الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 293

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 417 وبالنص التالي:
(لا يكون المدين المتضامن مسؤولاً في تنفيذ الالتزام إلا عن فعله وإذا أعذر الدائن أحد المدينين المتضامنين أو قاضاه فلا يكون لذلك أثر بالنسبة لباقي المدينين، أما إذا أعذر أحد المدينين المتضامنين الدائن. فإن باقي المدينين يستفيدون من هذا الإعذار).

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 417 من المشروع، واقترح رئيس اللجنة معالي السنهوري باشا جعلها فقرتين لإختلاف الحكمين ـ فوافقت اللجنة عل ذلك وأصبح نصها ما يأتي:
«1ـ لا يكون المدين المتضامن مسؤولاً في تنفيذ الالتزام إلا عن فعله.
2ـ وإذا أعذر الدائن أحد المدينين المتضامنين أو قاضاه فلا يكون لذلك أثر بالنسبة إلى باقي المدينين. أما إذا أعذر أحد المدينين المتضامنين الدائن. فإن باقي المدينين يستفيدون من هذا الإعذار».
وذكر أحد الأعضاء أن الحكم الوارد في النص قد يعوزه شيء من الوضوح لأن المراد هو:
أولاً ـ اعتبار المدينين متضامنين في تنفيذ الالتزام.
ثانياً ـ زوال التضامن عنهم فيما يتعلق بكل فعل يستقل به أحد لمدينين المتضامنين. ويكون من شنه أن يزيد في أعباء الباقين.
وقد ذكر معالي السنهوري باشا أن المقصود بكلمة (فعله) هو كل فعل يعزى إلى أحد المدينين ويسأل عنه هو نفسه دون الآخرين متى كان من شأنه زيادة الدين تمشياً مع فكرة اقتصار نيابة المدينين عن بعضهم فيما ينفع لا فيما يضر.
ـ وأصبح رقم المادة 305 في المشروع النهائي.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ ثم وافق مجلس النواب ولجنة القانون المدني ومجلس الشيوخ على المادة دون تعديل وأصبح رقمها 293 .

مذكرة المشروع التمهيدي:
1ـ يتمثل في المادة 417 أوضح تطبيق من تطبيقات قاعدة استبعاد النيابة التبدلية حيث يسيء أعمالها إلى مركز المدينين المتضامنين. والإبقاء عليها حيث يفضي ذلك إلى توفير نفع عام لهم. فكل مدين من المدينين المتضامنين لا يسأل في تنفيذ الالتزام إلا عن فعله. فإذا وقع من أحدهم خطأ جسيم ووقع من الثاني خطأ يسير. وامتنع على الثالث أن يفي بالتزامه من جراء سبب أجنبي. كانت تبعة الأول أشد وفراً من تبعة الثاني وبرئت ذمة الثالث وحده، وقد طبقت المادة 1205 من التقنين الفرنسي هذا الحكم فقضت بأنه إذا هلك الشيء الواجب أداؤه بخطأ واحد أو أكثر من المدينين المتضامنين التزامهم بالوفاء بثمن هذا الشيء. ومع ذلك فلا يلزم هؤلاء بالتعويض. وللدائن فقط أن يقتضي التعويض من المدينين ال1ين ترتب لهلاك على خطئهم أو الذين أعذروا من قبل.
ولا يترتب على إعذار أحد المدينين المتضامنين أو مطالبته أمام القضاء أثر بالنسبة للباقين. بل تكون التبعة على من تلقى الإعذار وحده. ويسأل دون غيره عن التعويض. وكذلك يسأل من يطالب منهم بالوفاء أمام القضاء وحده عن فوائد التأخير (عكس ذلك المادة 110/166 من التقنين المصري).
فإذا كان من شأن الأثر المترتب بالنسبة لمدين متضامن توفير منفعة لسائر المدينين المتضامنين، انصرفت هذه المنفعة إليهم. وعلى هذا النحو يفيد المدينون المتضامنون جميعاً من الإعذار الموجه من أحدهم إلى الدائن. وتلقى التبعة على هذا الدائن. تفريعاً على ذلك. لا بالنسبة لمن أعذرهم من المدينين فحسب بل وبالنسبة للباقين.
2ـ وتطبق القاعدة نفسها بشأن التضامن الإيجابي. فتستبعد فكرة النيابة حيث يكون أعمالها ضاراً وتستبقى متى كان ذلك نافعاً. ويتفرغ على هذه القاعدة أن خطأ أحد الدائنين أو اعذاره لا يضر بالآخرين. في حين أنهم ينتفعون من إعذار أحدهم للمدين. ومن سريان الفوائد بسبب مطالبة أحدهم بالدين قضائياً (أنظر المادة 156 من المشروع الفرنسي الإيطالي، والمادتين 15 فقرة 2 و 16 من التقنين اللبناني والمادة 429 من التقنين الألماني ولمادة 19 من التقنين البولوني).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *