قانون الايجارات ج1ج2ج3 شفيق طعمة 661

اخلاء – اساءة استعمال – تخريب المأجور – ضرر المأجور – متانة المأجور

1) – لكي يمكن اعتبار المستأجر قد أحدث تخريباً في المأجور يؤدي إلى الخلية لابد من التحقق من أن الأعمال التي قام بها قد ألحقت الضرر بالمأجور بأن أثرت في متانته وسلامته أو أوهنته وإذا كان الأمر ينتهي إلى إمكان إعادة الحال إلى ما كان عليه دون أن يضر ذلك بالمأجور فإن عنصر الإساءة بالمعنى الذي قصده المشرع غير متوافر.
2) – إذا كانت الاحداثات قد تشكل مخالفات بلدية فترتب عليها غرامات بلدية أو رسوم بلدية. كما أنها تشوه منظر البناء وتحد من الاستفادة من النور والهواء لبعض أقسام البناء. فإن ذلك لا يشكل إساءة بالمعنى الذي قصده الشارع. وعلى المتضررين من مالكي وسكان الطوابق المتضررة مداعاة المطعون ضده أو الاشتكاء عليه من أجل إزالة ما أحدثه خلافاً للاتفاق أو العقد أو المطالبة بالتعويض.

أسباب الطعن
أ) – أسباب الطعن الأصلي المقدم من المدعيات
1 – ليس للمحكمة أن تحكم استناداً إلى علمها الشخصي وقد جاءت الخبرة على أن المطعون ضده قد أساء استعمال المأجور وحكمت المحكمة خلافاً لما جاء في تلك الخبرة ودون أن تبين مستندها في ذلك وفي مخالفة نواح فنية بحتة.
2 – استقرت الاجتهادات على أن الإساءة الموجبة للتخلية هي تلك التي تسبب ضرراً وهو الضرر المستفاد من معنى الإساءة الذي أوجب المشرع توفره ورغم أن المحكمة قد استندت إلى ذلك الاجتهاد في حكمها إلا أنها حكمت بعكسه.
3 – المحكمة أقرت المطعون ضده على عمله غير المشروع بتبديل أوصاف العقار وارتكاب مخالفات بناء تترتب عليها الغرامات البلدية والمالية كل ذلك في سبيل إثرائه غير المشروع على حساب الجهة الطاعنة.
4 – جاءت أسباب الحكم متناقضة فيما بينها ومتناقضة مع منطوقه.
ب) – أسباب الطعن التبعي المقدم من المدعى عليه محمد خير…
1 – رغم أن الجهة المدعية الطاعنة أصلياً قد خسرت دعواها فإن الحكم المطعون فيه قد عمد إلى تحميل المدعى عليه الطاعن تبعياً الرسوم والمصاريف والأتعاب دون مستند في القانون.
ج) – مناقشة أسباب الطعن
حيث أن تقرير الخبرة المؤرخ 20 / 7 / 1978 قد جاء على أن الاحداثات التي أوجدها المطعون ضده محمد خير هي عبارة عن ركائز من القساطل المعدنية أقامها في الوجيبة العائدة للعقار المأجور وركب عليها ستار من الألومنيوم المتموج وذلك على كامل الوجيبة وإن هذه الاحداثات عبارة عن إنشاءات مؤقتة ولكنها تشوه البناء من حيث المنظر وتؤثر لجهة النور والهواء على الطوابق العلوية المجاورة وتشكل إساءة استعمال من الناحية العمرانية والجمالية وتؤدي إلى فرض غرامات بلدية ورسوم تحسين (شرفيات).
وحيث أنه قد اشترط في المادة 5 / ب من قانون الإيجارات رقم 111 لعام 1952 المعدل أن يحدث المستأجر في المأجور (تخريباً غير ناشىء عن الاستعمال العادي أو استعمله أو سمح باستعماله بطريقة تتنافى مع شروط العقد الأخير) ليمكن اعتباره مسيئاً للاستعمال.
وحيث أنه لكي يمكن اعتبار المستأجر قد أحدث تخريباً في المأجور يؤدي إلى التخلية لابد من التحقق من أن الأعمال التي قام بها قد ألحقت الضرر بالمأجور بأن أثرت في متانته وسلامته وأوهنته.
وأما إذا كان الأمر سينتهي إلى إمكان إعادة الحال إلى ما كانت عليه دون أن يضر ذلك بالمأجور فإن عنصر الإساءة بالمعنى الذي قصده المشرع يكون غير متوافر. (نقض – الغرفة الايجارية – أساس 1375 لعام 1979 – إنابة – تاريخ 18 / 3 / 1979).
وحيث أن تقرير الخبرة لم يشر إلى حدوث تخريب أو وهن ي بناء المأجور أو تأثير على سلامة أو حتى حصول ضرر للمأجور وإنما اقتصر الأمر على أن احداثات قد تشكل مخالفات بلدية تترتب عليها غرامات بلدية أو رسوم بلدية كما أنه يشوه منظر البناء ويحد من الاستفادة من النور والهواء لبعض أقسام البناء.
وحيث أن ذلك لا يشكل إساءة بالمعنى الذي قصده الشارع حسبما استقر عليه الاجتهاد وعلى المتضررين من مالكي وسكان الطوابق المتضررة مداعاة المطعون ضده أو الاشتكاء عليه إلى المرجع المختص إذا كان لذلك وجه أو مبرر قانوني.
وحيث أنه من جهة ثانية فإن عدم تشكيل الأفعال والاحداثات التي أقامها المستأجر المطعون ضده مخالفة تستوجب التخلية فإن ذلك لا ينال من حقوق المالكين والمؤجرين بمداعاته من أجل إزالة ما أحدثه خلافاً للاتفاق أو العقد أو مطالبة بالتعويض إن كان لذلك وجه أو مبرر قانوني وكل ما في الأمر هو أن هذه الأفعال لا ترقى إلى درجة الإساءة الموجبة للتخلية. ولكن لا يعني ذلك إعطاء الحق للمستأجر بإحداث التغييرات حسبما يروق له دون اعتراض أو تعرض من المالك أو المؤجر ومما يشكل موضوع مراجعة أخرى مستقلة تخرج عن حدود هذه المراجعة التي تستهدف التخلية ومما لا يعتبر الحكم برد دعوى التخلية بحد ذاته إقراراً من المحكمة بمشروعية ما قام به المستأجر. وكل ما في الأمر هو رفض طلب تخليته من أجل هذه الأعمال فقط وعلى أن يبقى في حدود رفض التخلية ودون أن يتعداه إلى غيره.
وحيث أن أسباب الطعن التي أدلت بها الجهة الطاعنة الأصلية المدعية لا ترد على الحكم المطعون فهي جديرة بالرفض.
وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى إلى رد دعوى الجهة المدعية الطاعنة أصلياً ودون أن يحكم لها بأي من طلباتها لم يبين مستنده القانوني في إلزام المدعى عليه الطاعن تبعياً بالرسوم والمصاريف والأتعاب التي يجب أن تتحملها الجهة المدعية الطاعنة التي خسرت دعواها وفقاً لما نص عليه قانون الرسوم والتأمينات القضائية مما يجعل الطعن التبعي وارداً على الحكم المطعون فيه ويوجب تعديله من هذه الناحية فقط.
لذلك تقرر بالاتفاق
1 – قبول الطعن الأصلي والتبعي شكلاً.
2 – رفض الطعن الأصلي موضوعاً.
3 – قبول الطعن التبعي موضوعاً وفسخ الحكم المطعون فيه جزئياً في فقرته الثانية فقط واستبدالها وجعلها كما يلي
(2 – تضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف وخمسين ليرة سورية أتعاب محاماة توزع وفق المادة 55 من قانون تقاعد المحامين).
4 – تصديق الحكم المطعون فيه من باقي جهاته.
(قرار رقم 170 أساس 632 تاريخ 8 / 5 / 1980 – سجلات محكمة الاستئناف).