Call us now:
اخلاء – اساءة استعمال – استعمال المأجور – مخالفة العقد – مهنة منزلية
إن تغيير وجهة استعمال المأجور تكون موجبة للإخلاء إذا كانت ضارة بالمؤجر أو المأجور أو شكلت طغياناً على عقد الإيجار. ويجب التفريق بين ما إذا كان الاستعمال يشكل طغياناً على العقد أم يعتبر مهنة منزلية وبيان الضرر.
المناقشة
لما كانت دعوى الجهة المدعية الطاعنة تقوم على طلب الإخلاء لعلة إساءة استعمال المأجور وذلك بتحويله من سكن إلى عيادة لطب الأسنان.
وكان الحكم المطعون فيه ذهب إلى رد الدعوى لأنه من الثابت من ضبط الكشف أن الصفة الغالبة في استعمال المأجور إنما هي للسكن. وإن استعمال غرفة لصناعة الفك لا تؤدي إلى التخلية حسب ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض إضافة إلى أن الخبير أفاد بتقريره أن صناعة الفكوك في المأجور لا تؤدي إلى الإضرار به أو تعرضه أو ترهقه.
وكان ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه غير سديد في القانون لأنه مبني على استخلاص غير صحيح للأدلة المتوافرة ومشوب بخطأ في تطبيق القانون والاجتهاد. فعن هذا الصدد استقر اجتهاد هذه المحكمة على أن تغيير وجهة استعمال المأجور تكون موجبة للإخلاء إذا كانت ضارة بالمؤجر أو بالمأجور أو شكلت طغياناً على عقد الإيجار. ويجب التفريق في هذا المجال بين حالتين. الأولى ما إذا كان عمل المطعون ضده يقلب الاستعمال من مسكن إلى تجارة أو عيادة. أي يشكل هذا العمل طغياناً على عقد الإيجار أي استعمال المأجور خلافاً لشروط العقد الأخير. أم أن هذا العمل يعتبر مهنة منزلية. وفي هذه الحالة بيان ما يمكن أن يصيب المؤجر أو العقار من جراء ممارسة المهنة المنزلية من ضرر.
وكان لدى استقراء صورة ضبط الكشف المؤرخ في 23 / 3 / 1975 يتضح أن المأجور عبارة عن ثلاث غرف وصالون ومطبخ ومنتفعاته وهي تحتوي
1 – الغرفة الأولى ثلاث زبائن وامرأة جالسة على كرسي خاص بأطباء الأسنان وكومدينا بلون أبيض عليها غاز وطنجرة فيها قوالب الأسنان وآلة لحفر الأسنان وطاولة عليها أدوية وثلاثة كراسي وصيدلية صغيرة ضمنها أسنان.
2 – الغرفة الثانية تختين من الحديد وغسالة وطاولة وكرسي.
3 – الغرفة الثالثة دراجات وكيس لتمرين العضلات وطاولات وعربية أطفال ولوح للكتابة وسرير للأطفال خشبي.
4 – الصالون ديفون وطاولة وثلاث كراسي وطاولة عليها جرائد ومجلات.
5 – المطبخ آلات لصنع الفكوك وفكوك جاهزة مركب عليها أسنان ونملية فيها صناعة الأسنان.
6 – وقد شاهدت المحكمة على المدخل لوحة كتب عليها الدوام صباحاً من الساعة 8 إلى الواحدة والنصف ومساء من الساعة الرابعة إلى الساعة السابعة.
أما الكشف الثاني المؤرخ في 6 / 3 / 1976 فلا يختلف من حيث الوصف عما ورد في ضبط الكشف السابق إلا القليل فيه وكان يبدو من محضري ضبط الكشف أن ظاهر الاستعمال لا تغلب فيه صفة السكن كما ذهب إليه الحكم المطعون فيه. مما يقتضي على محكمة الموضوع أن تتوسع في التحقيق والتمحيص لتتثبت فيما إذا كان استعمال المأجور لصناعة فك الأسنان يشكل طغياناً على العقد وإذا لم يكن كذلك ما إذا كان يضر بالمؤجر أو بالمأجور وفي ضوء ما يثبت لها تحكم بما يتراءى لها.
وكان الحال ما ذكر. فإن أسباب الطعن تنال من الحكم المطعون فيه والذي يستدعي نقضه.
(نقض سوري رقم 480 أساس إيجارات 183 تاريخ 16 / 3 / 1978 – مجلة المحامون ص 262 لعام 1978).