Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 151
لأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 215 ونصها التالي:
1ـ إذا كانت عبارة العقد واضحة، فلا يجوز الإنحراف عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين.
2ـ أما إذا كان هناك محل لتفسير العقد، وجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ، مع الإستهداء في ذلك بطبيعة التعامل، وبالغرض الذي يظهر أن المتعاقدين قد قصداه، وبما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين، وفقاً للعرف الجاري في التعامل.
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 215 من المشروع. فأقرتها اللجنة بعد تعديلات لفظية وبعد حذف عبارة «وبالغرض الذي يظهر أن المتعاقدين قد قصداه» اكتفاء بعبارة «فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين».
ـ وأصبح رقم المادة 154 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 154.
المشروع في مجلس الشيوخ:
وافقت لجنة القانون المدني على المادة دون تعديل وأصبح رقمها 150 ودون مناقشة.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل.
مذكرة المشروع التمهيدي:
2ـ لا ريب أن إرادة المتعاقدين هي مرجع ما يرتب التعاقد من آثار. بيد أن هذه الإرادة، وهي ذاتية بطبيعتها، لايمكن استخلاصها إلا بوسيلة مادية أو موضوعية، هي عبارة العقد ذاتها. فإذا كانت هذه العبارة واضحة لزم أن تعد تعبيراً صادقاً عن إرادة المتعاقدين المشتركة، وليس يجوز الإنحراف عن هذا التعبير لاستقصاء إرادة العاقدين حقيقة، عن طريق التفسير أو التأويل. تلك قاعدة يقضي استقرار التعامل حرصاً بالقاضي مراعاتها (انظر نقض 31 ديسمبر سنة 1931 المحاماة 12 ص 720).
2ـ وإذا كانت عبارة العقد غير واضحة أو مبهمة بحيث تحتمل، في جزئياتها أو في جملتها، أكثر من معنى تعين الإلتجاء إلى التفسير. والجوهري في هذا هو كشف الإرادة المشتركة للعاقدين، لا الإرادة الفردية لكل منهما. وهذه الإرادة، وإن كانت ذاتية، إلا أنه يجب استخلاصها دائماً بوسائل مادية. فليس ينبغي الوقوف في هذا الشأن عند المعنى الحرفي للألفاظ، بل يجب أن يعتد بطبيعة التعامل وبالغرض الذي يظهر أن المتعاقدين قد قصداه، وبما يقتضي عرف التعامل تبادل الثقة والشرف. ويراعى أن ذلك الغرض يتوخى في استخلاصه التزام الظاهر، وفقاً لعبارة النص. كما أن هذا الشرف وتلك الثقة ينسبان إلى العرف الجاري، وكل أولئك من قبيل الأمارات المادية التي تقدر تقديراً موضوعياً. ومما هو جدير بالذكر أن الفقرة الثانية من المادة 214 تنص على طبيعة الإلتزام في معرض تحديد مضمون العقد وتنص على العرف الجاري في شرف التعامل بصدد كيفية تنفيذه. والواقع أن التفرقة في هذا الوجه بين تحديد مضمون العقد وتفسيره وكيفية تنفيذه جد دقيقة. ذلك أنه يبدأ بتحديد مضمون العقد وقد يستتبع ذلك استكمال ما لم يصرح به فيه، ثم يعرض أمر تفسير هذا المضمون وهو يقتصر على شقه الثابت بالعبارة دون ما يستكمل منه عن طريق الدلالة. فإذا تم للمتعاقدين تحديد مضمون العقد وتفسيره عمدا إلى تنفيذه، وفقاً لما يفرضه حسن النية وما يقتضي العرف في شرف التعامل (انظر المادة 221 من التقنين اللبناني). وإذا كان التفريق بين هذه المراحل الثلاث ميسوراً من الناحية المنطقية البحتة، فمن البيّن أنها تختلط في الواقع ببعضها، ويتجلى ذلك بوجه خاص فيما يتعلق بتحديد مضمون العقد وتفسيره.
3ـ ويلاحظ أخيراً، أن القاضي ينبغي أن يلجأ إلى الوسائل المادية دون غيرها لاستخلاص إرادة المتعاقدين الذاتية، سواء أكان هناك محل لتفسير العقد أم لا. فليس للقاضي المدني ما يتمتع به القاضي الجنائي من حرية في تكوين عقيدته. وغني عن البيان أن مراعاة هذه القاعدة الهامة مسألة من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض (انظر قضاء هذه المحكمة فيما يتعلق بقصور الأسباب).