
بتاريخ 1 / 8 / 1974 ادعت زليخة ضد المدعى عليه عادل لدى محكمة البداية المدنية الرابعة بدمشق. أنها تملك حق استثمار المخزن رقم 4 من المحضر رقم 748 الكائن في ساحة الحجاز – قنوات – شارع النصر والمعد من قبلها مطعماً لسندويش الفلافل والمرطبات والمعروف حالياً (بمطعم ومرطبات القباني) بما فيه من أدوات ولوازم. وبتاريخ 1 / 1 / 1972 نظمت المدعية عقداً بينها وبين المدعى عليه تضمن قيامه بأعمال الإدارة لمدة سنتين وتقاضيه مقابل ذلك نصف الأرباح الصافية. ولقد انتهت هذه المدة ولم يبادر المدعى عليه إلى تسليم المطعم المذكور رغم صراحة العقد بوجوب التسليم فور انتهاء المدة المذكورة وعلى أن يتحمل مبلغ خمسين ليرة سورية عن كل يوم تأخير دون حاجة لإنذاره. ورغم إنذاره بالتسليم فأقامت المدعية الدعوى المستعجلة بطلب الكشف ووصف الحالة الراهنة. وجرى الكشف وضبطت الدفاتر ووضع المطعم تحت الحراسة القضائية. وبما أن بقاء يد المدعى عليه قائمة يشكل خطراً عاجلاً على حقوق المدعية تقدمت بدعواها طالبة الحكم بإلزامه بتسليمها المطعم خالياً من الشواغل وبالعطل والضرر واستحقاقها للأرباح من تاريخ انتهاء العقد 1 / 1 / 1974 وحتى تاريخ التسليم الفعلي وإجراء المحاسبة على الواردات والمصاريف وتضمينه الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.
وقضت محكمة البداية بتاريخ 14 / 10 / 1974 رقم 3793 / 1535 بإلزام المدعى عليه عادل برفع يده عن المخزن موضوع الدعوى وعدم معارضة المدعية باستثماره وإلزامه بدفع 25 ليرة سورية يومياً اعتباراً من تاريخ 1 / 1 / 1974 وحتى تسليمه العقار المذكور للمدعية على الشكل الذي استلمه منها ورد الدعوى بالحكم بالأرباح عن عام 1974 لاعتلال الخصومة ورد دعوى المحاسبة لعدم وجود وثائق تصلح للمحاسبة وتضمين المدعى عليه المصروفات وبالنفقات والرسوم ومائة ليرة سورية أتعاب محاماة.
واستأنفت المدعية زليجة هذا الحكم بتاريخ 4 / 11 / 1974 كما استأنفه المدعى عليه عادل بتاريخ 9 / 12 / 1974 طالبين فسخه فتقرر بتاريخ 5 / 2 / 1975 توحيد دعوى الاستئناف الثاني مع دعوى الاستئناف الأول وبالنتيجة أصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه بما يلي
1 – قبول الاستئنافين الأصليين شكلاً.
2 – تثبيت رجوع المستأنفة زليجة عن استئنافها الأصلي المنسب على الفقرتين (3 و 4) من الحكم المستأنف وعدم البحث فيهما.
3 – قبول الاستئناف الأصلي المقدم من عادل المنصب على الفقرتين (2 و 5) من الحكم المستأنف واتخاذ ما يلي بشأنهما
أ – فسخ الفقرة الثانية من الحكم المستأنف ورد الطلب المقدم من المدعية بالتعويض الاتفاقي مع حفظ حق المستأنفة المدعية المذكورة بإقامة الدعوى بالعطل والضرر بدعوى مستقلة عن هذه.
ب – فسخ الفقرة الخامسة من الحكم المستأنف وتعديلها على الشكل التالي (تحميل الطرفين الرسوم والنفقات ومائة ليرة سورية أتعاب محاماة مناصفة فيما بينهما).
4 – رد الاستئناف الأصلي المقدم من زليجة المنصب على الفقرة الثانية من الحكم المستأنف.
5 – قبول الاستئناف الأصلي المقدم من زليجة المنصب على الفقرة الأولى من الحكم المستأنف وتعديلها بحيث تصبح على الشكل التالي (إلزام المدعى عليه المستأنف عليه عادل بتسليم المخزن إلى المستأنفة المدعية زليجة على أن يعتبر لهذا التسليم مفعولاً رجعياً إلى تاريخ استلام الحارس القضائي الأول مهمته بحيث يلزم الحارس القضائي بتسليم المخزن للمدعية زليخة عند تنفيذ هذا القرار).
6 – رد الاستئناف الأصلي المقدم من عادل فيما يتعلق بالفقرة الأولى من الحكم المستأنف.
7 – مصادرة ربع التأمينين الاستئنافين وقيدهما إيراداً للخزينة وإعادة الباقي إلى مسلفيهما.
8 – تضمين الطرفين الرسوم والنفقات ومائة ليرة سورية أتعاب محاماة مناصفة فيما بينهما.
ولعدم قناعة المدعى عليه عادل بهذا الحكم طعن فيه بتاريخ 4 / 11 / 1975 طالباً نقضه.
المناقشة
من حيث أن دعوى المدعية المطعون ضدها تهدف المطالبة بتسليمهما المطعم مثار النزاع خالياً من الشواغل وبقيمة الشرط الجزائي وباستحقاقها الأرباح كاملة من تاريخ انتهاء العقد في 1 / 1 / 1974 وحتى التسليم الفعلي وبإجراء المحاسبة على الواردات والمصاريف منذ تاريخ استلام المحل حتى تاريخ انتهاء العقد لعلة أن المدعى عليه الطاعن الذي التزم بموجب عقد الاستثمار أن يعيد لها المطعم محل العقد في نهاية الأجل الذي حدده العقد امتنع عن تنفيذ التزامه واستمر واضعاً يده عليه بالرغم من إنذاره قبل حلول أجل العقد.
ومن حيث أنه على فرض عدم صحة إجرائي تبليغ مذكرتي الدعوى والإخطار فإن من شأن الاستئناف المقدم من المدعى عليه الطاعن أن يصحح هذين الاجرائين ما دامت محكمة الاستئناف هي محكمة الموضوع وفق ما اجتهدت به محكمة النقض في حكمها رقم 95 لعام 1974 .
ومن حيث أن المدعية التي قضى حكم محكمة الدرجة الأولى ببعض طلباتها ورد طلب الحكم لها بالأرباح عن عام 1974 لاعتلال الخصومة وبرد دعوى المحاسبة لعدم وجود وثائق تصلح للمحاسبة فقد استأنفت الحكم من هاتين الجهتين.
والمدعى عليه قصر استئنافه على ما قضى به عليه لصالح المدعية. بمعنى أن المدعى عليه لم يطلب من محكمة الاستئناف الفصل في المسألتين محل طعن المدعية.
الأمر الذي يجعل للمستأنفة الحق بالتنازل عن طعنها دون امتداد بمعارضة المدعى عليهم بحسبان أن هذا التنازل هو رجوع عن الطعن وليس رجوعاً عن الدعوى.
ومن حيث أن الثابت في أوراق الدعوى أن المدعية هي المستأجرة للعقار والمالكة لمفروشاته وأجهزته. هذا العقار الذي هو محل لعقد الطرفين والذي هو موضوع هذه الدعوى والجدل يدور حول توصيف هذا العقد فالمدعية تقول إنه عقد استثمار والمدعى عليه يقول أنه عقد شركة.
ومن حيث أن العقد تضمن فيما تضمن الأمور التالية
– بأن المطعون ضدها هي صاحبة الترخيص بحق استثمار العقار.
– وأنها قدمت هذا العقار مجهزاً ليكون مطعماً.
– وأن العقار بمحتوياته وفروغه من حق المطعون ضدها كمستثمر أساسي وفقاً لدفتري شروط مالك العقار المؤجر.
– وأن الطاعن الذي هو الطرف الآخر في العقد والذي له نصف أرباح المطعم يشتري المواد الأولية ويتعاقد مع العمال ويشغلهم ويحاسبهم بإشراف المطعون ضدها التي لها الحق في الإشراف على إنتاج المطعم اليومي والمحاسبة.
– ما يجلبه الطاعن من أشياء للمطعم لا تدخل في ملكية الطرفين. وإنما تبقى ملكاً للطاعن يأخذها عند انتهاء العقد والأشياء الثابتة يحصل على ثمنها.
– مدة العقد سنتان. وللمطعون ضدها إنهاء العقد قبل انتهاء مدته بحسب رغبتها دون أي تعويض للطاعن في حال ارتكابه إهمالاً أو إحداث ضرر في المطعم..
– المطعون ضدها تلتزم تجاه الطاعن بضمان تعرض الغير للمطعم بحيث تلتزم بالعطل والضرر الذي قد يلحق به في حال عدم تمكنه من الإدارة والعمل.
ومن حيث أن ظاهر هذه الأمور التي تضمنها العقد تشف على أن العقد هو عقد استثمار كما يستفاد من نصوص العقد لأنه انصب على استغلال المطعم كمؤسسة تجارية ومثل المطعم موضوع هذه الدعوى كمثل السينما بما تتضمنه من حق إيجار وتجهيزات وعدد واسم تجاري وزبائن. تعتبر المثل المدرسي للمؤسسة التجارية. فإذا ما انصب العبد على استغلالها فإن من شأن ذلك أن يجعل العقد المبرم عقد استثمار (محكمة النقض في حكمها رقم 887 لعام 1972) مما يجعل ما ذهبت إليه محكمة الموضوع التي يعود لها تفسير العقد والوقوف على الإرادة المشتركة للمتعاقدين من توصيف العقد بعقد استثمار على الوجه الذي أتت عليه في حكمها المطعون فيه لا تراقبه محكمة النقض ما دام أن ما استظهرته المحكمة المذكورة مقام من أسباب سائغة مستمدة من الثابت في أوراق الدعوى (محكمة النقض في حكمها رقم 729 لعام 1972 وحكمها رقم 540 لعام 1975 ومحكمة النقض المصرية في حكمها الصادر بتاريخ 25 مايو 1933 مجموعة عمرا رقم 126 ص 227 الذي جاء فيه إن استظهار نية المتعاقدين مسألة موضوعية لا مدخل فيها لمحكمة النقض ما دامت الوقائع التي سردتها المحكمة في حكمها والظروف التي بسطتها فيه تؤدي إلى النتيجة القانونية التي قررتها).
ومن حيث أنه بحسب قاضي الموضوع أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يذكر دليلها وما عليه أن يتتبع الخصوم في مناحي أقوالهم ومختلف حججهم وطلباتهم ويرد عليها استقلالاً على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه في مرافعاتهم. ما دام قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها فيه التعليل الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات (محكمة النقض في حكمها رقم 1038 لعام 1975 . ونقض مصري في 31 مايو سنة 1934 مجموعة عمرا رقم 189 ص 412).
ومن حيث أنه فضلاً عما سلف وعلى فرض أن الطرفين عقدا فيما بينهما شركة تجارية غايتها استثمار المطعم لمدة سنتين وأن رأس المال الذي قدمته المدعية هو العقار وما قدمه المدعى عليه هو العمل فإن تضمين العقد تسليم المحل إلى المدعية في نهاية أجل الشركة يلزم المدعى عليه بالتسليم دونما حاجة إلى إخضاع هذا المحل إلى إجراءات القسمة. على ما هو عليه قضاء محكمة النقض في حكمها رقم 110 تاريخ 23 آذار 1969 .
ومن حيث أن المدعية أنذرت الطاعن قبل نهاية أجل العقد بتسليمها المطعم في 1 / 1 / 1974 وكان لا يوجد في أوراق الدعوى ما يفيد تمديد الأجل المذكور.
الأمر الذي يجعل تراخي المدعية عن إقامة دعوى الحراسة القضائية حتى 24 / 6 / 1974 ودعوى الأساس حتى 30 / 7 / 1974 لا يفيد تمديد أجل العقد.
ومن حيث أن المطعون ضدها ردت بلائحتها المؤرخة 29 / 10 / 1974 على طلب الطاعن إثبات تمديد العقد بالبينة الشخصية بقولها
إن دفوع المدعى عليه ليس لها أساس في الواقع والقانون. فطلب ردها مكررين أقوالنا ودفوعنا. الخ.
إن هذا الذي قالته المطعون ضدها لا يعدو عن كونه معارضة منها في قبول وسيلة المدعى عليه في الإثبات خلافاً لما قاله من أن المدعية لم تعارض طلبه الإثبات بالبينة الشخصية.
ومن حيث أن محكمة الموضوع تملك سلطة مطلقة في رفض سماع البينة لعدم توافر أحد الشروط القانونية اللازمة لقبولها أو لعدم استساغتها الإثبات بالبينة في ظروف الدعوى المنظورة وأما لقناعتها بعدم الحاجة إلى ذلك اكتفاء بالظاهر في الدعوى. (محكمة النقض السورية في حكمها رقم 1038 لعام 1975 وتمييز لبناني 14 / 10 / 1957 النشرة القضائية 1958 ص 11 ونقض مصري 25 أكتوبر مجموعة أحكام النقض 7 / 847 – 121).
هذا فضلاً عن أن المحكمة ليست مكلفة بالتحري عن أدلة الخصوم وليست مكلفة بسؤالهم والاستيضاح منهم عن الأدلة التي يعتمدونها في الإثبات. (محكمة النقض في حكمها رقم 666 لعام 1976).
ومن حيث أن المطعم مثار النزاع حكم بوضعه تحت الحراسة القضائية. وكان تعريف الحراسة تعريفاً مستخلصاً من المادة 695 مدني بأنها وضع مال يقوم في شأنه نزاع أو يكون الحق فيه غير ثابت ويتهدده خطر عاجل في يد أمين يتكفل بحفظه وإدارته وورده مع تقديم حساب عنه إلى من يثبت له الحق فيه وصدور حكم نهائي في موضوع النزاع يبت في أي من الطرفين هو المالك أو صاحب الحق ينهي الحراسة لنفاذ غرضها. ويتعين على الحارس أن يسلم المال لمن حكم له بالملكية أو بالحق دون حاجة إلى حكم بذلك فإن الحراسة قد انتهت من تلقاء نفسها.
ومن حيث أنه بمقتضى ذلك تغدو أسباب الطعن مستلزمة الرد لخلوها من عوامل النقض.

(نقض رقم 695 أساس 1191 تاريخ 29 / 6 / 1976 مجلة المحامون – ص 538 لعام 1976)
(كتاب التقنين المدني السوري – ملحق الجزء الخامس – قانون الايجارات – القسم الثاني – دعاوى التخمين – شفيق طعمة وأديب استانبولي – من الصفحة 1543 إلى 1549)