قانون الايجارات ج1ج2ج3 شفيق طعمة 708

اخلاء – اساءة استعمال – تخريب – ضرر المأجور والمؤجر – وهن العقار – انتفاع المستأجر

1) – إن التخريب الموجب لتخلية المأجور ويعتبر إساءة لاستعماله هو التخريب المقصود والذي ينجم عنه ضرر بالمؤجر وفي المأجور أو ينجم عنه ما يوهن العقار ويقلل من متانة تحمله. أما إذا كان التخريب لا يؤثر في سلامة البناء واستلزمه انتفاع المستأجر فلا يعد تخريباً بالمعنى المراد بقانون الإيجارات.
2) – إن الأمور الفنية تدخل في اختصاص الخبراء وصلاحياتهم ومهمتهم إلا أن تقرير ما إذا كانت هذه التخريبات تشكل إساءة في استعمال المأجور بالمعنى القانوني فهي من الأمور التي تختص بها المحكمة ولا علاقة للخبرة الفنية بها. وقول الخبراء بتشكيل الإساءة وسوء تصرف المستأجر هو قول يتجاوز الخبير فيه صلاحياته إلى الصلاحيات الممنوحة للمحكمة.

أسباب الاستئناف
1 – إن ما جنحت إليه المحكمة من اعتبار أن ما ورد في نص المادة / 8 / من العقد الموقع بين المدعي والمدعى عليها كاف لإثبات عدم الإساءة طالما أن المستأجرة ستعيد العقار إلى ما كانت عليه مخالف للقانون لأنها فسرت المادة المذكورة تفسيراً مغايراً لإجراءات المحكمة وما أراده الطرفان منها والمادة المذكورة لا تعني إعطاء الإذن للمستأجر بإجراء التخريبات التي قام بها.
2 – المحكمة اقتنعت بأن المادة 8 من العقد لا تعني الإذن للمستأجر بخرق سلامة العقار ورجوعها عن هذه القناعة جاء فجأة.
3 – إذا كانت المادة 8 تعني السماح بالتخريبات المألوفة مدة العقد ما دام المدعى عليه ملزماً بإعادة حالة المأجور إلى ما كان عليه في حال تركه ولا يعني ذلك التجاوز إلى أمور لا يمكن السكوت عنها مثل فتح بابين بين عقارين مختلفين غير عائدين لمالك واحد وإغلاق الدرج والمصعد في البناء المجاور وإرهاق المصعد.
4 – في حال تخريب المصعد وهلاكه فإن شراء مصعد جديد سيكلف وقتاً ونفقات وإجراءات تتعلق بالاستيراد والقطع إلى آخر ذلك من الأمور التي لا يمكن تلافيها والسكوت عنها.
في مناقشة أسباب الاستئناف والتطبيق القانوني
حيث أن الاجتهاد مستقر على أن التخريب الموجب لتخلية المأجور ويعتبر إساءة لاستعماله هو التخريب المقصود والذي ينجم عنه ضرر بالمؤجر وفي المأجور أو ينجم عنه ما يوهن العقار ويقلل من متانة تحمله أما إذا كان التخريب لا يؤثر في سلامة البناء واستلزمه انتفاع المستأجر فلا يعد تخريباً بالمعنى المراد فيه بقانون الإيجارات.
وحيث أن التخريبات المدعى بها هي
1 – فتح بابين في الطابق الثالث والرابع بين عقاري المدعى وعقار مجاور له مما جعل جميع المراجعين للمؤسسة المستأجرة يشغلون درج بناء الجهة المدعية ومصعدها.
2 – استعمال مصعد البناء العائد للجهة المدعية وللعقارين يزيد في أعبائه ويعرضه للتلف.
وحيث أن وصف الحالة الراهنة وتعداد الإساءات وأمكنة وجودها في العقار ومدى تأثيرها على سلامته ومدى ما تؤثره في بنائه ومقاومته وماذا كان عليه ليمكن إعادتها إلى ما كانت عليه أم لا من الأمور الفنية التي تدخل في اختصاص الخبراء ولا يمكن للمحكمة مناقشتهم في أمور فنية يدركونها أكثر من غيرهم تدخل في صلاحياتهم ومهنتهم إلا أن تقرير ما إذا كانت هذه التخريبات تشكل إساءة في استعمال المأجور بالمعنى القانوني فهي من الأمور التي تختص بها المحكمة ولا علاقة للخبرة الفنية فيها.
وحيث أن ما جاء في تقرير الخبرة الثانية من أن فتح البابين بين البنائين لا يؤثر على قوام بناء الجهة المدعية ويمكن إعادتها وبذلك لا تتغير معالم البناء واستعمال مطلع الدرج والمصعد الكهربائي للبنائين المذكورين فإنه وإن كان يؤثر عليهما ويكونان عرضة للاهتراء والضرر والاستهلاك ضمن مدة أقل من عمرها إلا أن تعهد المستأجر بالمادة 8 من العقد المبرز بين الطرفين والذي يقضي بأنه يسلمه المأجور سالماً من كل نقص أو خلل أو تخريب في وضعه أو تكسير قد يحدث بالجدران والسقوف أو الأرض أو في أي ركن من مشتملات المأجور داخلاً وخارجاً فإنه بذلك له تكون هناك إساءة باستعمال المأجور.
وحيث أن ما جاء في مخالفة المهندس عبد الوهاب… في الخبرة المذكورة يهددها ويجعل منها خبرة ناقصة وغير معتمدة وإن ما ذهبت إليه الجهة الطاعنة من أن خبرة خبيرين عن ثلاثة تعادل الخبرة المخالفة مع الخبرة الأولى في غير محله ولا يمكن سماعه لأن الخبرة واحدة ورأي خبير مخالف لا يلغي رأي خبيرين فيها.
وحيث أن المخالفة أكدت هي الأخرى أنه لا يوجد خطر إنشائي أو فني من جراء فتح المنافذ من العقار إلى العقار المجاور ويمكن إعادته إلى سابقه. أما القول بأنها مع ذلك تشكل إساءة وسوف تصرف في عقار المؤجر فهو قول يتجاوز الخبير فيه صلاحياته كما أسلفنا إلى الصلاحيات الممنوحة للمحكمة.
وحيث أن من حق محكمة الموضوع الأخذ بتقرير خبرة وطرح ما يخالفه بقرار تعلله والمحكمة مصدرة القرار المستأنف أخذت بالتقرير الذي أشرنا إليه وعللت قرارها بأن التخريبات المدعى بها لا تشكل وهناً في العقار ولا تلحق ضرراً بالمؤجر على ضوء طبيعة هذه التخريبات وعددها وعلى ضوء أحكام المادة 8 من العقد المبرم بين الطرفين وإن هذه المحكمة توافق محكمة الدرجة الأولى فيما ذهبت إليه لموافقة الأصول واستناده إلى مبررات قانونية مستمدة من حكم القانون ومما استقر على الاجتهاد.
وحيث أنه بمقتضى ذلك فإن أسباب الاستئناف غير مسموعة ويجب ردها لأنها لا تنال من القرار المستأنف ولا تجرحه.
لذلك تقرر بالاتفاق 1 – قبول الاستئناف شكلاً. 2 – رده موضوعاً وتصديق القرار المستأنف.
(استئناف دمشق قرار رقم 834 أساس 683 تاريخ 31 / 12 / 1979 سجلات محكمة النقض).