Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 170
الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة ضمن المشروع التمهيدي برقم 236 وبالنص التالي:
1 ـ إذا تعدد المسؤولون عن عمل ضار، كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر.
2 ـ ويرجع في دفع التعويض بأكمله على كل من الباقين بنصيب يحدده القاضي حسب الأحوال وعلى قدر جسامة الخطأ الذي وقع من كل منهم. فإن استحال تحديد قسط كل منهم من المسؤولية تكون القسمة سوية بينهم.
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 236 من المشروع واقترح إدخال تعديلات لفظية أقرتها اللجنة وأصبح النص النهائي ما يأتي:
1 ـ إذا تعدد المسؤولون عن عمل ضار كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر.
2 ـ ويرجع من دفع التعويض بأكمله على كل من الباقين بنصيب يعينه القاضي بحسب الأحوال وعلى قدر جسامة الخطأ الذي وقع من كل منهم. فإن تعذر تعيين قسط كل منهم في المسؤولية كان التوزيع بينهم بالتساوي.
ـ وأصبح رقم المادة 173 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 173.
المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة السابعة عشرة: تليت المادة 173 فلاحظ حلمي باشا أن هذا النص يلزم الشخص برفع دعوى جديدة لكي يخصص القاضي نصيب كل من المسؤولين في التعويض مع أن الحالة لا تخرج عن أمرين: إما أن القاضي خصص نصيب كل من المسؤولين، وفي هذه الحالة لا حاجة للشق الأول من الفقرة الثانية. وإما أنه سكت، وفي هذه الحالة لا شك أن يكون التوزيع بين المسؤولين بالتساوي. وقد اقترح أن تكون صيغة الفقرة الثانية كما يأتي:
«ويرجع من دفع التعويض بأكمله على كل من الباقين بنصيبه الذي يعينه القاضي فإذا لم يعين كان التوزيع بينهم بالتساوي».
وقد اعترض أحمد رمزي بك على اقتراح حلمي عيسى باشا فقال أن فرض المسألة أن أحد المحكوم عليهم قد دفع جميع المحكوم به، وهذا لا يتأتى إلا بعد صدور الحكم لا قبل صدوره. فالفرض الذي يتكلم عنه معالي حلمي عيسى باشا غير موجود وإلزام القاضي أن يخصص نصيب كل من المسؤولين في التعويض وقت الحكم في القضية الأصلية خصوصاً إذا كانت جناية فيه تعويق لسير العدالة وإضاعة للزجر المطلوب.
فتساءل أباظة بك عما إذا كان هذا التخصص يرجع فيه إلى المحكمة التي حكمت بالتعويض وقد تكون محكمة الجنايات أو يتخذ بشأنه الطريق العادي في الدعاوى المدنية.
فذكر العشماوي باشا بأن الذين يرتكبون حادثاً يكونون مسؤولين بالتضامن وتكون مسؤوليتهم بالتساوي فيما بينهم عن التعويض إذا لم يخصص القاضي. ويرى ألا يكون التضامن حتمياً بحكم القانون بل يكون التعويض بالتضامن ما لم يقرر الحكم غير ذلك ويكون بالتساوي ما لم يقرر الحكم التخصيص.
وقد اعترض الرئيس على رأي العشماوي باشا فقال أن هذه المادة تواجه حالتين، حالة التعويض وحالة توزيعه، على أساس الحكم كأي مسألة مدنية، واستطرد فقال أن القاعدة في التضامن وجوبه في المواد التجارية وفي حالة حدوث ضرر. وقد رد العشماوي باشا على هذا الاعتراض فقال إنني بهذا النص أريد أن استحدث حكماً جديداً بأن أعطي القاضي الحق في الإعفاء من التضامن.
وهنا اقترح الرئيس رفع الجلسة وتأجيل المناقشة في هذه المادة إلى الجلسة القادمة.
ـ محضر الجلسة الثامنة عشرة: المادة 173 ـ استرعى نظر اللجنة عند بحث هذه المادة نقطتان: الأولى خاصة بالتضامن بين المسؤولين عن العمل الضار في حالة التعدد وهل من الجائز منح القاضي رخصة لرفع التضامن بينهم أولاً. والثانية خاصة برجوع من يدفع التعويض بأكمله على الباقين من المسؤولين.
فأما عن النقطة الأولى، وهي الخاصة بالتضامن، فقد رأى العشماوي باشا إضافة عبارة «ما لم يقض الحكم بعدم التضامن» إلى آخر الفقرة الأولى ليكون ذلك بمثابة رخصة للقاضي لرفع التضامن عن المسؤولين لأن هناك اتجاهاً يترك أمر التضامن لتقدير القاضي فقد تتنوع المسؤولية وتتجزأ ولا ضرر في ذلك مادام المرجع في أمر التضامن إلى تقدير القاضي. وقد دلل سعادته على صحة هذا الرأي بأن التضامن القانوني لا يلزم القاضي بإتباعه لأنه لا سند له من إلزام دستوري، وإنما جرى التقليد التشريعي على قيامه في الخطأ وشبه الخطأ. والاتجاهات الحديثة في الفقه والقضاء، إذا كانت توجب التضامن عند عدم تجزئة الالتزام، إلا أنها لا تمنع القاضي من رفع التضامن إن كان هناك وجه لذلك، ولا يجب التذرع بالتشريعات التي أخذ عنها المشروع هذه المادة لأنها كلها توجب التضامن. فالتضامن أمر لا يوجبه التشريع، وعلى ذلك فاللجنة بالخيار، إما أن تأخذ بالقاعدة التقليدية وتقرر التضامن في جميع أنواع الخطأ، وإما أن تحدد أحوال التضامن على قرار القانون النمساوي، وإما أن تعطي رخصة للقاضي للتحلل من التضامن.
وقد رد عبده محرم بك بأن الأصل ألاّ تضامن بين الناس إلا بنص، فإذا قرر القانون التضامن فلا يجوز للقاضي الخروج على هذا الوضع بل هو ممنوع من الخروج عليه لأن الصياغة التشريعية تحرم القاضي من إنشاء حالة تضامن أو الإعفاء منها ومع ذلك فإن المشروع لم يشذ عن القاعدة التي يقررها القانون المدني القائم في المادة 150 في هذه الحالة.
وبعد أن قلبت اللجنة أوجه الرأي وتناقشت في أي النظريتين يجب الأخذ بها رأت ألا تخرج على القاعدة التقليدية.
قرار اللجنة:
وافقت اللجنة على الفقرة الأولى من المادة 173 من غير تعديل.
أما عن النقطة الثانية الخاصة برجوع من يدفع التعويض بأكمله على الباقين من المسؤولين بقدر نصيب كل منهم في المسؤولية فقد اعترض العشماوي باشا على صياغة الفقرة الثانية التي تقرر هذه القاعدة لأنها تُشعر بأن الرجوع يكون بدعوى على حدة، وإذا كان هذا هو المقصود فسيترتب عليه أن يثار النزاع في أمر المسؤولية ونصيب كل من المسؤولين فيها من جديد. وعنده أن القاضي حين نظره دعوى المسؤولية أقدر على تحديد قسط كل من المسؤولين فيها ونصيب كل منهم في التعويض. ولذلك فقد اقترح أن يكون نص الفقرة الثانية كما يأتي:
«ويعين القاضي في الحكم الذي يصدر نصيب كل مسؤول في التعويض فإن لم يعين كان التوزيع بينهم بالتساوي».
وقد لاحظ الرئيس على هذا النص الجديد أنه لم يبين إلى من ينسب ذلك التحديد ولذلك أدخل المقترح تعديلاً على الفقرة المقترحة يوضح ذلك وأصبح النص كما يأتي:
«ويعين القاضي في الحكم الذي يصدر بالتعويض قدر ما يرجع به من أوفى التعويض بأكمله على كل من الباقين فإن لم يعين كان التوزيع بينهم بالتساوي».
وقد أبدى الرئيس رغبة في حذف عبارة «فإن لم يعين» فقيل له أنه ليس في التشريع الحالي ما يحتم التساوي عند عدم تعيين نصيب كل من المسؤولين في المسؤولية وعلى هذا فمن الواجب إبقاء تلك العبارة.
وقد اقترح حذف عبارة «بحسب الأحوال وعلى قدر جسامة الخطأ» وأن يترك أمر ذلك لتقدير القاضي مستهدياً بالقواعد العامة.
وبعد مناقشة في النص المقترح عدل عنه إلى نص آخر وهو «ويكون لمن دفع التعويض بأكمله أن يرجع على كل من الباقين بالنصيب الذي عينه القاضي في الحكم الصادر بالتعويض فإذا لم يعين الحكم نصيب كل من المسؤولين كان التوزيع بينهم بالتساوي».
واعترض على كلمة «بأكمله» لأنها تشعر أن الرجوع لا يجوز إلا إذا كان من دفع التعويض قد دفعه بأكمله مع أن المتفق عليه أن الرجوع يصح بما دفعه أكثر من نصيبه وبناء على ذلك تقرر حذف كلمة «بأكمله» من الفقرة المذكورة.
وأخيراً وبعد مناقشة في صياغة وألفاظ النص المقترح رؤي أن يكون النص كالآتي:
«وتكون المسؤولية فيما بينهم بالتساوي إلا إذا عين القاضي نصيب كل منهم في التعويض».
وقد وجدت اللجنة أنه لا داعي للنص على الرجوع لأنه نتيجة حتمية للتضامن ولأن في النصوص الخاصة بالتضامن ما يغني عن ذلك.
قرار اللجنة:
وافقت اللجنة على النص الأخير على أن يضاف إلى الفقرة الأولى وبذلك تكون المادة 173 فقرة واحدة.
تقرير اللجنة:
أضافت اللجنة إلى الفقرة الأولى عبارة «وتكون المسؤولية فيما بينهم بالتساوي إلا إذا عين القاضي نصيب كل منهم في التعويض» وقد روعي في هذه الإضافة أن يكون الأصل هو المساواة في المسؤولية بين من وقع منهم الفعل الضار. إلا أن للقاضي أن يعدل في نصيب كل منهم في التعويض حسب تقديره للظروف. ورأت اللجنة حذف الفقرة الثانية بعد أن أضافت العبارة المشار إليها لأنها لا تتضمن فيما عدا الحكم المتقدم إلا قواعد الرجوع بين المسؤولين. وهذه القواعد تتكفل بها النصوص المتعلقة بالتضامن بوجه عام.
ـ وأصبح رقم المادة 169.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها اللجنة.
مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ لا يقتصر هذا النص على تقرير التضامن بين من يشتركون في إحداث ضرر معين عند رجوع المضرور عليهم. وهو ما يقضي به التقنين المصري الحالي في المادة 150/211 بل يتناول فوق ذلك تعيين كيفية رجوع المسؤولين فيما بينهم إذا قام أحدهم بأداء التعويض بأكمله.
ففيما يتعلق برجوع المضرور على المسؤولين عن العمل الضار يكون هؤلاء متضامنين، دون حاجة للتفريق بين المحرض والفاعل الأصلي والشريك، على نحو ما فعل تقنين الالتزامات السويسري في المادة 50 (أنظر أيضاً المادتين 180/99 من التقنين التونسي والمراكشي والمادة 1301 من التقنين النمساوي). ويلاحظ أن هذه المادة نفسها تنص أيضاً على أن مخفي الشيء المسروق لا يلتزم بالتعويض إلا إذا أصاب نصيباً من الربح أو أحدث ضرراً بمعاونته. ويؤدي هذا إلى التفريق بين حالتين:
آ) ـ الأولى: حالة وقوع الفعل الضار من أشخاص متعددين، دون أن يكون في الوسع تعيين من أحدث الضرر حقيقة من بينهم أو تحديد نسبة مساهمة كل منهم في إحداثه. وفي هذه الحالة لا يكون ثمة معدى عن تقرير التضامن بينهم جميعاً. (أنظر المادتين 109/100 من التقنين التونسي والمراكشي والمادة 830 من التقنين الألماني).
ب) ـ والثاني حالة إمكان تعيين محدثي الضرر من بين من وقع منهم الفعل الضار رغم تعددهم. وإمكان تحديد نصيب كل منهم في إحداثه. وفي هذه الحالة لا يسأل كل منهم إلا عن الضرر الحادث بخطئه. ولا يسألون البتة على وجه التضامن (أنظر المادة 136 من التقنين البولوني والمادة 1302 من التقنين النمساوي) وهذا هو حكم حالة الأخطاء التي تقدمت الإشارة إليها في التقنين السويسري.
2 ـ أما فيما يتعلق برجوع المسؤولين فيما بينهم عند التضامن، فيحدد القاضي ما يؤديه كل منهم معتداً في ذلك بجسامة الخطأ الذي وقع منه ونصيب هذا الخطأ في إحداث الضرر. وكل ظرف آخر من شأنه أن يكتشف عن مدى مساهمة المسؤول في الضرر الحادث من هؤلاء المسؤولين جميعاً. فإذا استحال تحديد قسط كل منهم في المسؤولية فتكون القسمة سوية بينهم. إذ المفروض أن الدليل لم يقم على تفاوت تبعاتهم.
وقد واجه تقنين الالتزامات السويسري حالة تعدد المسؤولين عن ذات الضرر مع اختلاف أسباب المسؤولية كأن يسأل البعض عن أساس العمل غير المشروع، والبعض الآخر على أساس التعاقد، والبعض بمقتضى نص في القانون. وقد قضى هذا التقنين بإلزام كل منهم في هذه الصورة، بأداء عين الدين، إلزاماً مبتدءاً. وقرر في المادة 51 فيما يتعلق بعلاقة بعضهم بالبعض الآخر أن تبعة الضرر تقع أولاً على عاتق من أحدثه من بين المسؤولين بعمل غير مشروع، وتقع أخيراً على عاتق من يسأل عنه بمقتضى نص في القانون، دون أن يكون مسؤولاً بناء على خطأ وقع منه أو بناء على التزام تعاقدي. وغني عن البيان أن مثل هذا الحكم لا يتيسر الأخذ به إلا بمقتضى نص خاص.