قانون الايجارات ج1ج2ج3 شفيق طعمة 547

عقد استثمار – الغرض من ابرام العقد – ارادة الطرفين – استثمار الشهرة والزبائن

يتعين على المحكمة أن تستقصي الغرض من إبرام العقد وأن تتحرى إرادة الطرفين وفيما جاء فيه من أنه عقد استثمار حتى إذا ثبت لها أن الباعث كان من أجل استثمار الشهرة والزبائن خرج عن كونه عقد إيجار أما إذا كان قد أبرم من أجل الانتفاع بالمأجور دون أن يكون من أهدافه استثمار الاسم والشهرة التجارية فإنه يخرج عن كونه عقد استثمار.

المناقشة
من حيث أن دعوى الجهة المدعية تهدف إلى إلزام المدعى عليهما كمؤجرين بما أنفقاه من مبالغ على إصلاحات ضرورية في المأجور.
وحيث أن الجهة المطعون ضدها دفعت الدعوى بأن العلاقة بينها وبين الجهة الطاعنة ليست علاقة ايجارية وإنما استثمار يحكمها العقد الخطي المبرم بين الطرفين.
وحيث أن محكمة النقض في قرارها الناقض رقم أساس 1734 قرار 2246 تاريخ 30 / 10 / 1977 قد أرست وحددت معيار التفريق بين عقد الإيجار وعقد الاستثمار أنه يتعين على المحكمة أن تستقصي الغرض من إبرام العقد وأن تتحرى إرادة الطرفين وفيما جاء فيه من أنه عقد استثمار حتى إذا ثبت لها أن الباعث كان من أجل استثمار الشهرة والزبائن خرج عن كونه عقد إيجار أما إذا كان قد أبرم من أجل الانتفاع بالمأجور دون أن يكون من أهدافه استثمار الاسم والشهرة التجارية فإنه يخرج عن كونه عقد استثمار.
وحيث أن هذا القول يؤدي إلى الرجوع لبنود العقد المبرم بين الطرفين للتحري عن نية المتعاقدين وعما انصرفت إليه نيتهما لإجراء عقد استثمار أم عقد إيجار ومن ثم إعمال حكم القانون على واقعة الدعوى بعد توصيف عقدهما القانوني السليم.
وحيث أنه من استقراء العقد المبرم بين الطرفين رقم 62 تاريخ 30 / 8 / 1970 يتضح أن عنوان العقد جاء على أنه عقد استثمار وجاء في متنه أن الفريق الثاني – المطعون ضدهما – عرض على الفريق الأول الجهة الطاعنة السماح له باستثمارها مدة خمس سنوات بكامل معداتها وأجهزتها ومفروشاتها وعمالها واعتبرت هذه المقدمة جزءاً من العقد ويرجع إليه في تفسير أحكامه.
أما البند 18 من العقد فقد نص على أنه تقع على عاتق الفريق الأول كافة نفقات الاستثمار مهما كان نوعها.
وحيث أن الطرفين المتعاقدين أرادا إيضاح صفة العقد دون لبس أو غموض فأعلنت نيتهما وإرادتهما صراحة على أن هذا العقد هو عقد استثمار بكل أحكامه وأدرجا هذه الصفة في بند خاص هو البند 19 إذ جاء فيه يعتبر هذا العقد عقد استثمار وتطبق عليه ما يطبق على عقود الاستثمار من أحكام.
فأمام صراحة متن العقد وغايته فإن العقد هو عقد استثمار وعليه فإن انتهاء محكمة أول درجة إلى توصيف هذا العقد بأنه عقد استثمار هو استنتاج سليم يتفق مع الغاية التي هدف إليها المتعاقدان وأعلنا عنها بكل صراحة ووضوح في متن العقد.
وحيث أنه من جهة أخرى فإن الطرفين المتعاقدين قد ارتضيا في البند 13 من العقد أن يوكلا بحل كل خلاف يحدث عند تنفيذ مضمون هذا العقد أو تفسير أحكامه إلى لجنة تحكيم. وإن أعمال شرط التحكيم هذا ملزم للطرفين قبل عرض النزاع على القضاء طبقاً لأحكام المادة (ت1 – 506) أصول حقوقية والاجتهاد القضائي أيضاً.
يراجع مجلة القانون 1963 العدد 4 صفحة 314 المحامون 965 ج11 صفحة 93.
وعليه فإن العقد شريعة المتعاقدين ولا يمكن تعديل شرط التحكيم إلا برضاء الطرف الآخر مما يجعل شرط التحكيم هذا يحجب عن القضاء النظر في النزاع.
وحيث أن الحكم المستأنف الذي انتهى إلى تقرير عدم الاختصاص يبدو سديداً إلا أن عدم الاختصاص هذا مرجعه عدم صلاحية القضاء للنظر في النزاع قبل أعمال شرط التحكيم المشار إليه آنفاً.

(محكمة استئناف حلب رقم 197 أساس 345 تاريخ 11 / 12 / 1979 مجلة المحامون ص 1040 لعام 1979)
(كتاب التقنين المدني السوري – ملحق الجزء الخامس – قانون الايجارات – القسم الثاني – دعاوى التخمين – شفيق طعمة وأديب استانبولي – الصفحة 1553 – 1554 – 1555)