قانون الايجارات ج1ج2ج3 شفيق طعمة 680

اخلاء – اساءة استعمال – مسكن – تحويل إلى تجارة – ضرر

1) – إن استعمال المستأجر بعض غرف المأجور لإصلاح الأدوات الكهربائية لا يعتبر إساءة موجبة للإخلاء ما لم يقلب الاستعمال من سكن إلى تجارة أو يشكل طغياناً على العقد أو يلحق بالمأجور أو المؤجر ضرراً تقرره الخبرة الفنية دون أن يحق للقاضي أن يحكم به من تلقاء نفسه.
2) – إن مهمة الخبير أن يقدم رأيه الفني فقط. أما تشكيل الإساءة من عدمها فإن ذلك من الأمور القانونية التي يستقل القضاء بتقديرها.

المناقشة
لما كانت دعوى الجهة الطاعنة تقوم على طلب الإخلاء لعلة إساءة استعمال المأجور تأسيساً على أن المدعى عليه مستأجر للدار لسكناه ولكنه أقدم على استعمالها لإصلاح الأدوات الكهربائية.
وكان الحكم المطعون فيه ذهب إلى رد الدعوى لأنه ولئن ثبت من ضبط كشف الدعوى المستعجلة استعمال المطعون ضده غرفة نومه مكاناً لإصلاح الأدوات الكهربائية إلى جانب غرف المنزل الأخرى ولكن ليس هناك ما يشير إلى أضرار لحقت بالمأجور أو إرهاقه نتيجة هذا الاستعمال المدعى عليه يملك محلاً تجارياً ووجود الأدوات في المنزل لا يعني أنه يستخدم المسكن لإصلاحها بشكل رئيسي.
وكان ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه غير سديد في القانون ويخالف ما استقر عليه الاجتهاد بهذا الصدد لأنه يجب على المحكمة أن تفرق بين ما إذا كان عمل المطعون ضده يقلب الاستعمال من سكن إلى تجارة أو إذا كان هذا الاستعمال يعتبر مهنة منزلية وفي الحالة الأخيرة ما يمكن أن يصيب المؤجر أو العقار من جراء ممارسة الأعمال ي المنزل من ضرر وبيان وقوع الضرر من عدمه تقرره الخبرة ولا يجز للقاضي أن يحكم به من تلقاء نفسه (قرار غرفة الإيجارات 1343 / 1145 تاريخ 20 / 6 / 1977).
مما كان يترتب على محكمة الموضوع أن تبحث بالوقائع الثابتة لديها وما إذا كانت قلبت المسكن إلى مكان لإصلاح الأدوات الكهربائية أي أن تلك الوقائع تشكل طغياناً على عقد الإيجار أم أنها تعتبر من الأعمال التي يمارسها الشخص عادة في المنزل. وفي هذه الحالة الأخيرة تقضي ما إذا قد لحق بالمأجور أو بالمؤجر الضرر بواسطة الخبرة ومن ثم تحكم في ضوء ما يثبت لها.
وكانت الخبرة الجارية في الدعوى غير كافية ولا سليمة لأن الخبير لم يعط رأيه الفني في الواقع وحصول الضرر من عدمه وإنما أعطى رأياً قانونياً من أنه في حال ثبوت أن البناء مؤجر للسكن فتحويله إلى مكان لتصليح الأدوات الكهربائية والراديوات يعتبر تغييراً لصفة المأجور وبالتالي إساءة في استعماله. وكانت مهمة الخبير هي أن يقدم رأيه الفني فقط. أما تشكيل الإساءة من عدمها فإن ذلك من الأمور القانونية التي يستقل القضاء بتقديرها. هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه أغفل البحث في الخبرة المذكورة.
مما يتعين نقض الحكم المطعون فيه.
(نقض سوري رقم 937 أساس إيجارات 359 تاريخ 7 / 4 / 1978 – مجلة المحامون ص 384 لعام 1978).