قانون الايجارات ج1ج2ج3 شفيق طعمة 676

اخلاء – اساءة استعمال – استعمال المأجور – مهنة منزلية – ضرر المأجور – خبرة

يجب التفريق بين ما إذا كان عمل المستأجر بقلب الاستعمال من مسكن إلى تجارة أو إذا كان هذا الاستعمال يعتبر مهنة منزلية و في الحالة الأخيرة ما يمكن أن يصيب المؤجر أو العقار من جراء ممارسة الأعمال في المنزل من ضرر وبيان وقوع الضرر من عدمه تقرره الخبرة ولا يجوز للقاضي أن يحكم به من تلقاء نفسه.

المناقشة
لما كانت دعوى الجهة المدعية الطاعنة تقوم على طلب الإخلاء لعلة إساءة استعمال المأجور تأسيساً على أن المدعى عليه مستأجراً للدار لسكناه ولكنه أقدم على استعمالها لإصلاح الأدوات الكهربائية.
وكان الحكم المطعون فيه ذهب إلى رد الدعوى لأنه ولئن ثبت من ضبط كشف الدعوى المستعجلة استعمال المطعون ضده غرفة نومه مكاناً لإصلاح الأدوات الكهربائية إلى جانب غرف المنزل الآخر ولكن ليس هناك ما يشير إلى أضرار لحقت بالمأجور أو إرهاقه نتيجة هذا الاستعمال والمدعى عليه يملك محلاً تجارياً ووجود الأدوات في المنزل لا يعني أنه يستخدم المسكن لإصلاحها بشكل رئيسي.
وكان ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه غير سديد في القانون ويخالف ما استقر عليه الاجتهاد بهذا الصدد لأنه يجب على المحكمة أن تفرق بين ما إذا كان عمل المطعون ضده يقلب الاستعمال من مسكن إلى تجارة أو إذا كان هذا الاستعمال يعتبر مهنة منزلية وفي الحالة الأخيرة ما يمكن أن يصيب المؤجر أو العقار من جراء ممارسة الأعمال في المنزل من ضرر وبيان وقوع الضرر من عدمه تقرره الخبرة ولا يجوز للقاضي أن يحكم به من تلقاء نفسه (قرار غرفة الإيجارات 1343 / 1145 تاريخ 20 / 6 / 1977). مما كان يترتب على محكمة الموضوع أن تبحث بالوقائع الثابتة لديها وما إذا كانت قلبت المسكن إلى مكان لإصلاح الأدوات الكهربائية أي أن تلك الوقائع تشكل طغياناً على عقد الإيجار أم أنها تعتبر من الأعمال التي يمارسها عادة الشخص في المنزل وفي هذه الحالة الأخيرة تقصي ما إذا كان قد لحق بالمأجور أو بالمؤجر الضرر بواسطة الخبرة ومن ثم تحكم في ضوء ما يثبت لديها.
وكانت الخبرة الجارية في الدعوى غير كافية ولا سليمة لأن الخبير لم يعط رأيه الفني بالواقع وحصول الضرر من عدمه وإنما أعطى رأياً قانونياً من أنه في حال ثبوت أن البناء مؤجر للسكن فتحويله إلى مكان لتصليح الأدوات الكهربائية والراديوات يعتبر تغييراً لصفة المأجور وبالتالي إساءة في استعماله وكانت مهمة الخبير هي أن يقدم رأيه الفني فقط أما تشكيل الإساءة من عدمها فإن ذلك من الأمور القانونية التي يستقل القضاة بتقديرها. هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه أغفل البحث في الخبرة المذكورة.
مما يتعين نقض الحكم المطعون فيه.
لهذه الأسباب وعملاً بأحكام المواد 250 وما يليها من قانون أصول المحاكمات وقانون الرسوم 105 حكمت المحكمة بإجماع الرأي بما يلي
1 – قبول الطعن شكلاً وموضوعاً.
2 – نقض الحكم المطعون فيه.
(نقض سوري رقم 937 أساس 359 تاريخ 27 / 4 / 1978 – مجلة القانون ص 318 لعام 1979).