Call us now:
اخلاء – اساءة استعمال – تعديل المأجور – مستلزمات الانتفاع
1) – إن التعديلات التي يجريها المستأجر بالدكان المأجورة إليه لاستعمالها مصبغة وكوي. وذلك بهدم أحد جدرانها وفتح باب آخر لها لتأمين الاتصال بين الدكانين الجاريتين باستئجاره وتأمين التهوية والإنارة وتصريف الهواء الساخن والبخار. لا تعتبر سبباً موجباً للتخلية إذا كانت من مستلزمات انتفاعه بالمأجور وفق العقد ولا تؤد إلى وهو البناء.
2) – إن الاستخلاص من قبل الخبراء أن الأعمال المنسوبة للمستأجرة لا تتفق والاستعمال الطبيعي للمأجور مما يخرج عن صلاحية الخبراء ويعود التفسير القانوني للمحكمة.
المناقشة
لما كانت دعوى المدعي المطعون ضده تقوم على طلب الإخلاء لعلة إساءة استعمال المأجور. وذلك بهدم أحد جدران الدكان المأجورة وفتح باب آخر لها.
وكان الحكم المطعون فيه ذهب إلى القضاء وفق الدعوى استناداً إلى أن تقرير الخبير الذي يشير إلى أن الاحداثات والتبديلات التي أحدثها المدعى عليه تشكل ضرراً للمأجور والى عدم ثبوت صدور الوثيقة 28 / 6 / 1975 من المطعون ضده.
وكان الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بدفع مفاده بأنه لم يحدث أي تغيير أو تخريب يؤثر في سلامة البناء ويوهنه ويسبب الأضرار في المأجور. وعلى فرض وجود أية تغييرات فهي تتفق والغاية من استعمال المأجور إذ قام بإصلاحات ضرورية لحسن استثمار العقار.
وكان الخبير قد أفاد بتقريره بأن الأعمال المنسوبة للطاعن لا تتفق والاستعمال الطبيعي للمأجور إذ تمت دون موافقة المؤجر إضافة إلى أنها تحدث تغييرات أساسية في أوصاف المأجور وهي تلحق به ضرراً مادياً ومعنوياً وتزيد في أعبائه مما يجعله أشد إرهاقاً ويمكن إصلاحها وإعادة الحال إلى ما كان عليه وذلك بإعادة الجدار المهدوم والمزال بين المخزنين وإعادة تسكير الباب والنافذة والكوة.
وكان اجتهاد هذه المحكمة جرى على أنه لا يجوز للمستأجر أن يحدث بالعين المؤجرة تغييراً بدون إذن المؤجر إلا إذا كان هذا التغيير لا ينشأ عنه أي ضرر للمؤجر سنداً للمادة 548 مدني والتغيير الذي ينشأ عنه ضرراً مادياً كان أم معنوياً يعتبر تخريباً في المأجور. ولقد نصت الفقرة / ب / من المادة الخامسة من قانون الإيجارات على أن يحكم بالتخلية إذا أساء المستأجر استعمال المأجور بأن أحدث فيه تخريباً غير ناشىء عن الاستعمال العادي. وكان المقصود بعبارة إحداث التخريب في المأجور هو إحداث تغيير أورث فيه عطلاً وعيباً ووهناً بالبناء ينشأ عنه ضرر مادي أو معنوي للمؤجر. فإذا انتفت هذه النتائج أو استلزمه انتفاع المستأجر أو أنه نشأ عنه تحسن في المأجور فقد انتفى التخريب المقصود قانوناً والموجب للإخلاء.
وكان تقرير الخبرة تضمن ناحيتين الأولى فنية متعلقة بمعاينة التعديلات الحاصلة وتحديد مداها وتقدير الضرر الناجم عنها والثانية قانونية وهي استخلاص أن الأعمال المنسوبة للطاعن لا تتفق والاستعمال الطبيعي للمأجور.
وكان التفسير القانوني إنما يعود للمحكمة. وكان يتضح من الأوراق أنه جرى تأجير العقار لاستعماله مصبغة وكوي.
وكان الظاهر من تقرير الخبرة أن التعديلات الجارية هي لتأمين الاتصال بين الدكانين الجاريتين بإيجار الطاعن لتأمين التهوية والإنارة وتصريف الهواء الساخن والبخار.
وكان يخلص من ذلك أن هذه التعديلات متفقة مع عقد الإيجار لأنها من مستلزماته وغير مؤدية إلى وهن البناء.
وكان الحكم المطعون فيه الذي لم يناقش دفع الطاعن على ضوء المبادىء المذكورة يجعله مشوباً بالقصور ومستوجب النقض.
(نقض سوري رقم 2292 أساس إيجارات 1811 تاريخ 7 / 12 / 1977 مجلة المحامون ص 133 لعام 1978).