قانون الايجارات ج1ج2ج3 شفيق طعمة 545

عقد استثمار – مؤسسة تجارية – عناصر المتجر – عنصر عقاري – اسم تجاري

المؤسسة التجارية بما تنطوي عليه من عناصر مادية ومعنوية كالمكان والعنوان والاسم التجاري والزبائن والعلامات الفارقة وبراءة الاختراع والحق في الإيجار والترخيص الإداري والعدد والآلات والمفروشات والبضائع تؤلف بمجموعها مالاً مستقلاً يتميز عن العناصر التي يتألف منها ويتمتع بنظام قانوني يختلف عن النظام الذي يخضع له كل عنصر على حدة وبالرغم من أن المؤسسة تضم عنصراً عقارياً فالاجتهاد العربي والأجنبي أجمع على اعتبارها مالاً منقولاً معنوياً فإذا عهد به صاحبه للغير فالعقد عقد استثمار لا عقد إيجار ولا يخضع للقوانين الايجارية الاستثنائية.

المناقشة
حيث أن دعوى المصرف تهدف إلى توصيف العقد المؤرخ في 30 / 10 / 1961 بعقد استثمار يخرج عن شمول قانون الإيجارات والمرسوم التشريعي رقم 24 تاريخ 25 / 1 / 1965 المتعلق بتخفيض بدلات الأجور ذلك العقد الذي ينصب على تأجير المطعون ضده السيد فرحات إلى المطعون ضده السيد الأتاسي داري سينما الأهرام في مدينتي دمشق وحلب وتعهد اليد الأتاسي بأداء بدلات الإيجار إلى المصرف الطاعن بوصفه دائناً للسيد فرحات.
وحيث أن الحكم الاستئنافي المطعون ضده جنح إلى اعتبار التجهيزات التي يضعها صاحب العقار أو مالك منفعته في عقاره لخدمته واستغلاله تعتبر عقارات بالتخصيص وإن العقد الذي يقضي بوضع عقار مع تجهيزاته لصاحب حق تحت يد آخر للانتفاع منه واستغلاله مدة معينة لقاء أجر معلوم يعتبر من عقود الإيجار كما هو شأن العقد المتنازع عليه وبهذا فلا محل لوصفه بعقد الاستثمار ويتوجب إخضاعه لقوانين وقواعد الإيجار الاستثنائية المتعلقة بإيجار العقارات ومنها تخفيض البدل مما يترتب عليه رد الدعوى وبالتالي فقد قضى الحكم بردها.
وحيث أن المصرف يؤسس طعنه ضد الحكم المذكور على أن الإيجار قد انصب على مؤسسة تجارية تؤلف مالاً منقولاً غير عادي والعقد يعرف بما يسمى بالإدارة التأجيرية ولا محل لشموله بقواعد أحكام قانون الإيجار الاستثنائية المتعلقة بالعقارات.
وحيث أنه بالرجوع إلى العقد موضوع النزاع يبين أن السيد فرحات بوصفه مستأجراً وشاغلاً لداري سينما الأهرام لأجل غير محدد ومالكاً لمفروشاتها وأجهزتها قد خول السيد الأتاسي استغلالها لمدة خمس سنوات بوصفه يملك الامتياز لمجموعة من الأفلام ويود استثمارها وذلك لقاء بدل سنوي وكان ما انطوى عيه ذلك العقد من أسباب وموجبات إن نية الفريقين انصرفت لإجراء عقد استثمار لجميع خصائص عقد الاستثمار التي تميزه عن سائر العقود المسماة في القانون المدني وغرضهما استبعاد مفاعيل قوانين الإجارة خاصة ما تعلق بالبدل والتمديد أو عقد إيجارات ثانوية مع الغير واستيفاء حق الإيجار والفروغ للفريق الأول الحائز… وانه للفريق الأول بالإضافة إلى المبلغ الذي يقبضه كل سنة حق الإشراف على وضع استعمال السينما كصالة من الدرجة الأولى وللتحقق من شروط العناية بالعدة والأوائل وعدم إخراج شيء منها… وعليه من الواجبات تسديد كامل الأجور لأصحاب الملك وتسديد كافة الضرائب والواجبات المترتبة سابقاً….
وحيث أنه يستفاد من نصوص العقد أنه قد انصب على استغلال داري السينما كمؤسسة تجارية علماً بأن العنصر العقاري الثابت في المؤسسة مما لا يدخل في ملكية المؤجر السيد فرحات وإنما التجهيزات القائمة فيه فقط.
وحيث أن وضع تلك التجهيزات وإن كان بشكل ثابت في العقار من قبل غير المالك لا يسبغ عليها وهي من نوع المنقولات صفة العقار بالتخصيص لأن هذا شرطه أن يضع صاحب العقار في ملكه رصداً على خدمته واستغلاله على ما يستفاد من نص الفقرة الثانية من المادة 84 من القانون المدني وهو شرط غير متحقق في هذه القضية على اعتبار أن التجهيزات لم توضع من مالك العقار وإنما من قبل المستأجر ويكون ما اتجه إليه الحكم المطعون فيه في وصف تجهيزات السينما وإلحاقها بالعقار في غير محله.
وحيث أن المؤسسة التجارية بما تنطوي عليه من عناصر مادية ومعنوية كالمكان والعنوان واسم التجاري والزبائن والعلامة الفارقة وبراءة الاختراع والحق في الإيجار والترخيص الإداري والعدد والآلات والمفروشات والبضائع تؤلف بمجموعها مالاً مستقلاً ( ) يتميز عن العناصر التي يتألف منها بنظام قانوني يختلف عن النظام الذي يخضع له كل عنصر على حدة وبالرغم من أن المؤسسة تضع عنصراً عقارياً فإن الفقه والاجتهاد في فرنسا ومصر ولبنان يجمع على اعتبارها مالاً منقولاً معنوياً إذا ما عهد صاحب المؤسسة التجارية إلى الغير بإدارتها واستثمارها لقاء بين معين فإن هذا العقد بالرغم من احتوائه عقاراً لا يعتبر تأجيراً عقارياً يخضع لقوانين الإيجار العقارية الاستثنائية وإنما يعتبر عقد استثمار يخضع لأحكام القانون العام التي نص عليها القانون المدني.
وحيث أن الاجتهاد الصادر عن هذه المحكمة عام 1963 الذي يستند إليه الحكم المطعون فيه والذي قضى باعتبار التجهيزات التي يضعها مالك العقار رصداً لخدمة واستغلاله عقاراً بالتخصيص يخضع لقاعدة تخمين العقار التي يخضع لها العقار المتبوع إنما هو اجتهاد جاء مخالفاً لاجتهاد سابق صدر عن هذه المحكمة عام 1953 ويقضي بأنه إذا كان الغرض من الإجارة استغلال الاسم التجاري للمحل وزبائنه وما يحققه المستأجر من أرباح والاستفادة من موقعه فإن العقد الذي يعقده على هذه الصورة لا يخضع للتخمين المنصوص عنه في المرسوم التشريعي رقم 111 .
وحيث أن ما أورده الحكم المذكور إنما ينطبق في حقيقته على مفهوم المؤسسة التجارية التي تضم إلى جانب حق الإيجار العناصر التجارية التي سردها الحكم.
وحيث أن اختلاف الاجتهاد في هذه القضية لا يدع مجالاً للتقيد بالاجتهاد الأخير الذي أشار إليه الحكم المطعون فيه ويترك المجال مفتوحاً أمام هذه المحكمة لاختيار الرأي الذي تراه أكثر انسجاماً مع القواعد القانونية.
وحيث أن هذه المحكمة بالنظر لما تقدم ترى إتباع الاجتهاد السابق لا سيما وأنه أولى بالرعاية لأن العدول عنه لم يتم عن طريق الهيئة العامة.
وحيث أن السينما بما تتضمنه من حق إيجار وتجهيزات وعدد واسم تجاري وزبائن تعتبر المثل المدرسي للمؤسسة التجارية فإن من شأن ذلك أن يجعل العقد المبرم بشأن استغلالها عقد استثمار لا عقد إيجار عقار. وبالتالي فلا محل لأعمال الأحكام الاستثنائية الخاصة بإجارة العقار بشأنه.
وحيث أن الحكم المطعون فيه وقد عالج مفهوم وغرض العقد القائم بين الطرفين على غير هذا الوجه المبسوط أعلاه يغدو عرضة للنقض.

(نقض رقم 887 أساس 480 تاريخ 26 / 10 / 1972 مجلة المحامون – ص 426 لعام 1972)
(كتاب التقنين المدني السوري – ملحق الجزء الخامس – قانون الايجارات – القسم الثاني – دعاوى التخمين – شفيق طعمة وأديب استانبولي – الصفحة 1549 – 1550 – 1551 – 1552)